النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

ريادة الأعمال هي الحل

رابط مختصر
العدد 12059 الخميس 14 ابريل 2022 الموافق 13 رمضان 1443

هدف طموح وضعته الحكومة الموقرة في خطة التعافي الاقتصادي التي أعلنت عنها في نوفمبر الماضي ينص على توظيف 20 ألف بحريني سنوياً في الاقتصاد حتى العام 2024؛ وفيما تتجه مملكة البحرين نحو قطاع حكومي بمصاريف تشغيلية أقل وكفاءة ومرونة أكبر، جنبا إلى جنب مع جعل القطاع الخاص قاطرة التنمية؛ تبرز ريادة الأعمال كحل ناجع لتوفير المزيد من فرص العمل وتطوير الاقتصاد وتنويع مصادره وتسريع نموه.

فرائد الأعمال هو شخص قرر إنشاء عمله الخاص موفِّرا بذلك فرصة عمل لنفسه أول الأمر، ثم لعدد من أقرانه أو حتى أفراد أسرته، لتأتي بعدها المرحلة الأكثر حسما وأهمية، مرحلة التوسع بما تتطلبه من تطوير لنموذج العمل والبحث عن مصادر تمويل وتوفير منتجات أو خدمات قابلة للتصدير، وما يرافق تلك المرحلة من خلق المزيد من فرص العمل.

إضافة إلى ذلك، تعزز ريادة الأعمال روح المبادرة من خلال زيادة الابتكار في كثير من جوانب الأعمال التجارية، وتلبية احتياجات الأسواق والمستهلكين بطريقة أكثر كفاءة، وزيادة الإنتاج باستخدام الموارد الحالية بأكثر الطرق فعالية، وإدخال منتجات وخدمات وتكنولوجيا جديدة ومحسنة، والمساعدة في تكوين ثروة جديدة وإضافة المزيد إلى الدخل القومي وتوسعة الطبقة الوسطى في المجتمع.

ونحن نطمح إلى رؤية المزيد من رواد الأعمال والشركات الناشئة في السوق البحريني، ضمن برنامج وطني متكامل بخطة عمل واضحة قابلة للقياس والتصويب، ولنقل مثلا أن هذا البرنامج يهدف لاكتشاف وتشجيع ودعم ألف رائد عمل سنويا، ودمجهم في مختلف القطاعات الإنتاجية، السياحة والصناعة والصيرفة وتقنية المعلومات والنقل وغيرها، هكذا نكون خلقنا ألف فرصة عمل مستدامة في شركات ناشئة قادرة بمرور الوقت على توليد المزيد من فرص العمل المستدامة.

هذا بلا شك أفضل من خلق وظائف ربما لا تكون مستقرة نتيجة ارتهان بقائها ببقاء الدعم الحكومي للراتب مثلا، وتنتهي بانتهائه، فيما صاحب العمل يبحث أولا وأخيرا عن مصلحته التي ترتبط بإنتاجية الموظف، ويضع الأمور غالبا وقبل كل شيء في ميزان الربح والخسارة.

من المبادرات المهمة التي شهدتها البحرين مؤخرا البرنامج التلفزيوني الواقعي «بيبان» الذي أطلقته مشاريع الأمل، الذراع الاستثمارية لصندوق الأمل، بعد أن ساهم في تسليط المزيد من الضوء على رواد أعمال ذوي أفكار خلاقة وشركات ناشئة قابلة للتوسع والنمو، وتمكنوا من الحصول على استثمارات مالية متنوعة، لذلك من المرتقب أن تحمل النسخ القادمة من هذا البرنامج توسعا سريعا يحقق الأهداف المنشودة.

على هذا النحو، يمكن تحويل بعض المبادرات الوطنية المدعومة من الحكومة نحو ريادة الأعمال. في سبتمبر الماضي مثلا دشنت مجموعة سيتي المصرفية مركزا عالمياً للتكنولوجيا في مقرها بمملكة البحرين جرى إطلاقه كجزء من شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع صندوق العمل «تمكين» ومجلس التنمية الاقتصادية بمملكة البحرين، ويهدف إلى خلق ألف وظيفة في مجال البرمجة على مدى السنوات العشر القادمة، كما أعلنت «تمكين» مؤخرا عن التعاون مع أكاديمية «جنرال أسمبلي» ومعهد البحرين للدراسات المصرفية لتطوير برامج تدريبية تقنية متخصصة لتدريب حوالي 1200 بحريني خلال العامين القادمين.

مثل هذه البرامج يمكن تطويرها ليس لبناء القدرات في مجال التكنولوجيا المالية وتقنية المعلومات والاتصالات فقط، بل لضمان قدرة هؤلاء المتدربين على إنشاء شركاتهم الخاصة القادرة على تقديم هذه الخدمات للسوق البحريني والإقليمي والعالمي، إضافة إلى توفير فاتورة استيرادها.

يمكن القول في هذا السياق أيضا إن الاستراتيجيات الخمسة التي انبثقت عن خطة التعافي الاقتصادي، وشملت القطاعات الإنتاجية الواعدة، السياحة والصناعة وتقنية المعلومات والاتصالات والتحول الرقمي والصناعة المالية والمصرفية والقطاع اللوجستي، تضمنت بدورها أهدافا لخلق فرص عمل للبحرينيين، لكن لا ضير من تطوير الخطط التنفيذية لهذه الاستراتيجيات لتتضمن أيضا خلق شركات ناشئة تتسم بالابتكار يطلقها ويقودها رواد أعمال بحرينيين.

مسألة أخرى تلفت نظري دائما وهي حصر مفهوم ريادة الاعمال بالشباب، فيما ريادة الأعمال أشمل من ذلك. في الواقع يمكن إطلاق وصف رائد عمل على شخص في السبعين من عمره لا زال يعمل ويبتكر ويطلق المزيد من المشاريع ويتوسع في أعماله، كما يمكن إطلاق هذه الوصف على كل شخص يفكر في تطوير العمل التقليدي بطريقة غير تقليدية، فيمكن أن يكون رائد العمل موظفا في شركة كبيرة ويحرص في كل يوم على تقديم فكرة جديدة من أجل المساعدة على التوسع والنمو، وهذا تسمى «ريادة الأعمال الداخلية».

وفي اعتقادي أن ريادة الأعمال والمغامرة والابتكار كلها مفاهيم يمكن إشاعتها في أوساط الشباب والخريجين وحتى المتقاعدين من خلال تقديم نماذج لرواد أعمال ناجحين ليس من الضرورة أن يكونوا في مراحلهم العملية أو العمرية الأولى، فهناك الكثير من رجال الأعمال البحرينيين لم يولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب كما يقال، بل أخذوا المخاطرة وغامروا واجتهدوا وكافحوا وفشلوا مرات ومرات حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن من نجاح، وهؤلاء يمكن أن يكونوا قدوة حسنة للشباب البحريني الساعي لخدمة نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه من خلال قبول التحدي والتوجه نحو ميدان ريادة الأعمال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها