النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

اللهم علمنا نعمك بدوامها

رابط مختصر
العدد 12050 الثلاثاء 5 ابريل 2022 الموافق 4 رمضان 1443

متابعة تقارير إعلامية عن أحوال الناس في رمضان تشي بأن أعدادًا متزايدة من الأسر حول العالم فقدت قدرتها بالفعل عن تأمين الغذاء بسب ارتفاع الأسعار الناجم عن كثير من العوامل، من بينها عدم التعافي الكامل من تداعيات جائحة كورونا، واضطراب سلاسل الإمداد، والتضخم الناتج بشكل أساسي عن طباعة البنك الفدرالي الأمريكي ترليونات الدولارات إبان الجائحة وهو ما أسفر عن فقدان معظم العملات ومدخرات الناس ورواتبهم جزءًا ليس باليسير من قيمتها، ثم أتت الحرب الروسية الأوكرانية لتحرم العالم من نحو 30% من واردته من القمح والحبوب وزيت الطبخ والأسمدة وغيرها.

ويظهر هذا جليًا خلال شهر رمضان الحالي، فالأسواق في دول مثل تركيا وسوريا ولبنان لم تعد عامرة بالبضائع والمنتجات كما كانت من قبل، حتى أن مدنا في العراق شهدت مظاهرات ضد الغلاء الفاحش وللمطالبة بخفض الأسعار حتى يستطيع الناس تدبير أمورهم ولو بالحد الأدنى، وتراجعت أو اختفت كثير من مظاهر الولائم والموائد العامرة التي اعتاد الناس عليها خلال الشهر الفضيل.

في الواقع هذا المشهد لا يقتصر على الغذاء، فالعديد من التقارير أشار إلى تراجع مخزونات المواد الخام المهمة للاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وتهدد مشكلات العرض والطلب المتزايدة بتسارع أرقام التضخم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المعادن ومواد البناء ومصادر الطاقة، حيث إن ارتباط النظام الاقتصادي العالمي ببعضه لا يترك أي دولة بمنأى عما يحدث في دولة أو دول أخرى.

صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر، مشددًا على أن إطالة أمد الحرب الروسية في أوكرانيا سيتسبب بعواقب اقتصادية بالغة الخطورة بالفعل، وسيعني مجاعة بكل معنى الكلمة في مناطق واسعة من أفريقيا، وبحسب الصندوق فإن صدمة الأسعار سيكون لها تأثير على العالم بأسره، وخاصة على الأسر الفقيرة التي يشكل الغذاء والوقود النسبة الأكبر من إنفاقها. وإذا تصاعد الصراع، فسيكون الضرر الاقتصادي أكثر تدميرًا. وسيكون للعقوبات المفروضة على روسيا تأثير جسيم على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية العالمية، مع انتقال تداعيات ملموسة إلى البلدان الأخرى.

الصندوق دعا السلطات النقدية والبنوك المركزية حول العالم لمراقبة أثر ارتفاع الأسعار الدولية على التضخم المحلي من أجل تحديد الاستجابات الملائمة لمواجهته، وتوجيه السياسات المالية العامة لدعم الأسر الأشد ضعفًا ومساعدتها على تعويض الزيادة المستمرة في تكاليف المعيشة.

كل هذا يحدث فيما لا زالت معدلات هدر الغذاء حول العالم مرتفعة على مدار العام، وخاصة في رمضان، فبحسب مؤشر الأغذية المهدرة الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العام 2021، فإن 900 مليون طن من الطعام ترمى في النفايات عبر العالم سنويًا، وهي كمية من الأغذية يمكنها أن تملأ 23 مليون شاحنة من 40 طنًا، ولو اصطفت طولاً لأحاطت بالأرض سبع مرات.

وفي دول الخليج العربي يظهر هذا الأمر بشكل أوضح، خاصة في شهر رمضان، فالناس في هذه المنطقة من العالم، وبحكم العادات والتقاليد، اعتادوا على إعداد وتقديم وجبات الطعام بكميات أكبر بكثير من حاجتهم الفعلية، سواء في المناسبات أو في الوجبات الاعتيادية اليومية، وتأتي المملكة العربية السعودية في صدارة الدول هدرًا للطعام بحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة وبحسب دارسة أعدتها مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أيضًا، وبنسبة هدر تبلغ أكثر من 33% من إجمالي الطعام، أي نحو 8 ملايين طن من الغذاء سنويًا بتكلفة نحو 50 مليار ريال، أما الإمارات العربية المتحدة فتشهد أيضا معدلات هدر طعام مرتفعة تتجاوز قيمتها الـ10 مليارات درهم سنويًا، وفي مملكة البحرين يبلغ حجم الهدر اليومي للطعام نحو 400 طن، بما يعادل 146 ألف طن سنويًا، وتبلغ قيمة هذا الهدر 95 مليون دينار، وهو رقم مقارب لما أعلنت عنه السيدة نورة الظاعن رئيسة جمعية حفظ النعمة في تصريح منشور بصحيفة الأيام حول أن حجم الهدر اليومي للطعام في البحرين يبلغ نحو 400 طن بما يقدر بـ94 مليون دينار سنويًا، بينما تبلغ كمية هدر الطعام يوميًا في شهر رمضان نحو 600 طن.

أمام ذلك، نحن مدعوون جميعًا للقيام بمبادرات على الصعيد الفردي والأسري، من بينها تغيير أنماط الاستهلاك والتوجه أكثر نحو شراء احتياجاتنا فقط من الطعام، وإعادة استخدام الطعام المتبقي من خلال التخزين والتسخين، وتدوير فضلات الطعام عبر تحويلها إلى سماد، وشراء المنتجات الصديقة للبيئة، ودعم جهود جمعيات حفظ النعمة، دون أن نغفل أن هذا جوهر أحد أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على «الإنتاج والاستهلاك المستدامين».

يروى أن شبابًا عرب جلسوا في مطعم بألمانيا وطلب «المعزب» فيهم طعامًا أكثر من احتياجهم -بحكم عوايدنا في التعبير عن الكرم الذي هو في حقيقة الأمر بذخ وتبذير-، وبعد أن فرغ هؤلاء الشباب من طعامهم وطلبوا الحساب وهمّوا بالخروج تاركين خلفهم على الطاولة كميات كبيرة من الأكل فوجئوا بالنادلة تصرخ في وجههم غاضبة، فقال لها «المعزب»: هذا ليس شغلك، نحن جالسين هنا بمالنا، فأجابت: المال ملكك أنت، لكن الموارد ملكنا جميعًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها