النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

حتى للرياضة شياطينها..!!

رابط مختصر
العدد 12078 الثلاثاء 3 مايو 2022 الموافق 2 شوال 1443

  • الفساد الرياضي صداه يدوي في كل مكان ولم نصل إلى آخر الأشواط بعد..!

 

عودة إلى ملف الفساد الرياضي، وهو الملف الذي سبق أن تناولناه وقلنا بأنه يزخر بكثير من الغرائب والعجائب والمتاهات منها تلك التي يقوم بها نوعيات من المتلاعبين ومن يتوضؤون بطهارة البطولات الذين يقتلون أهم مبدأ من مبادئ وأهداف العمل الرياضي وهو «التنافس الرياضي النظيف»..! 

هذه المرة من واقع تقرير دولي لعام 2021 حول فساد الرياضة في العالم والصادر مؤخراً عن شركة مهنية مختصة بمراقبة النشاط الرياضي في العالم ولها مكاتب في 19 دولة، هي شركة سبورتا دار التي تأسست عام 2011 ومن صلب مهامها تحليل النتائج الرياضية وفقاً للمستويات واللاعبين والمدربين والملاعب والتحكيم، ورصد كل أوجه التلاعب والفساد بنتائج المباريات والمسابقات والمراهنات وغسل عائداتها غير المشروعة..!

ربما كان هذا التقرير استكمالاً لتقرير عالمي آخر حول الفساد في الرياضة، أطلق العام الماضي تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يصادف التاسع من ديسمبر، وهو تقرير أعلن بأن 200 خبير من الحكومات والمنظمات الرياضية والقطاع الخاص ومؤسسات أكاديمية شاركوا في إعداده رصدوا كل أوجه الفساد التي تواجه الرياضة، وحللوا اتجاهات ممارسات الفساد في هذا الميدان، ودعوا إلى تعزيز الأطر القانونية لمحاربة الفساد الرياضي، وهذا التقرير مع التقرير الصادر حديثاً يخلصان الى نتيجة تتمثل في المطالبة بحماية كل شأن رياضي من الفساد والفاسدين وتفعيل كل الآليات الوقائية لمعالجة الفساد والجريمة في الرياضة.

يذكر أن الصناعة الرياضية في العالم تقدر بـ1.3 ترليون دولار وتقوم عليها أعمال تجارية وأرباح من بيع التذاكر والرعايات والاعلانات والتغطيات، بالإضافة إلى عقود اللاعبين والمسابقات الرياضية وما يرافق ذلك من أعمال إدارية وحركة أموال، ومع نمو هذه الصناعة المتكاملة وازدياد أهميتها التجارية والاقتصادية ونمو قيمتها باستمرار تنامت أوجه ومظاهر الفساد، وهناك من قسّم الفساد الرياضي الى أنواع، فساد على الملعب وخارج الملعب، وفساد مرتبط بالرياضة واخلاقيات التنافس النزيه والالتزام بقواعد اللعب، وفساد مرتبط بإدارة المنظومة الرياضية وأموالها والالتزام بالقوانين العامة التي تنظمها، وقدر التلاعب بالمسابقات الرياضية والرهانات غير القانونية المرافقة لها والتي اعتبرت بأنها الدافع الرئيسي للفساد في الرياضة ومسار مهم لعمليات غسيل الأموال بنحو 1.7 تريليون دولار سنوياً، وهو رقم مهول بكل المقاييس..! 

يمكن الإشارة بشكل خاص إلى أن الرياضات الشبابية والمسابقات شبه الاحترافية والرياضات النسائية مستهدفة لمثل هذه العمليات بسبب قلة أو عدم وجود مراقبة للرهانات ويصعب بذلك اكتشاف التلاعب الحاصل في أي منها، ربما على هذا الأساس قدم مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة (UNODC) برنامجاً خاصاً بحماية الرياضة من الفساد والجريمة اعتبر ركيزة أساسية في برنامجه لمكافحة الفساد يقدم الدعم للحكومات والمنظمات الرياضية والأطراف المعنية لمواجهة مشكلة الفساد الرياضي. 

نعود إلى التقرير الدولي عن الفساد الرياضي، التقرير كشف حقائق مذهلة عن وقائع حدثت في العام 2021، في هذا السياق أكد التقرير على عدم نزاهة 903 نتائج رياضية في عشر ألعاب في 76 دولة، وقيل بأن هذه الأرقام غير مسبوقة خلال 17 عاماً مضت، وعلى ذمة مدير النزاهة في الشركة المذكورة فإن هناك زيادة في التحايل والتلاعب في صناعة الرياضة التي تقوم عليها أعمال تجارية وأرباح من بيع التذاكر والإعانات وعقود اللاعبين والمسابقات الرياضية وما يرافقها من أعمال إدارية وحركة أموال..! 

في التقرير نتوقف أمام أرقام مذهلة أخرى وكلها أرقام تخص عام 2021، منها أن قيمة المراهنات الرياضية وصلت قرابة تريليون ونصف تريليون يورو، وأن مراهنات كرة القدم جاءت في الصدارة إذ استحوذت على 745 مليار يورو من إجمالي قيمة المراهنات، تليها بالترتيب كرة السلة والتنس والألعاب الإلكترونية وهوكي الجليد وتنس الطاولة والكريكت والكرة الطائرة وكرة اليد والكرة الطائرة الشاطئية، كل تلك الألعاب والبطولات وجد أن هناك ممارسات منحطة تقوّض نزاهتها في الصميم حقق أصحابها من ورائها أموالاً ضخمة.. وهي ذات النتيجة التي كان المركز الدولي للأمن الرياضي قد توصل إليها قبل سنوات خاصة مع دخول الجريمة المنظمة في صناعة الرياضة..! 

إضافة إلى ذلك يمكن أن نذكّر بأن ملف الفساد الرياضي كان مطروحاً في مؤتمر الأطراف المعنية باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي عقد بمدينة شرم الشيخ في ديسمبر الماضي، في هذا المؤتمر أشير إلى أن الفساد قد تغلغل في معظم مفاصل الرياضة التي باتت صناعة تبلغ قيمتها 750 مليار دولار، وأن مظاهر هذا النوع من الفساد تمثل في التنظيم لأحداث رياضية كبرى، والرهانات التي تجرى في العديد من الأنشطة الرياضية والمسابقات وإدارة المنشآت والأندية وغيرها من المظاهر التي انتشرت في أوصال العديد من الرياضات..!

كما لاننسى كمثال تلك الضجة التي حدثت قبل سنوات قليلة على إثر تحقيقات واسعة عن الفساد في المنظمة الرياضية الأكبر في العالم وهي «الفيفا»، وذلك على خلفية قصص وروايات ورشا وتزوير واعفاءات وتلاعبات وإيقافات وممارسات مست في الصميم نزاهة عمل هذه المنظمة خاصة أن هذه القضية طالت أسماء ورموزًا رياضية عالمية بما فيها اسم الرئيس السابق للمنظمة..!!

الحديث عن الفساد الرياضي يطول ويتشعب ويأخذ منعطفات مذهلة، ويمكن تناوله من زوايا مختلفة، وبات من عندهم علم اليقين يدركون أن هذا الفساد صداه يدوي، ويدور في مختلف البلدان، وقد تكون الصدمة أقوى بالنسبة إلى من باتوا مقتنعين بانه بات من العبث إصلاح ما فعله الفساد في كل شأن ومجال في الميدان الرياضي، خاصة وأن البراهين في ضوء تلك التقارير، وكذلك في ضوء الكثير من الوقائع التي أصبحت تحكي عن حالها لحالها ولم نصل إلى آخر الأشواط بعد..!! 

حقاً، حتى للرياضة شياطينها..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها