النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

نحو صناعة إعلام وترفيه بحرينية مزدهرة

رابط مختصر
العدد 12071 الثلاثاء 26 ابريل 2022 الموافق 25 رمضان 1443

شكَّل برنامج «كفو» نقطة مضيئة في الإنتاج البرامجي والفني البحريني، المُبتَكر والمُلتزِم، وأكد انتشاره الواسع خارج البحرين تحديدًا على أهمية صناعة الإعلام والترفيه في توصيل الرسائل وتحقيق الأثر، إضافة إلى ما تحمله هذه الصناعة من إمكانيات نمو وفرص عمل واعدة وعوائد مالية مجزية.

وعندما نتحدث عن صناعة الإعلام والترفيه فنحن نشير إلى قطاعات واسعة تندرج تحت هذه الصناعة، مثل الأفلام السينمائية التي تنتج الأفلام الروائية والرسوم المتحركة وتوزعها، وإنتاج وأداء الموسيقى والوسائط ذات الصلة مثل مقاطع الفيديو الموسيقية، والعروض مثل المسرح والحفلات الموسيقية وعروض الرقص والسيرك والكوميديا، وتطوير وتسويق وتقديم ألعاب الفيديو والتجارب الرقمية الأخرى، وغيرها.

وتمثل سياحة الإعلام والأفلام السينمائية اثنين من سبعة ركائز للاستراتيجية السياحية لمملكة البحرين 2022 

 - 2026، ولكن كما أن هذه الاستراتيجية ليست استراتيجية هيئة السياحة فقط بل البحرين ككل، كذلك فإن صناعة الإعلام والأفلام تتطور أكثر كلما تكاملت الجهات المعنية بها، وخاصة الجهات الحكومية المعني بها رسم خطة عمل وطنية لتطوير هذه الصناعة، وإنارة الطريق أمام شركات القطاع الخاص من انتاج إعلامي وسينمائي وغيره، والتي لن تتوانى عن دخول هذا المجال بعد تهيئة البيئة المناسبة والجاذبة.

ولا شك إن الاستثمار في صناعة ترفيه بحرينية مزدهرة يسهم أيضًا في توطين هذه الصناعة وبحرنتها من خلال إضفاء القيم الأصلية عليها من ثقافة ولغة وهوية، وتكريسها في أذهان وسلوكيات المجتمع وخاصة الأجيال الناشئة، إضافة إلى مقارعة الثقافات الدخيلة وتوفير بديل محلي لها.

أغنية «ما معاكم خبر زين يا رسول السلامة.. لا تخيب ظنوني» يطرب لها كل عربي يسمعها وليس بحريني فقط، ولا تزال تعيش معنا لليوم، كذلك كان الفنان فيصل الأنصاري بما قدمه من إنتاج فني خلال مشاركته في برنامج المواهب ذا فويس العام 2018 خير رسول للبحرين خارجها واستطاع كسب تأييد عربي واسع، وهذه مجرد شواهد على أثر وعمق صناعة الترفيه الموسيقي أو الغنائي، ولا شك إنه من الأهمية بمكان التفكير والعمل بشكل دائم من أجل تكرار مثل هذه التجارب والأعمال ليس في الغناء فقط، بل في الدراما والكوميديا وألعاب الفيديو وغيرها.

ولا شك إن مفهوم الإعلام الجديد الذي نعرفه بات قديمًا، ولم يعد مجرد تويتر وانستغرام، بل تقنيات مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز وبلوك تشين والذكاء الصناعي التي تشكل حاليًا حوامل صناعة الترفيه. بالمقابل لا زالت نظريات الإعلام والتأثير ذاتها، ما تغير فقط هو الأدوات.

كما إن تقنيات حديثة مثل الرموز غير القابلة للاستبدال NFTs ستؤدي بلا شك في إحداث تغيرات جذرية في صناعة المحتوى، مع توفير المزيد من السلع الرقمية المبتكرة، ومشاركة عدد أكبر من المستخدمين ليس في اقتناء هذه السلع، بل وإنتاجها أيضًا، على شكل لوحات فنية أو تحف رقمية وغيرها.

حيث تتطور صناعة الإعلام والترفيه باستمرار مستفيدة من التقدم التكنولوجي، وتطور سلوكيات الأجيال الصاعدة، وتتطور نماذج الأعمال الحالية لإيجاد ربحية أكبر بعد أن بات العالم بأكمله سوقًا أمامها، كما يمكن للمستخدمين الوصول إلى وسائل الترفيه المفضلة لديهم في أي وقت وفي أي مكان على هواتفهم المحمولة فقط. 

ومع توفر الكثير من المعدات والتقنيات والبرمجيات المعنية بالتصوير والتسجيل والبث بات إنتاج المحتوى الإعلامي والترفيهي أكثر سهولة وجودة في الوقت ذاته، وتساعد على الوصول إلى ملايين المشاهدين في جميع أنحاء العالم، حتى بات هناك مثلاً مسابقات عالمية تنظم لأفلام الهاتف الجوال.

وقد منحت جائحة كورونا صناعة الترفيه الرقمي دفعة كبيرة جدًا على حساب الترفيه التقليدي المتمثل بحضور السينما والمسرح والعروض العامة، وذلك عندما جلس الناس حول العالم في منازلهم يمضون وقتهم خلف شاشات. وفي الواقع لم أعثر على مصدر موثوق لحجم صناعة الترفيه الرقمي رغم بحثي المطول، لكن مصادر متقاطعة تشير إلى أن حجم هذه الصناعة لا يقل عن 100 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها.

وفي الوقت الحاضر تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًا في تشكيل صناعة الإعلام والترفيه الحالية، ولا يخفى أن فردًا واحدًا، نجم أو مؤثِّر على هذه الوسائل، ويستخدم هاتفه النقال وأدوات بسيطة في إنتاج أفلام ربما لا تتعدى مدتها الدقيقة الواحدة على انستغرام مثلاً، يحظى بمتابعين أكثر من تلفزيونات حكومية أو خاصة لديها مئات الكوادر وتعمل بميزانيات ضخمة.

فقبل العصر الرقمي، كان الفنان ينتج ألبومًا واحدًا كل عام تقريبًا، ثم يقوم بجولة إقليمية أو دولية للترويج له تكلفه الكثير من المال والوقت، أما اليوم فيكفي أن ينتج هذا الفنان الألبوم ثم يروج له على سبوت فاي وانستغرام ويوتيوب لتحقيق الدخل من عمله الإبداعي.

أذكر أنني أجريت في العام 2014 حوارًا صحفيًا مع شاب بحريني اسمه علاء ابراهيم استطاع تحويل شغفه في مجال ألعاب الفيديو إلى مهنة يستمتع بأدائها وتدر عليه ربحًا يصفه بــ «الوفير»، يقدر بآلاف الدنانير شهريًا في ذلك الوقت، ورغم أنه حاصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، إلا أن علاء فضَّل استثمار وقته في إطلاق قناتي يوتيوب وتدعيمهما بعدة شبكات اجتماعية ليقدم معلومات عن تطورات لعبة «كول فور ديوتي»، وكان يدير عمله من حجرة نومه في منزله بعد أن حولها إلى استيديو مزود كاميرات ومعدات تسجيل وغيرها، وبات مؤثرًا وعالميًا وصانعًا للترفيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها