النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

استثمر في بورصة البحرين

رابط مختصر
العدد 12066 الخميس 21 ابريل 2022 الموافق 20 رمضان 1443

  • حققت بورصة البحرين في الآونة الأخيرة أفضل أداء لها على الإطلاق

 

لا زلت أراهن على بورصة البحرين كواحة للاستثمار الآمن، طويل المدى، مناسب لمتوسطي الخبرة، بعيدا عن الهزات العنيفة التي تجري في أسواق المال العالمية وفي مقدمتها بورصتا نيويورك وناسداك إضافة إلى البورصات الأوربية، فصغر البورصة البحرينية ومحدودية عدد الأسهم المدرجة وقلة التداول اليومي تبدو أمورا سلبية من جانب، لكني أرى فيها في الوقت ذاته إيجابية بالنسبة لأولئك الراغبين باستثمار مدخراتهم بأعلى قدر ممكن من الأمان وبعيدا عن المضاربة اليومية، وتحقيق عوائد مرضية نتيجة صعود السهم الحتمي على المدى الطويل من جهة، وتوزيعات الأرباح الجيدة جدا من ناحية أخرى.

فقد حققت بورصة البحرين في الآونة الأخيرة أفضل أداء لها على الإطلاق بوصول المؤشر العام إلى مستويات غير مسبوقة واختراقه حاجز الـ2,100 نقطة، وتجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة 12.5 مليار دينار بزيادة نحو 3.5 مليار دينار عما كانت عليه في هذه الفترة من العام 2021، وزادت أرصدة حملة الأسهم بمبلغ يقارب الـ650 مليون دينار خلال شهر مارس الماضي.

وسرعان ما استردت البورصة عافيتها من الجائحة، كما أنها محصنة إلى حد كبير من الأثر السلبي للأحداث العالمية، ومن ذلك أنها بقيت بعيدة نوعا ما عن الصدمات العنيفة التي تلقتها أسواق المال العالمية نتيجة الحرب الروسية في أوكرانيا، والتخبط الذي تعيشه مع كل تصريح أو إطلاق صاروخ أو غرق سفينة حربية أو إعلان عن هزة في أسواق المنتجات العالمية كالنفط والقمح والحبوب والأسمدة وغيرها.

وفي الواقع، هذا النمو في بورصة البحرين يعكس نمو الاقتصاد الوطني ككل، فقد أعلنت وزارة المالية والاقتصاد الوطني مطلع الشهر الجاري عن استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية لتتجاوز مستويات العام 2019، وذلك بالتزامن مع إطلاق خطة التعافي الاقتصادي وما تضمنته من مبادرات واستراتيجيات تستهدف عددا من القطاعات الواعدة، بما في ذلك مؤشرات القطاع السياحي والعقاري والمعاملات المالية الإلكترونية والتجارة الخارجية.

بالمقابل، العديد من التجار وأصحاب رؤوس الأموال من الخبراء ومتوسطي الدراية المالية يستثمرون في سوق المال الأمريكي تحديدا، رغم أنه سوق صعب للغاية، ومتقلب إلى حد كبير، حتى أن أحد المستثمرين الكوريين كان يقول «تحديد الوقت المناسب لدخول السوق المالي الأمريكي أصعب من الفوز في الماراثون»، وذهب البعض لتشبيه هذا السوق بـ«لعبة حظ أو قمار بالنسبة للصغار ومطبعة أموال للرأسماليين الكبار».

ومن وجهة نظري، من الصعب جدا الإلمام بجزء من معقول من آلية عمل هذا السوق وحيازة أفضل الأدوات التقنية والمنهجيات اللازمة لنجاح هذا الاستثمار في ظل التنافس في مكان واحد مع خبراء ماليين مخضرمين وشركات متخصصة حول العالم تزاحم فيه، حتى ليبدو المستثمر متوسط الخبرة وكأنه يلاكم محمد علي كلاي، أو يقفز أمام مايكل جوردان، أو على الأقل سمكة سردين تسبح في بحيرة مليئة بالحيتان وأسماك القرش.

وفيما يستطيع المستثمر في البحرين متابعة أداء شركات مثل ألبا أو بتلكو أو مطاحن الدقيق من أصل 47 شركة مدرجة في سوق البحرين ضمن سبعة قطاعات استثمارية والوصول بطريقة أو بأخرى إلى معلومات حول مدى إنتاجية هذه الشركات وأرباحها المرتقبة، فإنه من الصعب جدا متابعة أخبار شركات مقابلة في السوق الأمريكي الذي يضم قرابة ستة آلاف شركة برأس مال أقله 200 مليون دولار لكل منها، ويحصل كبار المستثمرين فيها على معلومات استخبارية بكل معنى الكلمة، ويتصرفون على أساسها بيعا أو شراء، حتى أن هناك قناة تمكن المشتركين فيها -بمبالغ طائلة- من متابعة ما يجري داخل اجتماعات مجلس إدارة شركة من الشركات لحظة بلحظة، واتخاذ قرار البيع أو الشراء بناء على ذلك.

هنا ربما تكون أفضل طريقة لتقليل المخاطرة هي الشراء في صناديق الأسهم أو مؤشرات البورصة الأمريكية نفسها، والتي تدار بشكل متوازن من قبل خبراء، وتضم عددا كبيرا من الأسهم في قطاعات مختلفة مثل البرمجيات والطاقة بشكليها التقليدي والمتجدد والنقل والزراعة والتجارة الإلكترونية، وهذا أفضل بلا شك من اللحاق بموضة سهم «تسلا» الذي يتحرك بعنف بين مستويات 500 دولار و1100 دولار خلال عام واحد!، ما يجعل الاستثمار فيه أشبه بعملة مشفرة من سهم يفترض أن يتم تقييمه بناء على أداء الشركة وحجم أرباحها، إن كانت تربح أساسا.

أنا صحافي اقتصادي أتابع شؤون المال والأعمال عن قرب، ولست محللا ماليا أو مستشارا اقتصاديا، ولأصل لهذه المرحلة ربما يجب علي أن أدرس بكالوريوس متخصص لأربع سنوات ثم أمارس المهنة لعشر سنوات حتى يصبح بإمكاني ادعاء الفهم والعلم بأسواق المال حول العالم ومنتجاتها من أسهم وسندات وعقود نفط وصناديق استثمار وغيرها.

رغم ذلك، يمكنني القول إنه ربما تعتقد أن الاستثمار في البورصة عملية معقدة نتيجة مشاهدتك أخبار البورصات العالمية وكيف تزدحم قاعاتها بالسماسرة أو ربما تكون قد شاهدت فيلم «وولف أو وول ستريت» أو سمعت أخبارا سيئة عن انهيارات حدثت في أسواق المال العالمية وحتى الإقليمية والمحلية كما حدث في سوق المناخ مثلا، وهذا الأمر فيه جانب من الصحة، لكن في حالة بورصة البحرين تكاد الأمور تكون مستقرة إلى درجة أنه كما تأمن على مالك في البنك يمكن أن تأمن عليه في البورصة، لكن بعوائد شبه مؤكدة أعلى بكثير على المدى الطويل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها