النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

التاريخ يُعيد نفسه #وزارة_الخارجية

رابط مختصر
العدد 12071 الثلاثاء 26 ابريل 2022 الموافق 25 رمضان 1443

  • خطوة مُقدَّرة ومهمة في بناء علاقات إنسانية واجتماعية مع المتقاعدين الذين خدموا وزارة الخارجية

 

في مساء (17 أبريل 2022م) أعاد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية ذكريات الماضي وبنى جسرًا مع الحاضر في ليلة من ألف ليلة وليلة.. ليلة حملت الكثير من الذكريات الجميلة لوزارة الخارجية وموظفيها المتقاعدين من سفراء وقناصل وإداريين.. ليلة سهلة بكل ما للكلمة من معنى.. أضفت عليها ابتسامات وزير الخارجية روحًا جميلة من الحب والعودة إلى الماضي وإلى أيام البدايات في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حتى استقرت بعد عقود في أيدٍ أمينة استطاعت البناء على ما مضى وتُجدِّد لمستقبل أكثر إشراقًا في عالم لا يعرف التوقف عند المحطات. 

لقد كانت المحطة الأولى هي محطة التأسيس، التي بدأها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، وهي محطة صعبة بذل فيها فريق وزارة الخارجية بقيادة سموه جهودًا خارقة، وهو الذي حمل همّ وضع (البحرين) في قلب العالم الحُرّ وسط تحديات خطيرة تعصف بالجوار الإقليمي ومطالبات غير شرعية وصراعات وحروب تطلَّبت حكمة سياسية ودبلوماسية لإبعاد البحرين عن شرور ما يجري قريب منها وهي في بدايات دخولها المجتمع الدولي، إلا أنه تمكَّن من إزالة كل العراقيل بدءًا من استكمال الاستقلال وزيارة المبعوث الأممي الإيطالي، وتسيير ورفع المطالبات الإيرانية بالبحرين بحلٍّ سلميّ دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، لتنشط بعدها الخارجية في عدد من العواصم الرئيسية في العالم، فبدأت بتعيين السفير الشيخ سلمان بن دعيج آل خليفة سفيرًا في بلاط صاحبة الجلالة الملكة إليزابيت الثانية، وتعيين المرحوم الدكتور سلمان الصفَّار مندوبًا دائمًا للبحرين في نيويورك، ثم القاهرة التي عُيِّن فيها السفير والأديب تقي محمد البحارنة، أما دمشق فقد تمَّ تعيين المرحوم عبدالعزيز الشملان، والكويت المرحوم السفير سيف بن جبر المسلَّم، والسعودية الشيخ أحمد بن علي ال خليفه، أما باريس فقد عُيِّن فيها السفير جاسم بوعلاي، كما تمَّ تعيين الأستاذ محمد حسن كمال الدين قنصلًا عامًا في بومبي. 

كما حقَّقت وزارة الخارجية بقيادة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة إنجازًا عظيمًا بنجاحها في إنهاء الخلاف البحريني القطري وتثبيت حق البحرين التاريخي على جزر حوار رغم كل محاولات تزوير الحقائق. 

وفي (سبتمبر 2005م) دخلت وزارة الخارجية محطتها التاريخية الثانية، حيث شهدت تطورات مهمة بتعيين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزيرًا للخارجية الذي كانت بداياته سكرتيرًا ثانيًا في سفارة البحرين في واشنطن، ثم مسؤولًا عن ملف النزاع الحدودي حول جزر حوار مع دولة قطر في تسعينيات القرن الماضي، ثم مديرًا للعلاقات الدولية في ديوان ولي العهد، ثم سفيرًا لمملكة البحرين لدى المملكة المتحدة، وتميَّزت تلك المحطة بالتوسّع الدبلوماسي البحريني وفتح سفارات جديدة في أصقاع العالم، كما كان للبحرين حضور مهم على مستوى التجمّعات الإقليمية والدولية خاصة مع الاتحاد الأوروبي والآسيان ودول أمريكا الجنوبية، كما كان له حضور لافت في المؤتمرات الدولية والإقليمية واتّسم بدبلوماسيته الراقية في مواجهة المواقف المحرجة في المؤتمرات الصحفية. 

وقد انتهج الشيخ خالد نهجًا سياسيًا مميزًا لإدارة السياسة الخارجية البحرينية، حيث أدار بحكمة بالغة فريق وزارة الخارجية خلال الأحداث المؤسفة التي شهدتها البحرين في (فبراير 2011م)، فقام بزيارات مكوكية للعديد من العواصم العربية والأوروبية لتوضيح حقيقة ما يجري في البحرين، والوقوف أمام كل الدعايات المُغرضة ضدها، وكان أهمها اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وقد كنتُ حينها في القاهرة مشاركًا في اجتماع المجلس الوزاري وتمكَّنتُ وفريق البحرين من استصدار بيان يؤيد خطوات البحرين في معالجة الموقف والأحداث الإرهابية التي تشهدها، وكُلِّفتُ حينها من مكتب الوزير للالتحاق به في جنيف، حيث كانت الأجواء صاخبة ومتوترة ضد البحرين، إلا أنه استطاع بما لديه من سعة صدر ودبلوماسية وأدوات سياسية ومن خلال زياراته المكوكية لعدد كبير من أعضاء الوفود توضيح الحقيقة وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ليمنع ذلك صدور أيّ بيانات أو قرارات في غير مصلحة البحرين وسياستها الحكيمة في معالجة أحداث العنف والإرهاب التي تعرَّضت لها في تلك الفترة. 

ولقد قدَّر ليّ الله أن أكون -وبكل فخر- شاهدًا على محطات نجاح الخارجية البحرينية منذ تأسيسها ومعاصرًا لكل تفاصيلها، وقريبًا جدًا من أصحاب القرار، ويُعيدني شريط الذكريات إلى دروس الولاء والوطنية والإخلاص والالتزام التي تجسَّدت جميعها في القيادات العُليا ودبلوماسيي وقناصل وإداريي الوزارة، التي تعاملت مع تلك الأحداث المهمة من تاريخ البحرين الدبلوماسي والسياسي وتاريخ الخليج والمنطقة عمومًا، وسطَّرت محطاته وإنجازاته قيادات فذَّة ورجال عِظام. 

أما المحطة الثالثة، فيقودها سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني منذ (فبراير 2020م)، حيث استلم حقيبة الخارجية بعد سنوات من الخبرة السياسية في الأمانة العامة لمجلس التعاون، واستطاع خلال السنوات القصيرة من عمله وفريق الخارجية أن يبني علاقات سياسية مع العديد من الدول ويحقِّق الكثير من الإنجازات التي من أهمها فتح العلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل تأكيدًا على نهج البحرين وسعيها الدؤوب لتحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط والوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، وعلى حرص مملكة البحرين على مَدّ جسور التعاون والصداقة مع محيطها الإقليمي والدولي، وتقديم رسالتها إلى العالم في نشر قيم السلام والحوار والتعايش بين جميع الثقافات والحضارات والأجناس والأديان في ظل الرؤية الدبلوماسية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدَّى، كما توج أعماله بنهج التجديد والتحديث الداخلي في الوزارة من أجل بناء كوادر دبلوماسية جديدة سلاحها الخبرة السياسة والدبلوماسية لمواجهة التحديات القادمة في أفق العلاقات البحرينية مع دول الجوار الإقليمي والعالم. 

وبلا شكّ فإن ثقة ودعم القيادة الرشيدة كانت دافعًا لجميع من عمل في الخارجية لمواصلة العمل والعطاء عبر سنوات وسنوات، وكانت سببًا مباشرًا وراء كل الإنجازات والنجاحات التي حقَّقتها الوزارة، والتي من أهمها أمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بتخصيص يوم (14 يناير) من كل عام ليكون (يوم الدبلوماسية البحرينية). 

وكمّ هي رائعة لفتة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأخيرة التي بادر فيها بمَدّ جسور التواصل بين الوزارة وأصحاب المعالي والسعادة من السفراء والدبلوماسيين والإداريين المتقاعدين، وإقامة حفل كبير على شرفهم، وإعلانه عن تأسيس مكتب خاص في الوزارة لرعاية شؤونهم وتلبية احتياجاتهم من الخدمات داخل المملكة وخارجها، وإطلاق تطبيق إلكتروني للتواصل معهم، وتلقّي آرائهم ومقترحاتهم والاستفادة من خبراتهم في تطوير العمل الدبلوماسي، وهي خطوة مُقدَّرة جدًا ومهمة في بناء علاقات إنسانية واجتماعية دائمة مع المتقاعدين الذين خدموا وزارة الخارجية في مراحل مهمة من تاريخ البحرين ومع بدايات استكمال الاستقلال، فكُل الشكر والامتنان للوزير الذي جمعنا في ليلةٍ دبلوماسية رمضانية مميزة وغمرنا بمشاعر الودّ والترحيب والثناء التي حملتها كلماته الصادقة. 

وكل المحبة والتقدير والشكر إلى أخواتي وإخواني المتقاعدين على ما قدَّموه من جهود واضحة في خدمة الوطن الغالي، وتمنياتي القلبية للعاملين اليوم في كل مواقع الوزارة بالتوفيق والنجاح في خدمة البحرين أرضًا وحكومةً وشعبًا. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها