النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

رمضان الصيام.. ومجالس السلام

رابط مختصر
العدد 12073 الخميس 28 ابريل 2022 الموافق 27 رمضان 1443

مع إطلالة شهر رمضان الكريم، بادرت العديد من المجالس الأهلية الاجتماعية والثقافية إلى استعادة نسق نشاطها المعتاد، واستقبال ضيوفها ومرتاديها. وشهدت حركة الإقبال على المجالس تزايدًا مطّردًا ليلة بعد ليلة في هذا الشهر الفضيل. وبدوري لم أتأخّر عن تلبية الدعوة الكريمة من بعض المجالس، لكنّي أخصّ بالذكر هنا مجلسًا أثيرًا لديّ ولدى جميع مرتاديه، وأعني مجلس جابري الثقافي، أو كما يحلو لنا تسميته مجلس المحبة والسلام. 

ولكَمْ سرّني حين دخلت المجلس مساء الاثنين 10 رمضان الماضي، فوجدته كما تركته منذ سنيتن، يتلألأ بروّاده «المختلفين» من الرجال والنساء، من أصحاب العمائم والمشايخ ورجال الكنائس، وممثّلين عن عدد من الأديان والطوائف، من المواطنين والمقيمين.. يجلسون مجتمعين في أمان الشهر الكريم، شهر رمضان العظيم، وفي مجلس المحبة والسلام يجتمعون على قيم التسامح وأجمل الكلام... 

نعم يواصل هذا المجلس رسالته النبيلة منذ تأسيسه، برعاية أصحابه من بيت جابري، رسالة الانفتاح على كل الأطياف والمكوّنات الثقافية والدينية ومختلف الجنسيات المقيمة في مملكة البحرين، رسالة آمن بها أصحاب المجلس وجُلاّسهم، رسالة تؤمن بالوحدة الإنسانية في غير إقصاء ولا تعصّب، رسالة تزول معها الفوارق ليبقى الجوهر الإنساني نقيا يجمعنا على المحبة والسلام.

تلك هي رسالة المجالس في البحرين عموما، ومجلس جابري الثقافي خصوصا، وهي رسالة منبثقة من رسالة مملكة البحرين، مملكة التسامح والتعايش، ومسيرتها الرائدة في نشر ثقافة التعايش السلمي، والتسامح الديني، والحوار بين الأديان والثقافات، والاحترام المتبادل بين الشعوب، هي ثمار توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، حفظه الله ورعاه، حيث جاءت هذه التوجيهات السديدة لترسخ مكانة البحرين كأرض تنعم بالسلام والمحبة والإخاء. 

إنّها مسيرة مظفّرة ومشهود لها، محليًا وإقليميًا ودوليًا، على مدار السنوات، كانت أبرز ثمارها مبادرات جليلة من حضرة صاحب الجلالة، عاهل البلاد المفدى، تضمنت إنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وكرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي في جامعة سابينزا الإيطالية، وتدشين «إعلان مملكة البحرين» كوثيقة عالمية لتعزيز الحريات الدينية، وتقديم جوائز عالمية لخدمة الإنسانية وتمكين المرأة ودعم التعليم والتنمية المستدامة، وتنظيم العديد من المؤتمرات العالمية للحوار الإسلامي المسيحي عام 2002 والتقريب بين المذاهب الإسلامية عام ‏‏2003، وحوار الحضارات والثقافات عام 2014م.

إذًا، فهذا المجلس من ذاك البلد، إن صحّت الاستعارة، فليس غريبًا أن يحمل مجلس جابري في بلد كالبحرين شعار المحبة والسلام، ويُبحر بِهَدْيِهِما طوال السنوات الماضية في قلوب مرتاديه لعلّه يبلغ معهم وبهم شواطئ الأمان والسلام الداخلي لينعكس نوره ويبسط ظلاله على الواقع الخارجي. لذا ومن كل قلوبنا نرجو لهذا المجلس عودة سريعة إلى سالف نشاطه باستضافة شخصيات ومتحدّثين بارزين وتنظيم فعاليات تزيد في نشر ثقافة المحبة والسلام.

  إنّ رسالة المجالس الثقافية من رسالة المثقفين المتنوّرين والإعلاميين والمربين.. فكلّنا يد واحدة من أجل نشر قيم المحبة والألفة والتعايش وقبول الآخر في كنف الاحترام المتبادل. ومن واجبنا أيضا أن نتصدّى، بالحوار والكلمة الطيبة والتوعية ، إلى دعاة التباغض والفتنة والحروب والتخريب... نعم من واجبنا أن نقدّم لأبنائنا صورا ونماذج حية لمنارات من الفكر الإنساني الحديث والمعاصر ممن عايشوا حياتنا وخبروا مآسيها، ولكن لم يَجْنَحوا إلى التكفير بل إلى التفكير، ثمّ التفكير المستنير لبسط سلطان العلم والسلم والتآخي، رجال ونساء جنحوا إلى التحرير والتنوير بدل التكفير والتغرير.

نعم يا صديقي لا بدّ من التنبيه إلى خطورة تأثُّر الأجيال الصّاعدة بكلّ أشكال التعصّب والعنف، والَّتي تساهم شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية والمنابر الدينية والتلفزيونية وأحيانًا حتى التربوية، في نشرها عن قصد أو دون قصد.

نعم يا صديقي، لا بدّ من التنبيه إلى خطورة تأثُّر الأجيال الصّاعدة بتلك الممارسات، وحثّها على البناء لا الهدم؛ بناء الحياة بمفردات الحوار والتّسامح والمحبّة والخير والعطاء.

نعم يا صديقي،  سنبقى من دعاة السلام بالرغم من الحروب المندلعة هنا وهناك، بالرغم من محاولة جرجرة العالم إلى حرب عالمية ثالثة.. إنما نحن وأمثالنا سنبقى على العهد، عهد المحبة والسلام، مهما اختلفت أدياننا وتعدّدت مذاهبنا وتنوّعت أصولنا، فقط لأننا «إنسان» والله كرّم الإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها