النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

حوكمة.. وحماية العمل الخيري..!

رابط مختصر
العدد 12057 الثلاثاء 12 ابريل 2022 الموافق 11 رمضان 1443

الحديث عن العمل الخيري وحملات التبرعات، هذا موضوع يفرض نفسه مرارًا، فما بالكم ونحن في أجواء هذا الشهر، شهر رمضان الفضيل، شهر الجود والكرم والذي تكثر فيه التبرعات والزكوات والصدقات، وتتحرك فيه نوازع الخير في النفوس الطيبة.

الحديث في هذا الشأن يطول ويتشعب وربما يأخذ أبعادًا لا تخطر على بال، وإذا كان هناك من جمعيات ومؤسسات وأشخاص منخرطون بجدارة وإخلاص وتفانٍ في هذا العمل إلا أننا وجدنا في نفس الوقت في البحرين وبلدان المنطقة من يطالب بحماية العمل الخيري وتحصينه من الممارسات غير الرشيدة أو إقحامه في دائرة الشبهات والاستغلال أو المآرب الخاصة لأي جماعات أو تنظيمات!

هناك جمعيات وصناديق خيرية باختلاف مقاصدها تقوم بواجبها على خير ما يرام في مجال العمل الخيري والإنساني، وتبذل جهودًا طيبة ومقدرة على طريق تنمية الأداء المؤسسي، وتعزيز قيم الشفافية والحوكمة الرشيدة، والالتزام بالتدابير الوقائية والمعايير المهنية والأخلاقية، والتقارير المالية المعلنة والمراجعة الخارجية وأصبح أمامنا نماذج مشرفة لمجالس إدارات جمعيات وصناديق خيرية ومنتسبين للعمل الخيري باتوا علامات مضيئة في مجال العمل الخيري والإنساني، إلا أننا بالمقابل وجدنا أن هناك من يثير الجدل، بل الشبهات على مسار التبرعات الخيرية، وحسن سيرها، وإدارتها، وأوجه صرفها، وعلى عمليات تحويل الأموال، وعلى جعل العمل الخيري يتسم بالفئوية أو الطائفية وهو داء أصاب -وللأسف- بعض الجمعيات والصناديق الخيرية، ذلك وغيره أثار الكثير من الأسئلة والتساؤلات حول كفاءة ونزاهة عمل بعض الجمعيات والصناديق الخيرية وبعض القائمين على أمورها، واقترن ذلك بمطالبات بتنظيف العمل الخيري بالأفعال، لا بالأقوال، بالبدايات النموذجية المقنعة، وبتسمية الأشياء بأسمائها! 

وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الجهة المعنية بالإشراف والرقابة على المنظمات الأهلية أعلنت ردًا على سؤال برلماني أنها منحت 188 ترخيص جمع أموال في العام الماضي 2021 لجمعيات خيرية وإنسانية، وأعلنت أنها تراقب تحويل الأموال التي تقوم بها الجمعيات الخيرية للخارج، وأن تلك العمليات لا تحصل إلا بعد إصدار التراخيص اللازمة ومنها ترخيص جمع الأموال، وأن إرسال الأموال يتم بالتعاون مع الجهات المختصة وأبرزها إدارة التحريات المالية بوزارة الداخلية والمصرف المركزي، وذلك أمر مطلوب، ولكن بالرغم من ذلك فإنه ما من سبب من الأسباب حجب أي معلومات عن حجم الأموال التي جمعت، وحجم الأموال التي أرسلت للخارج، ومعرفة الجهات المستفيدة، والمصارف المرسل إليها، وكم تبقى من الأموال إن كان هناك ما تبقى، هل يضير هذه الجمعيات أن تنشر بكل شفافية كل تلك البيانات والتصرفات المالية، بمعنى هل هناك ما يبرر لهذه الجمعيات والصناديق ما تخفيه، أليس هذا عمل خيري، وما نفهمه ليس في العمل الخيري ما يجب أن يخفى طالما هو لوجه الله، ثم أليست عملية الإفصاح من حقوق المتبرعين، معرفة أين تذهب تبرعاتهم!

نكرر أن مسألة الشفافية والحوكمة من قبل الجمعيات والصناديق المعنية تظل أمرًا مطلوبًا وملحًا، مع الأخذ في الاعتبار أنه من حق المتبرعين مهما بلغت أحجام وأرقام تبرعاتهم أن يعرفوا إلى من تذهب تبرعاتهم، على الأقل من خلال كشف حساب سنوي ينير البصيرة بالمعلومات والأرقام وبشكل قانوني ومعلن، ويزيل أي غموض حول هذا العمل أو ذاك الشأن، من خلال حسابات ختامية سنوية أو دورية مدققة تنير وجه هذه الجمعيات والصناديق وتشجع المتبرعين على المزيد من التبرع، والآخرين على الانخراط في التبرع بما يشعرنا بنهج جديد في الفكر والإدارة والعمل يسير عليه من يقفون وراء كل عمل خيري أو مبادرة خيرية وإنسانية.

دعونا نستحضر بعض الأمثلة على الصعيدين المحلي والخليجي لعل فيها ما يفيد، وفي هذا السياق يمكن أن نذكر بذلك الكلام الغريب العجيب والمثير من إحدى النائبات التي قالت «إن هناك جمعيات خيرية تساعد النساء (بشرط)، وإن آخرين في جمعيات خيرية لا يساعدون، لأن طالب المساعدة لم يرشحهم في الانتخابات، وبعض المهيمنين على جمعيات خيرية لا يساعدون إلا أهلهم، وجماعتهم، ويتجاهلون المحتاجين الفعليين»!!. على الصعيد الخليجي يمكن كذلك التذكير بتصريح وزير الشؤون الإسلامية السعودي الذي حذر فيه من جمعيات خيرية وهمية، ومن دفع الزكاة لهذه الجمعيات غير الموثوقة، ومن أناس تغلغلوا في هذه الجمعيات واستغلوا عواطف الناس، وكشف بأنه شكل لجنة لمراقبة 200 جمعية خيرية، والمفاجأة أنه وجد أن 22 منها ليس لها وجود على أرض الواقع، ووجد أن مقار بعض الجمعيات لا يزيد على محل صغير في محطة وقود تمارس من خلالها عملياتها المالية واحتيالها على المتبرعين!

إلى جانب ذلك يمكن التذكير بما قامت به الكويت التي أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية فيها 13 شرطًا وروابط خاصة بتنظيم وجمع التبرعات خلال شهر رمضان منها منع جمع «الكاش» بالمساجد والأكشاك وعبر «كي نت»، وأعلنت عن 6 فرق رقابية لضبط عملية التبرع خلال هذا الشهر وضمان توجيه أموال المتبرعين الى مستحقيها من أسر محتاجة وغيرهم، ونظمت للمعنيين أكثر من فعالية وورشة عمل لتبيان أهمية حماية العمل الخيري وتحصينه ضد الشبهات والممارسات المشبوهة ومنها غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتأكيد الالتزام بقيم الشفافية والحوكمة، وفي الكويت أيضًا يمكن التذكير بتلك الحملة التي نظمت في 2020 وحملت عنوان «لمزيد من الشفافية في الجمعيات الخيرية»، وتلك العريضة التي وقع أكثر من 500 شخصية مطالبين بنشر ميزانيات الجمعيات الخيرية ، وتقديم إقرارات الذمة المالية للقائمين على أمور هذه الجمعيات وبالشفافية في أعمالها وتبيان أي استقطاعات من الزكاة والصدقات والتبرعات وأي رواتب أو مصاريف إدارية، واعتبار هذه المصاريف أعمالاً إدارية يجب أن تكون من غير مقابل، وإذا كان لابد من ذلك فإنه يجب أخذ موافقة المتبرع على إي استقطاع من تبرعه، واعتبرت الحملة بأن ذلك تغافل إذا ما أصرت الجمعيات على إخفاء تلك المعلومات، وعربيًا وجدنا في مصر من رفع شعار «حاسبوا قبل أن تتبرعوا» ورفض فكرة «اتبرع وانت ساكت، لا تناقش، لا تجادل»، وظهر من يشدد على المطالبة بخطاب العقل في ملف التبرعات، أحدهم ذهب إلى القول «خاطبوا عقولنا بأرقامكم، كم جمعتم طيلة سنوات سبقت، وكم أنفقتم، وما هي أوجه الإنفاق، وهل ذهبت هذه التبرعات في مصارفها الشرعية»، مع تأكيد على أهمية معرفة الميزانيات والإيرادات والنفقات المتعلقة بكل أشكال التبرعات، وتأكيد آخر بأنه آن لكثير من الجهات المعنية بالعمل الخيري والإنساني أن تنتهج نهجًا جديدًا يفرز مبادرات وأفكارًا ومشاريع نوعية وعصرية تترجم الأداء المؤسسي المطلوب في كل مسارات عمل هذه الجهات، ومن جهة أخرى يفرز برامج ومشاريع ترتقي بالعمل الخيري والإنساني، وتستفيد من قدراته وطاقاته الكامنة، بما يسهم في تنمية المجتمع وتوجيه بوصلته نحو بناء شراكة تنموية حقيقية فعالة ومؤثرة ويزيد الثقة بالجمعيات والصناديق الخيرية.

نخلص إلى سؤال يظل يبحث عن إجابة مقنعة: لماذا تظل باقية هذه الممارسات؟ ولماذا هذا الغموض في عمل بعض الجمعيات والصناديق الخيرية الذي يصل تجاه بعض الممارسات إلى حد الظن - رغم أن بعض الظن إثم - بتلاعبات وتنفيع واستغلال وفساد وإفساد فيما المطلوب حقًا وفعلاً العمل بمنتهى الجدية والحزم للنأي بالعمل الخيري والإنساني عن أي شبهات أو انحراف أو إساءة وحمايته من المندسين، الخلاصة أن هذا ملف آن أوان أن يطرح على من جانب كل الأطراف المعنية على طاولة البحث والدراسة، فهل من يبادر؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها