النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الحوار مع إيران (1)

رابط مختصر
العدد 12050 الثلاثاء 5 ابريل 2022 الموافق 4 رمضان 1443

اكثر من اربعة عقود من العلاقات المتوترة مع ايران.. مؤمرات ودسائس وحروب وصراعات وامتداد ايراني فكري وثقافي وديني طائفي وسياسي استعماري في عدد من الدول العربية الذي كان سببه سياسات عربية لم تعرف كيف تدير ازماتها ومشاكلها سواء تحت مظلة الجامعة العربية او مجلس التعاون او سياسات منفردة رغم كل العهود والمواثيق والمعاهدات الموقعة فيما بين الدول العربية. ماذا تبقى من امجاد العرب الرنانه التي نعيش على ذكرياتها فقط ونحن لا نعلم حقيقتها بعد اكتشافنا ان كل التاريخ العربي كان تاريخ مزورا في احداثه ورواياته التي وصلت الينا. 

ما العمل بعد ان تقطعت الدروب بين العرب انفسهم واصبحت علاقات بعض الدول العربية اكثر امناً وثقة بدولة إسرائيل. سؤال مهم يتوارد إلى ذهن المتابع للشأن السياسي الإقليمي… ألم يحن الوقت لإعادة النظر بصورة إيجابية في العلاقات العربية العربية والخليجية الخليجية؟ ألم يحن الوقت في اعادة النظر في العلاقات الخليجية الإيرانية؟ وفتح صفحة جديدة مع هذا الكيان الغامض والمعقد. ألم يحن الوقت للبحث عن طريق يساعد على بناء علاقات من اي نوع مع إيران قائمة على اسس جديدة وواقعية؟ في هذا المقال دعونا نفتح صفحة ونتحدث بصوت عالٍ فلربما نتفق او لا نتفق. 

المؤسف في هذه المرحلة ما آلت إليه العلاقات بين عدد من دول مجلس التعاون فيما بينها من توتر وقطيعة لاسباب متعددة لم تفصح عن حقيقتها القيادات الخليجية ذات العلاقة. وكذلك ما آلت اليه العلاقات بينها وبين إيران المتآمرة دائما ضد أنظمة الحكم الخليجي منذ الثورة الخمينية الطائفية في (فبراير 1979م) وحتى اليوم من اجل اهداف ومطامع طائفية تمكنت من تحقيقها في المحيط العربي واهداف لم تتمكن من تحقيقها في المحيط الخليجي، الا انها قد تكون وقفة لاستعادة الانفاس والانقضاض من جديد متى ما تهيأت الظروف الدولية وفتحت لها دروبا جديدة. 

وأستطيع القول بأن ايران استخدمت كل قوتها العسكرية للتمدد في العراق وسوريا وكل اذرعها التي تعمل بالنيابة عنها في لبنان وغزة واليمن وكل الوسائل الاعلامية والقنوات الفضائية للترويج لسياستها ومنها (القناة الام الجزيرة) التي اصبحت إحدى أذرع إيران المهمة للترويج للمعلومات والأخبار الكاذبة والملفَّقة عن بعض دول المجلس اعتماداً على سعة انتشارها، ويبدو أنها ستبقى هي السبب المباشر وراء اضطراب العلاقات بين دول مجلس التعاون، لما تقوم به من فبركة وتضخيم لأتفه الأخبار أو الحوادث التي تجنّد لها طابوراً من الإعلاميين المعروفة مواقفهم العدائية ضد دول الخليج وخصوصاً (السعودية والإمارات والبحرين). 

لقد امتدت أذرع إيران الطويلة إلى كل مكان، واستخدمت مختلف الوسائل والطرق لتحقيق غاياتها، وسعت إلى ضرب المملكة العربية السعودية عمود الأمة العربية والإسلامية، معتمدةً على ما تملكه من علاقات وتدبير المخططات مع الولايات المتحدة ما سهل عليها شراء النفوذ السياسي والقيادي في محيطها الإقليمي، والشاهد على ذلك الدور الحيوي الذي لعبته خلال موجة (الربيع العربي) من خلال شبكاتها الإعلامية وقنواتها التلفزيونية التابعة لها في بعض العواصم العربية، حيث تمكَّنت من تضخيم الأحداث وتصوير حالة حقوق الإنسان في بعض دول الخليج بصورة مخادعة لا تعكس الحقيقة، وقامت بنقل الاحتجاجات الصاخبة ومظاهرات العنف التي موَّلتها بالتدريب والمال السياسي وعبأت الشارع العربي من البحرين إلى تونس، ودعمت كل التدخّلات الغربية في الشؤون الداخلية العربية. 

وفي خضم تلك المرحلة المليئة بالغموض والشكوك، قدَّمت إيران نفسها كبلدٍ مثاليّ ومستقر على جميع المستويات ومقراً للعديد من الأنشطة التي لها علاقة بالتغيير تماشياً مع موجة الربيع العربي التي خطَّط لها الغرب منذ عام (2005م) بما يُعرَف بخطة (الفوضى الخلاَّقة) التي أعدَّتها وزيرة الخارجية كونداليزا رايس في عهد الرئيس جورج بوش، وتبنّتها من بعدها وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون في عهد الرئيس باراك أوباما واجتهدت في تنفيذها، وكان ممكناً استمرار هذا الزخم الكبير نحو التغيير المنشود بفوز هيلاري كلنتون في الانتخابات الرئاسية عام (2016م)، إلا أن فوز دونالد ترامب حال دون ذلك؛ حيث كانت لإدارته سياسة أخرى مغايرة تماماً لخطط وسياسة الديموقراطيين. 

ونتيجة لما انتهجته السياسة الإيرانية العُليا لتعزيز وتلميع صورة نظام ولاية الفقيه في أنحاء العالم، أشاع هذا للتوجّه الاستراتيجي نحو دعم قوى الإسلام السياسي الصاعدة في الدول التي تمرّ في مراحلٍ انتقالية، وتزعّم التفاعل الإقليمي مع الانتفاضة في ليبيا وسوريا تحت شعار (السعي إلى إيجاد حلول عربية للمشاكل العربية). 

وما يثير التساؤل الحملات الإعلامية المركّزة التي تقوم بها شبكات التلفزة الإيرانية ووكالات الأنباء التابعة لها على مدار الساعة ضد المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين باختلاق قضايا وافتعال أزمات لا وجود لها في الواقع! 

ولطالما كانت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين عُرضة للتآمر الإيراني على مدى عقود من الزمن، إلا أنهما استطاعتا وقف أحلام إيران وأوهامها وافشال مخططاتها التدميرية في المنطقة، بالتآمر مع الحليف التاريخي الولايات المتحدة التي عملت بقوة من اجل التغيير في منطقة الشرق الاوسط الذي عاش حالة رهيبة من التمزق والدمار من اجل مبادئ حقوق الانسان والديمقراطية التي اصبحت اداةً او ذريعةً للتدخل في الشؤون الداخلية للدول في تصرفات سياسية غير مقبولة.. تصرفات تنتهك استقلال وسيادة الدول بعد ان وضعت الولايات المتحدة نفسها وكيلة لتحقيق مبادئ وافكار لا تتفق والمجتمعات الخليجية التي لديها من الخطط الكفيلة بالوصول الى تحقيق مبادئ حقوق الانسان حسب ظروفها واوضاعها ومواريثها ومعتقداتها الدينية والشرعية. 

ولكن لماذا تستمر إيران في تدخلاتها ؟ ألم تكن الأربعين عاماً الماضية كافية لتصل قيادتها إلى النضج والاقتناع بأهمية اقامة علاقات حسن جوار وفتح افاق للتعاون الاقتصادي مع جيرانها ؟ في المقال القادم نستكمل بقية الحديث عن الحوار مع ايران.. الجار الغامض الذي يمتلك كل شي الا التفكير في اقامة علاقات حسن جوار مع جيرانه وتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي الذي له دور السحر في استقرار المنطقة ورفع مستوي المعيشة بين شعوبها. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها