النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12136 الخميس 30 يونيو 2022 الموافق 1 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أين الأمن الخليجي الحقيقي؟؟ (1)

رابط مختصر
العدد 12064 الثلاثاء 19 ابريل 2022 الموافق 18 رمضان 1443

  • تغاضت عن إيران ودورها الإرهابي في المنطقة وترسانتها النووية التي تهدِّد الأمن والاستقرار

 

مضى على قيام مجلس التعاون أكثر من أربعين عامًا.. مرّت به أحداث وتعرَّض إلى تهديدات خطيرة، إلا أن تحالفاته مع الدول الصديقة صاحبة المصالح في المنطقة وعلاقاته الوثيقة مع عدد من الدول العربية التي تُعتبر مفاتيح التوازن العربي الأمني، ساعدته على تجاوز تلك الأحداث الجسام والتهديدات التي هدَّدت كيانه واستقلاله. 

وقد سعيت من خلال إصداراتي التي نشرتها في (أكتوبر 2018م) ومن خلال مقالاتي الأسبوعية في صحيفة الأيام إلى عَرض أفكاري وتحليلاتي، موضحًا فيها أهمية مجلس التعاون والتمسُّك به كمنظومة اتحادية تعزِّز الأمن القومي الخليجي من شماله في الكويت إلى جنوبه في سلطنة عُمان، آخذًا في الاعتبار التجارب السابقة والأخطاء التي عرَّضت الأمن الخليجي للخطر، ومن أهمها التدخُّل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، والمؤامرة الأمريكية الأوروبية القطرية ضد الأنظمة الخليجية القائمة التي تُشكِّل أساس مجلس التعاون باستغلال أحداث الربيع العربي والضغوطات السياسية والاقتصادية والعسكرية الهائلة على مستوى العلاقات الثنائية أو من خلال أجهزة الأمم المتحدة المتخصصة كمجلس حقوق الإنسان ومنبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك فيما تدّعيه بالانتهاكات التي ترتكبها دول مجلس التعاون للمبادئ الرئيسية لحقوق الإنسان كالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير. 

ومن أبرز هذه التدخلات أن يتضمَّن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ذكر جمعية الوفاق البحرينية من على منبر الأمم المتحدة في ظاهرة نادرة وغريبة جدًا في تاريخ السياسة الأمريكية التي تغاضت عن إيران ودورها الإرهابي في المنطقة وترسانتها النووية التي تهدِّد الأمن والاستقرار العالمي في منطقة الشرق الأوسط إلى جانب إسرائيل. 

ومع كل ما واجهه مجلس التعاون من مؤامرات وتهديدات هزَّت كيانه بالغزو العراقي على دول الكويت في (أغسطس 1990م) الذي أنهى ما يسمى بالأمن العربي، والأحداث المؤسفة التي تعرَّضت لها البحرين في (فبراير 2011م) بما كان يسمى الربيع العربي، وما يجري على حدوده من تهديدات حوثية في الحد الجنوبي باليمن أو من العراق في الشمال، أستطيع القول بأن مجلس التعاون لم يتمكَّن من آخذ العبر من الأزمات التي مرَّت به ومضَت كل دولة من دوله تعمل خارج الاطار الجماعي رغم كل العهود والمواثيق والاتفاقيات الموقَّعة بينها، وظلّت رواسب وتراكمات المشاكل القديمة قائمة خاصة النزاعات الحدودية التي أدت إلى كثير من التوتر في العلاقات الخليجية الخليجية؛ فبرزت نزاعات كثيرة على السطح، وتكشَّفت بعد الانسحاب البريطاني إلى شرق السويس عام (1968م) العديد منها وكان أخطرها: 

أولاً: مطالبة قطر بجزر حوار والفشوت جنوب البحرين باعتبارها أراضي قطرية ولجأت إلى محكمة العدل الدولية منفردة -وفي هذا التوجّه القطري المنفردة لمحكمة العدل الدولية قصص وحكايات- وزوَّرت عشرات الوثائق التاريخية التي سرعان ما انكشف أمرها. 

ثانيًا: التآمر القطري الأمريكي ضد السعودية والبحرين والكويت، وما أدى إليه بعد انكشافه إلى دخول دول مجلس التعاون في أزمة مؤسفة في (يونيو 2017م) أدت إلى شلل تام في عمل ونشاط مجلس التعاون، انتهت بعد قمة العُلا في (يناير 2021م)، ولو أن الغموض لم يزل يُظلِّل العلاقات الخليجية الخليجية بسحب رمادية. 

ثالثًا: النزاع الحدودي السعودي القطري حول منطقة (الخفوس) الحدودية الذي أدى إلى معركة انتهت بسقوط عدد من حرس الحدود من الجانبين، وبروز عُقدة الانتقام التي دفعت قطر إلى التآمر لإسقاط كيان القيادة السعودية كما اتَّضح من خلال التسجيلات التي توثِّق اجتماعات القيادة القطرية بالرئيس مُعمَّر القذافي عام (2010م) خلال اجتماعات القمة العربية والقمة العربية الأفريقية في سرت. 

وهناك منازعات وخلافات عديدة، إلا أن الدبلوماسية الخليجية احتوتها بإبرام عدد من الاتفاقيات التي أرضت الأطراف بعد تحديثها والالتزام بها، كالمنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية، ومجمع حقل الشيبة النفطي بين أبوظبي والسعودية والنقاط الثلاثية للحدود البحرية. 

تلك كانت منقصات مهمة في مسيرة مجلس التعاون أعاقت سير عمله نحو استكمال المواطنة الخليجية الكاملة، وسقوط كل العوامل التي تثير الشكوك والتوتر بين دول مجلس التعاون التي أدركها قادة دول مجلس التعاون فاجتهدوا بصياغة إعلانات وأوراق تضع نهجًا عمليًا استراتيجيًا مكملاً لتصحيح المسيرة ومعالجة الأخطاء وتعزيز الترابط بين دوله، إلا أن تلك الإعلانات والأوراق -وحسب علمي حتى تقاعدت عن العمل- ظلَّت حبيسة الأدراج للأسف. 

إلا أنني مازلت مؤمنًا بمجلس التعاون ودوره المهم في منطقة الخليج العربي والإقليم والعالم، ويؤكِّد ذلك الموقف الموحَّد من الغزو العراقي الغاشم للكويت وبيان قمة العُلا الذي أنهى الأزمة القطرية مع ثلاث دول من أهم دول مجلس التعاون، والبيان الختامي الصادر عن المشاورات اليمنية في الرياض الذي رعته الأمانة العامة لمجلس التعاون في (7 أبريل 2022م) والذي أكَّد على ضرورة التخلّي عن الحلول العسكرية والجلوس على طاولة المفاوضات من أجل حل سياسي للأزمة، وقرار تشكيل المجلس الرئاسي لإدارة الدولة وأهمية تعزيز مؤسسات الدولة ووحدة الصف اليمني، وعقد مؤتمر دولي لحشد الدعم المالي للاقتصاد اليمني وفقًا للمبادرة الخليجية. 

وأعتقد أن المؤتمر الذي عُقد في الرياض، والأموال التي دفعتها الرياض والإمارات لإعادة بناء اليمن، تؤكِّد أن مستقبل اليمن مرتبط بمستقبل مجلس التعاون؛ كونه يُعتبر طرفًا فاعلاً في حماية الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر. 

تلك كانت شواهد حقيقية أثبتت بأن وقوف دول مجلس التعاون مجتمعة وفقًا للاتفاقيات الموقَّعة بينها في مجال الأمن والدفاع، إضافة إلى التاريخ العريق الذي يجمعها وعلاقات الأخوة والدم، سببًا مهمًا في الوقوف أمام جميع التهديدات الأمنيّة التي مرَّت بها ودمَّرت أنظمة عربية عريقة كانت تُعتبر أساس الأمن القومي العربي منذ خمسينيات القرن الماضي، إلا أن هشاشة هذه الأنظمة التي أعلنت النظام الجمهوري بالانقلاب العسكري والبيان رقم (1) الموعود أمريكيًا أو سوفيتيًا لتُعلن بدء تاريخ جديد للشعب العربي بإنهاء حقبة من المسيرة الديموقراطية في مصر والعراق وسوريا في ثلاثينيات القرن الماضي، وما أدى إليه ذلك من أحكام عسكرية وتأمينات اشتراكية أدَّت إلى هروب رؤوس الأموال وزيادة الديون والتراجع الاقتصادي وانتشار البطالة وزيادة الفساد بين الطبقة العسكرية الحاكمة.. وللمقال بقية. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها