النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حقوق المرأة

رابط مختصر
العدد 12051 الأربعاء 6 ابريل 2022 الموافق 5 رمضان 1443

رغم ما حصلت عليه المرأة البحرينية من حقوق سياسية وما حققته من إنجازات على طريق التمكين الشامل، ورغم الكلام الرائع الذي نسمعه من نوابنا الأعزاء تحت قبة البرلمان، وتلك التي تخرج علينا بالآمال والوعود، إلا أن الأم البحرينية المتزوجة من أجنبي لا يمكنها حتى اللحظة منح جنسيتها لأبنائها، الكلام كثير، والآمال والطموحات أكثر، البحرينية تستحق أن تتساوى مع الرجل ليس في الحقوق السياسية والوظيفية فحسب، إنما في حقوقها الشخصية أيضًا، في مستقبل أبنائها، في الاطمئنان عليهم وعدم الزج بهم في غياهب مجاهل غير معلومة.

نحن نعلم أن الأم البحرينية المتزوجة من أجنبي لا يمكنها حتى الحصول على قرض إسكان، أو «بيت» مثلها في ذلك مثل الرجل، إذا كان زوجها أجنبي ولا يمكنه تملك البيت أو الخضوع لقوانيننا العادلة، فلماذا لا يُمنح هذا الحق للزوجة البحرينية؟ لماذا يبدو القانون الراهن وكأنه يعاقب السيدة البحرينية الفاضلة على زواجها من غير البحريني؟ ولماذا يحرم هذا القانون ما شرعه الله، وما سمح به سبحانه وتعالى في كتابه العزيز؟

الأسئلة كثيرة والمفارقات أكثر، خاصة أن دولاً عربية كثيرة قد منحت هذا الحق بوضوح ومن دون تلكؤ لبناتها، دولاً لم تسبق البحرين في تعايشها السلمي، ولا في سلامها المجتمعي، أو في حضارتها الضاربة جذورها أعماق التاريخ.

نحن نعلم أن المرأة البحرينية قد خرجت إلى العمل منذ زمانات القرن العشرين وربما من قبله، ونعلم أكثر من غيرنا أنها دخلت إلى معترك الحياة العلمية والعملية وتلقت تعليمها شأنها في ذلك شأن الرجل منذ ذلك الزمان، بل أننا نعرف حق المعرفة أن المرأة البحرينية قد أثبتت وجودها في سلك القضاء والمحاماة، والدبلوماسية، والصيرفة، والهندسة، تمامًا مثلما أثبتت نفسها كوزيرة وسفيرة ومشاركة في إعادة التوازن للكتل التصويتية في الاستحقاقات الانتخابية بلدية وبرلمانية ونقابية وغرفة تجارية وغيرها، لكن الذي لا نعرفه هو ذلك التباطؤ المخل بكل هذه الاستحقاقات عندما يتعلق الأمر بوضع أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي، لقد منحها القانون والدستور والأعراف والتقاليد هذا الحق، لكنه مازال لا يمنحها حق منح الجنسية لفلذات أكبادها، للذين عاشوا في كنفها وتربوا في حضنها، وأصبحت بالنسبة لهم الأمن والأمان والاستقرار الذي ننعم به في مملكتنا الحبيبة البحرين.

يقولون: فاقد الشيء لا يعطيه، ولكننا لم نفقد الرؤية، ولم تتوه من بين أصابعنا بوصلة الطريق، فلماذا إذًا نطرح مزيدًا من الأسئلة ونحن في غنى عنها؟ لماذا تبذل البحرينية جهودًا مضنية أمام بوابات الهجرة والجوازات، تتوسل الدخول من أجل إنجاز معاملة إقامة لأبنائها عندما يتم رفض المعاملة إلكترونيًا لأسباب لا يعلمها إلا الله؟

أعرف أن التشريعات الأخيرة تمنح الأجنبي المتزوج من مواطنة حق الإقامة وبالتالي منح هذا الحق لأبنائه منها، لكن ما هو المانع في أن يحتفظ الأبناء بجنسية الأم، أليس لديها من الحقوق وعليها من الواجبات ما يؤكد حقيقة المنح وليس المنع للمواطنة الكاملة التي تتيح لها فرصة عمر باحتضان أبنائها حتى تتمكن من تربيتهم وفقًا لعاداتنا وتقاليدنا؟ أليس من واجب المجتمع أن يوفر لها سبل العيش باطمئنان على الأجيال الطالعة الذين يكتسبون وهم في المهد من الحياة ما اكتسبته المرأة البحرينية من عادات وتقاليد ومحبة وتعايش وسلام وصفات حميدة وفقًا لتعاليمنا ووفاءً لميراثنا العربي والإسلامي التليد؟

الأسئلة كثيرة، والضرورات التي تحكم مساعدة المرأة البحرينية في هذا الخصوص أكثر من المحظورات التي يضعها البعض كعراقيل أمام حق دستوري لا غبار عليه، ولا شك فيه، ولا مناص من فرضه بقانون واضح للعيان.

إن مملكتنا الحبيبة البحرين في ظل المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك، وفر للمرأة مثلما وفر للرجل سبل الحياة الكريمة والعيش الآمن المطمئن، وجعل من حقوق الإنسان مرآة ترى فيها الشعوب الأخرى نفسها كنموذج يحتذى ومثلاً ودليلاً على صحة أمة وبنيانًا مرصوصًا لوطن.

وأعتقد أن المرأة البحرينية العظيمة تستحق أن تعامل بالمثل، مواطنة صالحة وأمًا فاضلة تُضرب بها الأمثال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها