النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أول الضحايا

رابط مختصر
العدد 12058 الأربعاء 13 ابريل 2022 الموافق 12 رمضان 1443

يبدو أن هذا العنوان مكرر، وأن من كان ضروريًا قبل أكثر من ربع قرن أصبح ضروريًا في هذه الأيام، إنهم «أول الضحايا»، هؤلاء الموظفون المغلوب على أمرهم، هؤلاء الشباب الذين عملوا وكدوا واجتهدوا لأكثر من عشر سنوات في مصارفهم، وبدلاً من أن يأتي إليهم الفرج بمكافأة مجزية، جاءت خطابات إنهاء خدماتهم، وبدلاً من أن يكون لهم نصيبًا من الأرباح التي تحققت وذهب معظمها إلى جيوب رؤسائهم، إلى جانب أدراج رياح الأزمات المفتعلة وتلك التي ما أنزل الله بها من سلطان.

فقد هؤلاء الشباب وظائفهم، أصبحوا في خطر بعد أمان، وفي عوز بعد نعمة، وفي مهب الريح بدلاً من الاستقرار، هكذا كانوا، وهكذا أصبحوا، والسبب قرار - مجرد قرار إداري ناتج عن استحواذات، عن اندماجات لبيع حصة في مصرف إلى مصرف آخر.

وبطبيعة الحال، مسؤولو المصرف المستحوذ لا يعرفون شيئًا عن موظفي المستحوذ عليه، يعتمدون على حيثيات ومعايير شديدة الخصوصية، وعلى مقاييس واعتبارات ليست مهنية، وعلى مقومات وعوامل لا تمت بظروف المواطن المتفوق «سابقًا» بأدنى صلة.

استحوذ المصرف «س» على المصرف «ص»، المصرف «س» لديهم 500 موظف، والمصرف «ص» لا يريد سوى 200 موظف فقط، النتيجة الطبيعية هو ضياع فرص العمل لأكثر من نصف موظفي المصرف المباع، وأكثر من نصف مستقبل جيل كان يتطلع بأمل للحياة، وتفاؤل بالأيام الجميلة التي لم نعشها بعد، والنتيجة أنه لا المصرف المركزي، ولا المصرف المشتري، كانت لديهم أية خيارات أخرى غير الاستغناء عن خدمات هؤلاء الموظفين، وأنه لا «المركزي» يقدم حلولاً بديلة أمام هؤلاء الموظفين ومعظمهم من الخبرات النادرة، وأن يعثر لهم على وظائف تناسب مؤهلاتهم وخبراتهم وطموحاتهم، ولأنه لا «المركزي» ولا غيره لديه من متسع الخيارات غير تعويض هزيل وفقًا لقانون العمل المختلف عليه، وغير وعود لا تغني ولا تسمن من جوع.

لقد قفز مسؤولو البنك البائع من القارب المثقوب الذي مهما حقق من أرباح فإن الخسائر السنوية المتراكمة تلتهم هذه الأرباح، وأن ما حققه المصرف المُباع من عائدات فإنها تذهب إلى محفظة الاستقطاعات المسماة بالـ«provision» أي المخصصات مقابل الديون المشكوك في تحصيلها.

هكذا هو حال بعض من أبنائنا في المصارف المستحوذ عليها، أو في تلك التي اختفت في مصارف أكبر حجمًا وأكثر قدرة على البقاء وسط ظروف في غاية الصعوبة والكارثية.

قبل ربع قرن كتبنا عن أول الضحايا، وهم بطبيعة الحال الموظفون، عندما تفلس شركة، أو مصنع أو مصرف، أو صحيفة، أو شركة خاصة، أو عندما يتم خصخصة قطاع يعيش الرغد من أوسع أبوابه، فيتم تسريح موظفيه ليعيشوا الضنك في أسوأ صوره.

وكتبنا عن البطالة في الصحافة المحلية بعد إفلاس أو إغلاق ثلاثة صحف يومية خلال سنة واحدة، وتحدثنا عن تقاعدهم غير الموجود بسبب عدم وفاء هذه الصحف بأقساطهم التأمينية لدى صندوق التقاعد أو هيئة التأمينات، ولكن لا حياة لمن تنادي، ظل الحال على ما هو عليه حتى اللحظة، لم يتسلم الصحفيون تقاعدهم، ولم يحصلوا على حقوقهم، ولم يعثروا على وظائف أخرى نظرًا لضيق الفرص المتاحة للتوظيف بعد ضياع كل الفرص.

وها نحن اليوم أمام صورة كئيبة من صور الاستغناء عن عمالة ماهرة بحجة الاستحواذات، الاندماجات المصرفية، فعلى من نطلق الاتهامات يا ترى؟

 ومن يتحمل المسؤولية؟ ومِمَّن نطالب بالحق الذي لا يراد به باطل، وإلى من نتوجه للشكوى حيث الشكوى لغير الله مذلة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها