النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

«أريد حلاً» و«فاتن أمل حربي»!!

رابط مختصر
العدد 12072 الأربعاء 27 ابريل 2022 الموافق 26 رمضان 1443

بين «أريد حلاً» و «فاتن أمل حربي» تقف المرأة العربية بين شقي رحا، بين مفترق طرق، بين مطرقة العصر الحجري، وسندان العصرنة الشكلي.

بين «أريد حلاً» و«فاتن أمل حربي» آمال ضائعة، وعود مائعة، ومجتمع يضحك على المرأة غير الواعية بمعسول الكلام، وبهرجة المناصب، وضوضاء الاستحقاقات، بين هذا وذاك تضيع حقوق المرأة في الشهادة أمام المحاكم إسوة حتى بـ«نصف الرجل»، وتضيع حياتها وهي تطالب بحق المواطنة لأبنائها إذا تزوجت بأجنبي، إسوة أيضًا بالرجل، ويضيع ميراث أبنائها وحقوقهم في غلاء المعيشة وقروض الأسكان ودعم اللحوم وكل مزايا تسهيل الحياة الصعبة، إسوة كذلك بالرجل الذي يعيش نفس الظروف ويذوق مع عائلته «أمر الأمرين».

بين «فاتن حمامة» في أريد حلاً، ونيلي كريم في «فاتن أمل حربي» سيدتان من عصرين مختلفين، الأولى تعيش زمن الحقوق الضائعة للمرأة، والأخرى تعيش زمن المسكنات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، المرأة الأولى تدخل مع زوجها في تفاصيل عديدة معقدة، والثانية لا تجد في المجتمع مأوى أمان من زوج يمارس العنف بكافة أشكاله، وقوانين لا تراعي حق المرأة في المساعدة لامرأة مثلها عندما يذهب الجميع للشهادة أمام حالة اعتداء صارخة على زوجة لا حول لها ولا قوة.

بين «أريد حلاً» أو لا نريد، و«فاتن أمل حربي» أو لا أمل، دنيا على رأي أم كلثوم، عالم مكتفٍ بسطوة الرجل، بسيطرته، بعنفوانه، بجبروته، بحقه الطاغي على كامل الحقوق، وبرأيه المقصي لأي رأي آخر، ولموقفه المسنود من تشريعات ظالمة، وقوانين حاكمة، ومواقف مجتمعية «صادمة».

بين الماضي والحاضر، تقف المرأة العربية في نفس الخندق تطالب بنفس المطالب، «هيلمان» من الحجج الواهنة، المبررات الواهية، الشماعات المتهالكة، «نعم من حق المرأة منح الجنسية لأبنائها»، لكن أسباب المنع في بطن الشاعر، نعم من حقها غلاء المعيشة إسوة بالرجل وكذلك كافة أشكال الدعم من قروض إسكانية وحياة معيشية مماثلة للتي باتت من حق الرجل وحده، لكن مبررات التعطيل لا يتحدث عنها أحدٌ.

«أريد حلاً» لم يقدم حلاً، و«فاتن أمل حربي» أثار من الجدل والغبار أكثر مما يفرض من حلول لتفكيك العقد المتراكمة، تغيير صورة المرأة العربية في ذهنية المجتمع مازالت تخضع لمعايير ظالمة، نظرة المجتمع للأم لا تتجاوز مجرد أنثى تطالب بـ«اللاحق»، وليست إنسانة لها كافة الحقوق، سيدة لا ترقى لنيل الثقة الكاملة في تربية النشئ طالما أنها تتعلم وتعمل ولدينا الأمثلة الكثير الكثير.

المرأة العربية مازالت في عمق المعتقد مجرد «عروس» يتم بها تزيين المواقع الوظيفية ببعض الديكوارت والتشكيلات الجمالية، لكن المنظومة المؤسسية مازالت لا تراعي إزالة الاعتبارات الواهية التي تنتقص من حقوق المواطنة لديها، وتقلل من أهمية استكمال تلك المقومات حتى يستطيع المجتمع أن يُحمل المرأة مسئوليتها كاملة، في تربية الأبناء وتعليمهم، وتنشئتهم التنشئة الصحية السليمة.

إن فاقد الشيء لا يعطيه ولا يمكن لسيدة لا تعيش الأمان مع أبنائها في البيت ونطلب منها أن تكون امرأة مثالية في عملها، ولا يمكن أن نهضم حق المرأة في المساواة مع الرجل في استحقاقات بديهية بشأن قوانين الهجرة والجوازات، والمعاملات المصرفية، والشهادة أمام القضاء، ونطلب منها أن تكون وزيرة ناجحة رغم أن وزيراتنا العربيات ناجحات، أو سفيرة فوق العادة، رغم أنه يوجد لدينا في مختلف بقاع المعمورة سفيرات فوق العادة متوجات، أو قاضية عادلة، وهي ترى أن سيف العدالة مازال يحرمها من أبسط حقوقها في الحياة، وهي رعاية أبنائها رعاية كاملة تمامًا مثلما منحها القانون حق الحضانة والرعاية الكاملة لأبنائها.

لقد بحت أصواتنا، وجفت أقلامنا، وتعالت مطالبنا بأن يكون لنسائنا نفس الحق الذي يمنح للرجل في كثير من أحوالها الشخصية، وكثير من ممارساتها الحياتية، والكثير من معاركها التي مازالت تخسرها في مجتمع الرجال.

بين «أريد حلاً» و«فاتن أمل حربي» ثلاثة عقود من المناكفات، من الأفلام والمسلسلات وآلاف المقالات، والدعاوي أمام المحاكم وساحات القضاء، لكن لا حياة لمن تنادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها