النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

ملف التستر التجاري والمراوحات المدهشة..!

رابط مختصر
العدد 12064 الثلاثاء 19 ابريل 2022 الموافق 18 رمضان 1443

  • هل من يخبرنا بمنتهى الصراحة والشفافية إلى أين وصل مسار الخطة الوطنية لمكافحة التستر التجاري..؟!

 

أحسب أن كل البحرينيين يعرفون الكثير من التفاصيل في شأن هذا الملف، لذا لا موجب لشرح يطول أو يقصر حوله وحول المراوحات المدهشة التي أبقت هذا الملف في مكانه يراوح بشكل فج ومثير لكثير من علامات التعجب والاستفهام، وكأن وراء الأكمة «شيء ما»..!!

ربما لأن هذا الملف يبيض ذهبا للبعض رغم كل آثاره السلبية التي تناسلت وتكاثرت رغم كثرة الوعود والبرامج والخطط والتصريحات التي وبخطى ثابتة صبت ضمنا وعلنا باتجاه التبشير باقتحام أوكار هذا الملف بلا تردد ولا هوادة على أمل الوصول إلى معالجات حاسمة لا غبار عليها.

الحديث تحديدا عن التستر التجاري الذي قال عنه وزير التجارة مؤخرا ردا على سؤال برلماني بأنه مجرم قانونا وله تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني، ويخلق منافسة غير مشروعة وغير عادلة، وهو استثمار غير مشروع ويزاحم الاستثمار الوطني، ويزيد من حالات الغش التجاري، ويوقع الضرر بشكل حتى على المستهلك والتاجر والمستثمر ويخلق ممارسات غير قانونية، ومنافسة غير مشروعة وغير عادلة وغير صحية، وأن الوزارة ما زالت تتصدى لرصد وضبط حالات التستر التجاري، وأن محاربته أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية «أخبار الخليج - 8 أبريل 2022».

لم يغب عن البال يوما كل تلك التأثيرات السلبية وغيرها للتستر التجاري فقد جرى طرحها وتداولها مرارا، وهناك كلام كثير ومتشعب في هذا الشأن طرح في أكثر من مناسبة، إلا أنه بقى معلوما بشكل لا لبس فيه ولا غموض أن ما اتخذ من إجراءات سمع ضجيجها مرارا قد تعثرت ولم يؤت أكلها، وبقيت في إطار المراوحة بما يعنى أنها لم تحقق النتائج المستهدفة كما يجب على طريق المعالجات والحلول الحاسمة، هذه هي الحقيقة الوحيدة الصادقة في الميدان، حقيقة خلقت هما يمكن إضافته إلى همومنا الدائمة، صحيح انه لا يغيب عن البال أن هذا ملف معقد وشائك ومقلق، ويدرك القاصي قبل الداني أنه مكبل بمصالح منتفعين من التستر التجاري، ومن «الفيزا المرنة»، ومن كل التشوهات المستدامة الحاصلة في سوق العمل، مصالح أوجدت العوائق التي تكبل أو تحد من مسار أي تحرك جاد يستهدف الوصول إلى المعالجات الصائبة والحاسمة التي يتطلبها هذا الملف بما يبعدنا عن المزيد من الاحتمالات المتشائمة قاسية الوطأة والوقع والنتائج.

هل تذكرون مشروع الحملة الوطنية لمكافحة التستر التجاري التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والتجارة باعتبارها حملة مشتركة مع غرفة تجارة وصناعة البحرين في 27 ديسمبر من العام 2020 والتي قيل فيها وعنها الكثير من الكلام الطيب، وهي الحملة التي جاءت وفقا لما أعلن تنفيذا للجنة التنسيقية برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء، وبأنها تأتي في إطار رسم خريطة طريق واضحة من أجل اقتصاد قوي ومستدام، وخلق بيئة تنافسية عادلة وشفافة، وإضافة إلى ذلك يمكن أن نذكركم بتوصية الغرفة التي رفعتها إلى الحكومة ضمن دراسة حول الوضع الاقتصادي، وهي التوصية التي أكدت لما لظاهرة التستر التجاري من تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني، وطالبت بتغليظ العقوبات على المخالفين الذين يقومون بالتستر التجاري كي نوقف تدفق المزيد من السلبيات الفائضة بالكثير من المشاهد والمعاني التي تشعرنا وللأسف بمرارة الدوران في المراوحة المعبرة عن قصور أو عجز في التعاطي المطلوب مع هذا الملف.

نعود إلى الحملة الوطنية، المؤسف حقا إن الصورة المتكاملة والواضحة في شأنها لم تتضح بعد، ولولا رد وزير التجارة الذي جاء في اطار رده على سؤال برلماني حول نفس الحملة المذكورة قد أوضح أن هذه الحملة قامت على أسس توعوية وتثقيفية لمن يقومون بمثل هذه الممارسات دون علم ودراية بخطورة التستر التجاري والعواقب القانونية والاجتماعية، وأن الوزارة في المرحلة الثانية من الخطة قامت بحملة تفتيش ودفع المواطنين إلى تصحيح أوضاعهم، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ما تحقق في إطار تلك الجهود المنفذة للخطة المذكورة والتي شملت بحسب الوزير 1191 زيارة تفتيشية، وأنه تم الاشتباه بعدد 106 سجلات تجارية، وجرى تحويل 59 منها إلى النيابة العامة، لولا هذا الرد ما كان هناك أي ذكر لهذه الحملة الوطنية، وبالرغم من ذلك هل ذلك الرد يكفي لكي نطمئن حقا وفعلا بأن مسار الحملة الوطنية لمكافحة التستر التجاري يسير حقا وفعلا بالشكل المطلوب والمفروض دون عوائق بما يترجم الجدية الفعلية والحاسمة والواعية والمتبصرة بمقتضيات مواجهة هذا الملف الذي لا ننسى أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بمشكلة أخرى هي «الفيزا المرنة»، وهي المشكلة التي اختزل رئيس الغرفة شرح أبعادها بقوله «الفيزا المرنة» كسرت أول أساس من أساسيات رؤية البحرين الاقتصادية 2030 والمتمثلة بالعدالة والتنافسية والاستدامة..!، وهذا الكلام، وكثير مما قيل في خصوص هذه المشكلة وتلك، يثير أسئلة تحتاج إلى إجابات مقنعة، توضح الصورة وتجلي الغطاء عن طبيعة العراقيل والمنتفعين والمعرقلين وكل ما يخص مسارات هذه الخطة..!

علينا أن نعترف بأن هذا الملف أوسع وأعمق وأبعد بكثير مما يراه كثيرون، هو ملف يكاد يضعنا، أم هو وضعنا وانتهينا في حلقة مفرغة من التداعيات والتحديات التي تطل برأسها على الجميع في كل وقت في عملية تفصح عن نفسها بنفسها، وكما ذكرنا فإن دول الخليج تعاني من التستر التجاري بدرجة أو بأخرى، وما أفرزه من ممارسات سلبية تضر واقع ومستقبل منطقتنا، ومنها ما يتصل بالاتجار بالبشر، والعمالة السائبة، والمتاجرة بالتأشيرات والإقامات، وفي هذا السياق ومن منطلق تشابه الأوضاع. 

و«الحال من بعضه»، يمكن التوقف أمام حكم صادر العام الماضي عن محكمة الجنايات الكويتية، لم يكن حكما في قضية جنائية فحسب، بل هو حكم وصف بأنه يقرع ناقوس الخطر الذي لا يحتمل مراوغة ولا تمويه وعبر حيثيات شكلت رسائل في غاية في الأهمية، ومن الضروري والملح التمعن فيها دوما والتذكير بها والتنبيه من مخاطرها خاصة أنها تهدد أمن المجتمع هنا أو هناك، وعلى هذا الأساس أردت التوقف أمام هذا الحكم..!

المحكمة الكويتية نبهت في حيثياتها حكمها في قضية عمالية إلى ممارسات أرباب عمل تجاه عمالهم، وإن كانت لا تندرج ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص، إلا أنها تمثل انتقاصا من حقوق العامل الإنسانية ومساسا بحريته الشخصية، ومتاجرة بتصاريح العمل، ولفتت المحكمة إلى وجود جماعات منظمة تمارس تجارة تصاريح العمل وجلب العمالة، بل وتشير إلى أن الأمور تزداد تعقيدا وخطورة عند دخول الشركات الوهمية هذا النشاط المجرم الخطير بجلب عمالة بمقابل لمدى دون الحاجة الفعلية لهم وتركهم كعمالة سائبة لعدم توافر فرص عمل حقيقية لهم مما يهدد بشكل جدي الأمن الداخلي للبلاد.

المحكمة الكويتية خلصت في حيثيات حكمها إلى أن الوقت قد حان لإصلاح أوضاع سوق العمل بصورة تكفل تنظيمه ومنع استقدام العمالة السائبة التي يجلبها بعض الأفراد والشركات بغرض المتاجرة والتربح من ورائها وكسب المال من دون القيام بعمل حقيقي داخل البلاد وفي صورة تمثل انتقاصا من حقوق العامل الإنسانية ومساسا بحريته الشخصية ولفتت إلى ضرورة تكاتف الجهود لحماية أمن المجتمع من العمالة السائبة.

عدة رسائل يمكن التوقف عندها من واقع حيثيات ما أقرته تلك المحكمة، ومن واقع مجريات الأوضاع في أسواق العمل الخليجية، أهمها أن سوق العمل يحتاج إلى إجراءات مشددة لضبط أوضاعه، ووجوب وضع حد للجماعات التي تتاجر في الإقامات بالاتفاق مع الكفلاء، وأمن المجتمع ضحية استقدام عمالة سائبة بلا حاجة إليها، ومراجعة الحد الأدنى للأجور ضرورة ملحة، ويجب العمل على توفير الحياة الكريمة للعمالة.

تلك الرسائل وما يتفرع عنها تلقيناها بعلم الوصول في البحرين منذ سنوات طويلة ولكنها وللأسف أخذت هذه الرسائل الطابع المناسباتي، ويبدو أنها أخذت في الآونة الأخيرة منعطفا ظننا أنه اتسم بجدية وحسم غير مسبوقين، وأن الحملة الوطنية لمكافحة التستر التجاري المشار إليها مثال ليس إلا على ذلك، خاصة حين بشرنا المعنيون بأمر هذه الحملة بأنها تسعى إلى مواجهة الانعكاسات السلبية الخطيرة على السوق المحلي والوضع التجاري والاقتصادي والأمني والاجتماعي والسياسي في البحرين، إلى جانب توفير الحماية للمواطنين وضمان الحقوق والحد من العمليات المشبوهة بما في ذلك عمليات غسل الأموال، وأعلن آنذاك أن الحملة ستبدأ بالجانب التوعوي بمساوئ ومخاطر التستر التجاري وصولا إلى إجراءات قانونية بحق المخالفين والمتسترين والمتاجرين والمنتفعين.

نعلم أن مهمة مواجهة التستر التجاري وأسبابه ليست مهمة يسيرة، وبافتراض أنها عازمة على أن تكون فاعلة وساعية إلى تحقيق أهدافها فإنه لكي يتحقق ذلك على أرض الواقع الفعلي لابد من مواجهة ومحاسبة القوى المستفيدة والتي تعتاش من هذا التستر سواء أكانوا مرئيين أم غير مرئيين، ومعهم كل من يدر عليهم التستر و«الفيزا المرنة» عوائد وأرباحا طائلة دون مراعاة أي بعد إنساني أو حقوقي، بالمواجهة المطلوبة والملحة، أم سنكون كمن يستعجل في طلب المستحيل..!! 

أستميحكم في تكرار القول بأن هذا الملف معقد إلى درجة لا توصف، وتتداخل فيه أمور عديدة إلى درجة مذهلة، ومأساوي إلى غاية في الألم والعبث، وخطير تتعشعش فيه الموبقات الوخيمة، وبات ملحا للغاية التوقف امامه بمنتهى الحزم والحسم، وما نرجوه ألا تتكرر القطيعة بين القول والفعل، وأن يؤخذ في الاعتبار في شأن هذا الملف وكل ملف المصلحة الوطنية العامة، وأن لا نجعل مفهوم هذه المصلحة مطاطا يركبه كل ذي صاحب مصلحة خاصة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها