النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

التشيع السياسي والمرجعية من يملك القرار

رابط مختصر
العدد 12081 الجمعة 6 مايو 2022 الموافق 5 شوال 1443

  • الاقتباس الذي استشهدنا به يختصر واقع حال أحزاب التشيع السياسي في الإقليم العربي كله

 

تكاثرت أحزاب التشيع السياسي وتنظيماته، وتباينت واختلت حدَّ الصدام المسلح أو الاشتباك بالسلاح الأبيض وارتفعت حدة الخلافات في مفاصل كثيرة.

واستمرت الصراعات تحت عنوان الاختلافات والخلافات سنوات طويلة بين هذه الأحزاب والتنظيمات سريةً كانت أم علنية.

وعندما احتلت «نظرية» ولاية الفقيه المشهد السياسي الشيعي العام وجدت أحزاب التشيع السياسي وتنظيماته نفسها أمام معضلة القرار السياسي الذي عادةً ما يمتلك زمامه الحزب نفسه منذ تأسيس الأحزاب في العالم.

لكن هيمنة نظرية ولاية الفقيه منذ العام 1979 سحبت بساط القرار الحزبي من تحت أقدام معظم إن لم يكن مجمل أحزاب التشيع السياسي وعدت مرجعية «قم» صاحبة كل القرارات السياسية في الفضاء العام للأحزاب السياسية الشيعية، فلها السلطة والسطوة أيضًا.

وإذا وجد من فكر في الخروج من «بيت طاعتها» وجد نفسه معزولاً مهمشًا في زوايا النسيان ومنبوذًا في الوسط السياسي والاجتماعي ايضًا.

وأصبحت أحزاب التشيع السياسي في الأقليم لا تملك حتى سلطة الحلول والبرامج الخاصة ببلدانها وبواقعها فلم تبارك مرجعية الولي الفقيه وما لم ترخص هذه المرجعية، لذا الحزب أو ذاك ما طرح من حلٍ أو ما قدم من رؤىً لقضاياه المحلية الداخلية.

باختصار سلطة المرجعية أمسكت بزمام القرار السياسي والاجتماعي وكل القرارات وأفرغت أحزاب التشيع السياسي من أي دورٍ مستقل أو حتى شبه مستقل في قراراتها على كل المستويات.

وكما أشار أحد الكوادر القيادية في أحد أحزاب التشيع السياسي «من لديه القدرة على اتخاذ القرار والفقيه أعلن أن الولاية له من خلال تصديه للشأن السياسي ولشؤون قيادة الأحزاب».

وهذا الاقتباس الذي استشهدنا به يختصر واقع حال أحزاب التشيع السياسي في الإقليم العربي كله، ودليلنا إن أي حزب منها لم يستطع أن يحلق خارج سرب قرار الولي الفقيه طوال سنواتٍ وسنوات.

ولمزيد من الوقوف على واقع حال العمل الحزبي أو التفكير الحزبي للأحزاب التشيع السياسي نستحضر هنا ما قاله معمم كبير من فوق أحد المنابر «لا تُقل لا آخذ أوامر من المرجعية إلا اذا اقتنع عقلي»، ثم يضيف «كم عقل في الساحة، وإذا تعددت العقول تمزقت ساحتنا، عليه أسقط قناعتك وقل القيادة أعرف وأبصر».

وفي مثل هذه المناخات اضمحلت إمكانيات التفكير الخاص لدى أحزاب التشيع السياسي، وصارت جميعها تعيد إنتاج خطاب الولي الفقيه مضمونًا وتفكرًا.

وفي هذا السياق، سنلاحظ غيابًا تامًا للإنتاج الفكري الخاص وللإبداع في تطوير نظرية العمل الحزبي بما يتسق مع العصر ومتغيراته وتحولاته، لأن واقع نظرية الولي الفقيه يمنع ويقمع الإنتاج الفكري المستقل والمتفرد بوصفه إنتاجًا يهدد سطوة نظرية وسلطتها وربما حتى وجودها.

وكل التجارب السياسية وصلت إلى طريق مسدود وانتهت بإخفاقات شديدة الوقع عندما اعتمدت «مرجعية أبدية» أو مؤبدة لأنها خنقت إمكانيات إنتاج وإبداع نظري خارج تفكيرها.

مثل هذه المرجعيات تؤيد النقل عنها وعنها فقط وتقمع العقل داخل صندوقها حتى تضمر كل إمكانية له أو قدرة على التفكير المستقل.

وتجربة أحزاب التشيع السياسي تعددت فيها الأسماء والمسميات لكنها لم تملك سلطة قرارها ولا خيار مسارها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها