النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حقوق أخرى!!

رابط مختصر
العدد 12065 الأربعاء 20 ابريل 2022 الموافق 19 رمضان 1443

دخلت إلى مكتبي سيدة بحرينية متقاعدة «مبكرًا» لأن مؤسستها التي كانت تعمل بها «بيعت» لمؤسسة أخرى، وبطبيعة الحال «الأخرى» قامت بالاستغناء القصري عن عمالة المؤسسة «المُباعة».

مشكلة هذه السيدة ليس التقاعد القصري، ولا المبكر فقط، فهذه ظروف خارجة عن إرادة الوضع الوظيفي السائد، المشكلة أنها جاءت لتسألني إذا ما كانت تستحق علاوة غلاء معيشة ودعم لحوم إسوة بالرجل أم أنه حق ذكوري فقط، وهل يجوز منحها الدعم وزوجها أجنبي ولديها منه عدة أطفال، أم أن ذلك لا يجوز قانونًا، رغم أنه يجوز شرعًا. 

سألت أولي الاختصاص فإذا بالصدمة تأتيني على غير هدى، يمكن للزوج البحريني المتزوج من أجنبية الحصول على هذه الإعانات وحده، ولا يمكن للبحرينية المتزوجة من أجنبي الحصول عليها، إلا إذا حصل أبنائها على شرف الجنسية البحرينية، لكن إذا ما كان القانون الراهن لا يسمح بمنح الجنسية لأبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي، إذًا فهو بالتالي لا يسمح لها لا بقرض إسكان، ولا بإعانات غلاء، ولا بأي حق آخر من حقوق الرجل.

عندما جاء ميثاق العمل الوطني، في عام 2001 كان الهدف منه إصلاح كل ما هو غير ملائم لطبيعة المجتمع البحريني، وقلنا: إن مساواة المرأة بالرجل في الحقوق السياسية سوف يتبعه دون أدنى شك مساواة بالمقابل في قوانين الأحوال الشخصية، وبالفعل حصلت المرأة البحرينية على كامل حقوقها السياسية، على حق الترشح والانتخاب، وعلى حق المشاركة في صناعة القرار من خلال تقليدها لجميع المناصب الوظيفية من سفيرة وقاضية ووزيرة إلى رئيسة لمجلس النواب، والشهادة للّه إن المرأة البحرينية قد أثبتت أنها جديرة بكل المناصب التي اعتلتها وبجميع المواقع التي شرفت بلادها فيها.

وكنت أظن وغيري الكثيرين أن ذلك لا يمكن أن يتحقق والمرأة البحرينية تعاني في بيتها، لا تشعر بالأمن والأمان والطمأنينة على أبنائها، إن فاقد الشيء لا يعطيه، لذا كنت أظن وغيري الكثيرين أنه سيتم إعطاء المرأة كامل حقوقها الشخصية مثلما هي للرجل، لا فرق بينهما، ولا تمييز في مجتمع التعايش والتسامح وفي دولة العلم والإيمان والمحبة والسلام.

كنت أظن أن هذه الثغرة سوف يتم علاجها فورًا مثلما تم علاج الكثير من الثغرات التي كانت تعاني منها المرأة قبل المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك حفظه الله ورعاه، وكنت أظن وليس كل الظن إثم أن هذه الحقوق بديهية وأن مجلس النواب الذي يناقش أحيانًا قضايا هامشية ويفرض مواضيع لا تحصل بكل تأكيد على حق الأولوية في اهتمامات مجتمعنا أنه سيبادر بطرح قانون يساوي بين المرأة والرجل في مثل هذه الحقوق، لا أن يتم طرح القضية كفرقعة بلونية، ثم يموت المشروع ويذهب دائمًا إلى مقره المجهول أو إلى مثواه شبه الأخير.

كنت أظن أن نوابنا الأفاضل سوف يواصلون الدفاع عن حقوق المرأة خاصة وأن رئيسته سيدة فاضلة تشعر بهموم ومشكلات المرأة أكثر من غيرها، وتمنيت أنها وقبل أن تنتهي هذه الدورة أن تضع أياديها البيضاء على مشروع بقانون يحمل هذا المطلب المصيري لنساء البحرين قاطبةً.

إن وضع المرأة في المجتمع البحريني منذ فجر التاريخ كان ومازال وسيظل وضعًا مثاليًا، دورًا وأداءً، ورقيًا، ومشاركة، وإن هذا الدور لن يكتمل ولن يتوج بما يستحق، إلا إذا تساوت مع الرجل في حقوق أظنها بديهية، وفي استحقاقات تم العمل بها في العديد من الدول العربية الشقيقة التي لم يكن لها السبق البعيد في تكريم المرأة والوفاء بدورها، والاعتراف بقيمتها التشاركية الكاملة في كل مناحي الحياة.

إن مملكة البحرين لسباقة مثلما هو عهدنا بها في العديد من المجالات، في المشاريع الكبرى المتقدمة، في الأطروحات الإنسانية التي سبقت بها العديد من بلدان العالم المعاصر، وفي لم شمل الأسرة البحرينية التي يعاني نصيب منها بسبب التلكؤ في إصدار تشريعات تمس البنيان المرصوص للمجتمع في أدق تفاصيله، وفي أهم مخرجاته ومكوناته.

وأعتقد أن مشوار الألف ميل الذي قطعنا أكثر من نصفه على طريق تمكين المرأة من خلال المجلس الأعلى الذي منحته رئيسته قرينة العاهل المفدى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حفظها الله ورعاها الكثير من التأكد، والكثير من التحقق، بل والكثير من التمكين للمرأة، إلا ما نحن بصدد الحديث عنه اليوم والذي لن يكون تحققه على بلادنا العظيمة بكثير، ولا لنسائها المكرمات في كل كتاب بعسير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها