النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

هل نحن حقًا على خير ما يرام..!

رابط مختصر
العدد 12050 الثلاثاء 5 ابريل 2022 الموافق 4 رمضان 1443

لا يجب علينا ان نكابر وان نزعم بأن بلادنا لن تتأثر بتداعيات اي أزمة او حرب في العالم، وراهناً الأزمة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وانه يتوجب علينا ان نهدأ ولا نشعر بالقلق، وان كل شيء تمام التمام، والأوضاع مستقرة وتحت السيطرة الى آخر الكلام الذي تعودنا سماعه..!

هذا تقريباً مضمون اكثر من رسالة تكررت على لسان اكثر من مسؤول واكثر من تاجر وحتى اكثر من محلل اقتصادي او من باتوا يفرضون أنفسهم بهذه الصفة، عندهم رغم الحقائق الغنية بالشواهد بأننا في كل حال على مايرام، ويبدو ان هؤلاء تعودوا ويريدون تعويدنا على الخيار الهامشي، اي خيار التهوين من حجم المشاكل والاستعانة عليها بالمسكنات والمهدئات وهو الأمر الذي يترك المشاكل بغير حلول حقيقية او معالجات صائبة ان لم يفاقمها..!

صحيح ان وزير التجارة بشرّنا مشكوراً بان «البحرين تتمتع بمخزون استراتيجي كافٍ من السلع الضرورية في مختلف المواسم وفى مختلف الظروف، وان الأزمة الروسية الأوكرانية لن تؤثر على الاستيراد الغذائي فى البحرين»، كما بشرنا بان «البحرين وفقاً للمؤشرات العالمية تتميز باستدامة أمنها الغذائي بفضل الجهود الحكومية المشتركة من قبل مختلف الوزارات والجهات لتوفير واستدامة الغذاء بما يراعي مصالح الجميع»، وفي الوقت ذاته وجدنا بعض تجار الأغذية يطرحون ذات الرسالة وفحواها ان لدينا وفرة في المخزون الغذائي والقمح وبامتياز على حد وصف احدهم. (اخبار الخليج - 31 مارس 2022)

كثير من التصريحات صبّت باتجاه تطميننا بتوافر الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي ولكننا وجدنا من قال ان هذا المخزون يكفى لثلاثة شهور وآخر قال انه يكفي ستة شهور، الأمر فى الحالتين مقلق ويفرض اسئلة حائرة خاصة اننا لم يجد من يتحدث عن تداعيات الوضع الوضع كيف يتوقع ان يكون مداه، وما يجب علينا فعله حيال تبعات الحرب الراهنة التي امتدت لتضرب بشكل او بآخر معظم دول العالم تقريباً ان لم يكن جميعها وهى التي تسببت فى تفاقم أزمة الطاقة ورفعت أسعار الشحن والغذاء وأثرت على سلاسل الإمداد، وادخلت العديد من بلدان العالم في موجة جديدة من التضخم، وذهب صندوق النقد الدولي في بيان له الى التحذير من خطورة بالغة للعواقب الاقتصادية للحرب في اوكرانيا بحدوث طفرة في اسعار الطاقة والسلع الأولية مما زاد من الضغوط التضخمية الناشئة عن انقطاعات سلاسل الامداد والتعافي من جائحة كوفيد 19، وعلينا الانتباه فانه وعلى ذمة الصندوق الدولى سيكون لصدمة الأسعار تأثير على العالم بأسره، وانه اذا تصاعد الصراع سيكون الضرر الاقتصادي اكثر تدميرا..!

التحذيرات ذاتها تقريباً صدرت عن اكثر من هيئة ومنظمة دولية وهو الأمر الذي حدا بالعديد من الدول الى تبنى خطط لمواجهة تأثير تلك الحرب على اوضاعها الاقتصادية ومخزوناتها الاستراتيجية وتنويع مصادر الواردات وأمنها الغذائي الذى وضعته في قمة أولوياتها، كما تبنت سيناريوهات للطوارئ، وكيفية السيطرة على زمام الأمور حيال تطورات الأوضاع في جميع الاتجاهات، وكذلك في شأن ما يتصل بالزيادة في اسعار الشحن التي تتجاوز 600 ٪؜ وانعكاس ذلك على مجمل الأسعار من بلد المنشأ، وبخاصة اسعار السلع والبضائع وفعلت هذه الدول آليات الضبط والرقابة وحماية المستهلك، ولكن بالنسبة لنا لم نجد من يتناول ذلك او يشرح لنا تبعات الحرب علينا، التداعيات التي حصلت وتلك المتوقعة وطبيعة الانعكاسات على بلادنا واقتصادنا وحركة التجارة سلباً او ايجاباً، خاصة واننا بلد يستورد كل شيء تقريباً، ويعتمد على الاقتصاد الحر المبنى على العرض والطلب مما يجعله اكثر عرضه لأي تأثيرات خارجية فما بالكم بتأثيرات حرب دائرة باتت تؤثر او تهدد اوضاع العديد من الدول فما بالكم بالدول التى تستورد كل شيء. 

رئيس غرفة البحرين سمير ناس يحسب له انه بادر أخيراً بالتحذير مما سنواجهه ففي تصريح له دعا الى التعامل باقتدار مع المتغيرات المتسارعة، وحذر من «فترة حبلى مقبلون عليها مليئة بتحديات التضخم الحاصل في اسعار الكثير من السلع نتيجة انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية والشحن والتوزيع والأمن الغذائي بمختلف انحاء العالم»، والرجل ذكّر بالارتفاعات القياسية لأسعار الذرة والحبوب وغيرها، وكذلك في اسعار الحديد والألومنيوم وغيرها من مواد الصناعات التحويلية والانشائية والتي ستؤثر سلبًا على المشهد الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل (جريدة البلاد ـ 24 مارس 2022)، كما وجدنا الرجل يحذر امس الاثنين في لقاء مع نفس الصحيفة من الاعتماد على الاستيراد ويؤكد على حتمية توفير الأمن الغذائى ويدعو في ذات الوقت الى النظر في كل ما يحقق استدامة الاقتصاد الوطني، تحذير آخر مماثل اطلقه رجل الأعمال ورئيس مجالس ادارات شركات ترافكو، ومازا، و أوال للألبان ابراهيم زينل حذر في ندوة بثتها «تلال نيوز» من تبعات الحرب الروسية الاوكرانية، واكد باننا لا نستطيع ان نكون بمنأى عن تقلبات ما يجرى ونحن الذين نستورد 90 ٪؜ من احتياجاتنا الغذائية، خصوصاً السلع الأساسية، ويلفت الانتباه الى حدوث ارتفاع ملحوظ في الأسعار مع عدم توفر جميع السلع حتى لو توفرت الأموال لشرائها، الى جانب ارتفاع كبير في تكلفة النقل والشحن، وبشكل عام لا اظن ان هناك من ينكر اننا كغيرنا من البلدان نمر بأزمة جراء ما يتعرض له العالم من اضطراب اقتصادي ممتد منذ سنوات لاسباب معروفة بما فيها جائحة كوفيد وتداعياتها ثم الحرب الروسية الاوكرانية وتداعياتها..

والسؤال: هل يمكن ان يظل من يفترض انهم معنيون بشكل مباشر لا يقتربون من هذا الملف، ولا يكاشفون الناس بما قد نواجهه حالياً ومستقبلاً، والظروف التي يجمع خبراء ومحللين بانها تدفع الى موجة غلاء مرتقبة وأزمات معقدة ومركبة ومتعددة الجوانب على مستوى العالم، هل يمكن ان تظل الصورة غير واضحة بالنسبة لنا فيما يخص المخزون الاستراتيجي والأمن الغذائي، ومدى جاهزيتنا لمواجهة الظروف غير المستقرة واضطرابات الأسواق والمتغيرات التي تشهدها والتى تتحكم بالأسعار في العالم، وهل من يشرح لنا ما اذا كان لدينا استراتيجية بعيدة المدى في هذين المجالين تتماشي مع المستجدات والأحداث الدولية وبشكل يضمن لنا وضعاً مستقراً، ومراجعات حصيفة لاتخاذ اجراءات وقائية قدر الإمكان لمواجهة المستجدات والتطورات مهما كانت الرياح عاتية، ومن جهة اخرى هل لدينا الآليات الفاعلة والشفافة التي نلجم من خلالها جماح من يستغل الوضع في المضاربات ورفع الاسعار من مستوردين وتجار.

بعض النواب دخلوا على الخط حين اعلنوا بأنهم تقدموا بطلب ايضاح خطط الحكومة حول مواجهة تداعيات تلك الحرب وترتيبات احتوائها والتقليل من آثارها قدر الامكان، لا نعلم اذا كانت هذه المحاولة مجدية وانها ستمضي في الاتجاه الصحيح ام لا، وتدفع الى الاعلان عن سياسات معلنة، واضحة، مفهومة، ومقنعة، مقنعة بأن الأمور هي تحت السيطرة بالفعل، وان لدينا ما يكفى من سياسات وخطط جيدة ومهمة ومقدرة في مجالات الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي واستقرار الأسعار وضبط الأسعار، ولكن المهم، بل الأهم ان يستشعر المواطن ذلك على ارض الواقع، بمعنى انه حينما يتوجه المواطن ليشتري سلعة أساسية لا يجدها فقط متوافرة، بل يجد بأن اسعارها كذلك مستقرة ولم ترتفع بذريعة او بأخرى، وان يجد وضوحاً في الرؤية والخطط والاجراءات وكل ما يوفر له الطمأنينة والأمان.

نحن في البحرين نستورد كل شئ تقريباً، والمواد الأولية ترتفع اسعارها، وسلاسل الامداد تشهد تقلبات، وباتت العديد من الشركات والمؤسسات في عين العاصفة، لتلك الأسباب وغيرها ليس من الحكمة ان ندعي بأننا لن نتأثر وبأننا على خير ما يرام..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها