النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ملف التعليم وسوق العمل..!

رابط مختصر
العدد 12071 الثلاثاء 26 ابريل 2022 الموافق 25 رمضان 1443

  • إن إصلاح التعليم وسوق العمل مشروع وطني ويخطئ من يعتبره مجرد عمليات ترميم وإصلاح شكلي وشعارات مستدامة..!

 

ثمة أمر مؤسف لا نجده مطروحًا كما يجب، هو المتغيرات الحاصلة في التعليم ومخرجاته، وسوق العمل واحتياجاته والمهارات والمتغيرات الجوهرية، صحيح إننا وجدنا على مدى عدة سنوات مضت مؤتمرات وندوات واجتماعات على أكثر من مستوى انعقدت ناقشت وبحثت وأوصت، ولجان شكلت، وورش عمل نظمت، وتوصيات كثيرة صدرت حول التعليم وحول ربط مخرجاته بسوق العمل تصريحات كثيرة، وتوصيات متراكمة بالجملة، ولكن على الصعيد العملي ظلت هذه الجهود حبرًا على ورق، ولعل ما حدث مؤخرًا من ملاسنات بين بعض النواب ووزير التربية والتعليم حول سياسات وزارته، وحول مدارس المستقبل والتمكين الرقمي وهو المشروع الذي كما قال احد النواب صرف عليه عشرات الملايين من الدنانير، ولكنه يسير بطريقة بدائية ولم يستفد منه الطالب ولا المعلم، وحقق نتائج غير مرضية، وقد صاحب ذلك تأكيدات بأن هذا المشروع من شأنه ان يجعل البحرين في مصاف الدول المتقدمة في التعليم عن بعد وتحقيق الربط الفعلي بما يواكب تحديات واحتياجات سوق العمل..! 

لسنا بحاجة الى التذكير فيما قيل من كلام كبير حول المشروع إياه، ولا بكل التصريحات التي بشرتنا بالعديد من الخطوات والمشاريع والبرامج التي قطعت على طريق ربط التعليم بسوق العمل، ومتغيراته واحتياجاته، كما لسنا في حاجة للفت النظر الى عمق التحولات المذهلة والمتسارعة بين اتجاهات عديدة تفرض نفسها الآن وبقوة وهي تؤكد الحاجة وبسرعة بين نظم واستراتيجيات التعليم الحديثة والمستجدات التي طرأت على سوق العمل واحتياجاته الفعلية المستقبلية، وان مستقبل الوظائف التقليدية انتهى او كاد، الأمر الذي يخشى معه زيادة التشوهات في هذا السوق ومعها تفاقم أزمة البطالة اذا لم يتم وعلى وجه السرعة وبوعي تدارك طبيعة المتغيرات في سوق العمل ومتطلبات وظائف المستقبل من حيث القدرات والمستوى والنوعية وتأهيل الكوادر الوطنية اللازمة حتى لا نصبح في مأزق، وأمام أفق مسدود، وخياراتنا تتحدد وفق أطر وشعارات تراوح بنا..!

هناك حقائق في شأن هذا الملف من المهم ان تكون ماثلة امام الجميع بكثير من الوعي والحنكة والحكمة، بعيدًا عن الشعارات الفضفاضة التي لا تعد ولاتحصى ولا طائل ولا فائدة منها مهما كانت جاذبيتها، مع قناعتنا اولا بأنه لاتوجد شعارات او سياسات صالحة لكل الأوقات، وقناعتنا ثانيًا بأن الحاجة والمصلحة يفرضان مراجعة الحسابات وتصويب أمور كثيرة لكي نعرف اين نسير وعلى اي أساس نسير، وبأي عقلية وقواعد نسير، والا ظللنا في دائرة الجمود والمراوحة..!، وقناعتنا ثالثًا بأن التعليم يجب ان يكون صنوًا للجودة والرؤية الواضحة المستندة على القياس وتحديد المسؤوليات، واذا لم يكن الأمر كذلك فخير له ألا يكون وبالتالي سنظل نبدد طاقاتنا في اثبات البديهيات..!

ان من ضمن اهم القضايا اليوم بلا منازع يأتي موضوع الربط بين نظم واستراتيجيات التعليم الحديثة، واحتياجات سوق العمل الفعلية، وبات مطروحًا في عالم اليوم السريع التغير ان الشهادات الجامعية قد تصبح بلا فائدة اذا لم تلبِّ حاجة سوق العمل ومواكبة احتياجاته التي تتغير باستمرار، وقد يصبح الجامعي - ان لم يكن قد اصبح وانتهى الأمر - في طابور العاطلين فقط لان مهاراته وشهاداته لاتتماشى مع هذا التغيير الذي يشهده العالم.

كان لافتًا ما اعلن انه مؤخرًا من واقع مؤشرات الانتقال الرقمي التي اكدت اختفاء ما يقرب من 45% من الوظائف التقليدية بحلول عام 2025 او ربما قبل هذا التاريخ مع الزيادة المطردة على وظائف ومهن جديدة تتطلب كفاءات متخصصة، والمشكلة تأخذ بعدًا اعمق وأخطر في ظل التراخي الملحوظ على المستوى العربي عن مواكبة هذه الحقيقة وتظل الجامعات مصنعًا للشهادات والدرجات العلمية وباتت مجتمعاتنا تشهد تضخمًا في الشهادات والدرجات العلمية التي تعلق كالأوسمة على صدور الخريجين، وهي الشهادات التي في ظل المتغيرات لم يعد لها التأثير المطلوب ان لم تكن قد اصبحت عبئًا على اصحابها..! 

في هذا ظل هذا الادراك - وكمثال ليس الا - وجدنا في مؤتمر الجامعة الأهلية للأعمال والتكنولوجيا الذي انعقد مؤخرًا من دعا الى تدشين مرحلة جديدة من التعليم، والى تجديد واسع النطاق في المناهج وطرائق التدريس والبيئة المدرسية والجامعية بما يجعلها تحاكي بيئات سوق العمل وتمكن الطلبة من اكتساب المهارات والقدرات التكنولوجية المتسارعة لسد الفجوة بين مخرجات الجامعات ومتطلبات سوق العمل، واذا كانت امين عام مجلس امناء مجلس التعليم العالي الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج قد لفتت في المؤتمر المذكور الى اتصالات متنوعة مع المعنيين في وزارة الصناعة والتجارة وهيئة جودة التعليم ومختلف الوزارات والهيئات ذات العلاقة لتهيئة المخرجات البحرينية لمتطلبات الثورة الصناعية الرابعة وتمكينهم من مجالات العمل الحديثة التي تفرض نفسها اليوم من تخصصات وسياسات ومناهج واستراتيجيات تعليمية، مع توفير الحرية الأكاديمية والمناخ الملائم للبحث العلمي الحقيقي والابداع الحقيقي.

بعد ذلك بأيام وجدنا المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وهو يعلن عن استراتيجية لتطوير التعليم العالي وان العمل جارٍ لاستكمال متطلبات هذه الخطة، ويبشرنا بأن نسبة الانجاز في مشروع تطوير الهيكل المؤسسي لوزارة التربية والتعليم بلغت 88% لتحقيق أولويات التعليم والتدريب وتعزيز مخرجاتهما، وما علينا الا ان ننتظر للوقوف الى اي مدى هذه الخطة مجدية في انجاز ما تعد بتحقيقه لتحقيق تلك الأهداف وبالشكل الذي يجعل الآمال تستيقظ من رقدة العدم..!

المطلوب واللازم ان يمضي كل ذلك الحراك بمنتهى الجدية وبكل وعي وتبصر بتحديات اليوم، وادراك بما يفترض ان يواكب الغد من ثورة تكنولوجية متسارعة وتحول في النظم الرقمية والمعلوماتية وكل ما يلقى بضلال ايجابية او سلبية على نظم التعليم والتوظيف وسوق العمل حتى لا تجهض الأماني المعلقة على الجموع المتدفقة من المتخرجين من الجامعات..! 

نعود الى الأرقام، وهذه المرة نقف امام الأرقام الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي «WEF» بان التقدم التقني سوف يسهم في خلق 97 مليون وظيفة جديدة في 26 دولة، وان هناك وظائف لم تكن موجودة قبل 10 سنوات وهي اليوم مطلوبة وبقوة تتصل بالعملات المشفرة، وعالم البيانات، والتكنولوجيا المالية، وهندسة الأتمتة، والمؤثرون، وفنيو طابعات ثلاثية الأبعاد، وصنّاع محتوى، ومهن اخرى باتت اسواق العمل بحاجة لها، في الوقت الذي وجد ان هناك مهنًا كثيرة مهددة بالزوال كنتيجة للتطور التقني الذي احدثته التكنولوجيات الجديدة والمبتكرة، وهو الأمر الذي سيؤدي الى خسارة كثيرين لوظائفهم خلال السنوات القليلة القادمة، مع بروز مهن جديدة باستمرار تتطلب مهارات عالية تلبي ما تحتاجه أسواق العمل، ويمكن في هذا السياق ان نشير الى ارقام اخرى معلنة تؤكد اختفاء ما يقرب 45 مليوناً من الوظائف التقليدية بحلول 2050، او ربما قبل هذا التاريخ تبعًا للتطورات التكنولوجية والمتغيرات في المهن والوظائف واحتياجات العصر الرقمي..!

صندوق النقد العربي هو الآخر لفت الانتباه في شأن تلك المتغيرات والتحديات ففي دراسة له صدرت مؤخرًا عنوانها «التخطيط لوظائف المستقبل» حذر من مغبة الوقوع فريسة لبعض الأفكار السلبية التي تحد من اطلاق تفكيرنا في بناء مستقبل ناجح، وتحول دون النظر بإدراك الى ما يكتنف خيارات اليوم من مخاطر قد نواجهها بالمستقبل، وكيفية معالجتها والتحوط لها من خلال استراتيجيات مستقبلية، وتحديد الخيارات التي تفرض نفسها علينا ومنها ما يتصل بالأعمال والمهن المتوقع ان تنمو ويزداد الطلب عليها لكي لا تكون خياراتنا في غير الاتجاه الصحيح، ولا نبقى أسرى أعمال ومهن وتخصصات تتلاشى او انتهت واندثرت.

إننا أمام ملف هو بكل تأكيد في غاية الأهمية وكثيرًا ما يثار، هو إن شئنا الدقة يجعلنا أمام مشروع وطني بامتياز، ويخطئ من يتصور أن هذا الملف شأن حكومي فقط، أو أنه يخص وزارة أو مسؤولا أو جهة أو جهات ما، هذه نظرة قاصرة حيال إصلاح التعليم وسوق العمل كما يجب الإصلاح، والثمن سيكون باهظًا إن تأخرنا في التصدي لهذا الملف، أو اعتبرنا المسألة مجرد عمليات ترميم وإصلاح شكلي وشعارات مستدامة وفي هذا الحالة سنظل نعايش الواقع الصادم، وسيكون هذا الواقع هو الحقيقة الوحيدة الصادقة..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها