النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

إيرانــــــــان

رابط مختصر
العدد 12046 الجمعة 1 ابريل 2022 الموافق 29 شعبان 1443

هل لدى العرب مجتمعين الأدوات والقدرات لتحجيم إيران وإجبارها على التخلي عن الدور العبثي التي تمارسه إقليميًا؟ مهين لي كعربي أن أرى الحرائق في بعض مدننا بفعل إيراني مباشر، حيث يتعالى دخانها كل أسبوع مرة تقريبًا، وأرى أنه بات ضروريًا أن يضع العرب أفعالهم مكان خطبهم وكلماتهم، وأن قمة عربية تجعل التدخلات الإيرانية أولى أجندتها لهي ضرورة ملحة الآن قبل غد.

أنا مدرك أن إيران النووية هي شأن عالمي أو أن للأزمة الإيرانية شقها الدولي، ولكن تدخلات إيران التقليدية في البلدان العربية هي شأن عربي وليس فقط إقليميًا يخص دول الإقليم كله. التفريق بين إيران النووية وإيران التقليدية أمر ضروري، وخصوصًا في إطار زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للمنطقة. بلينكن قادم إلينا ليتحدث عن هموم بلاده وأولوياتها، فلماذا تكون أولوياته هي أولوياتنا؟ بلينكن قادم للحديث عن إيران النووية وهو أمر ليس أولوية لدينا، فأولويتنا هي إيران التقليدية وحروبها المباشرة أو تلك التي بالوكالة، وليس عيبًا أن نلتقي بلينكن في منتصف الطريق، أن نتحدث عن إيران التقليدية أولًا ونمنح وقتًا مماثلًا في اللقاء لإيران النووية. نتحدث عن روسيا في إطار أنها اجتاحت أوكرانيا، ولكن أيضًا عن روسيا التي هي حليف لإيران وعن روسيا التي تربطها علاقات متفاوتة مع بعض دولنا.

لا أدعي أن دولنا التي بعضها قوى إقليمية مهمة (مصر والسعودية مثلًا) يجب أن تناطح الدول الكبرى كما الحال في علاقاتنا بالولايات المتحدة، ولكن لا بد أن نعي قدرنا ونعي كذلك قدر الدول العظمى، ويجب أن تقبل الولايات المتحدة بأن الاختلافات لا الخلافات هي الأسس الأولية للعلاقات الدولية وأولها أن يدرك الوزير الأمريكي أننا نتحدث عن إيرانين لا إيران واحدة وروسياتين لا روسيا واحدة.

اجتماع العقبة الذي جمع كلًا من الأردن ومصر والعراق والإمارات في شخوص الملك عبدالله الثاني والرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد لهو نواة جيدة لحوار عربي جاد حول التهديدات الإيرانية للدول العربية يمكن البناء عليه في مؤتمر قمة عربية جاد يتناول التدخلات الإيرانية.

الآن نسمع ما كان يقال عن إسرائيل يتكرر مع إيران: «العرب يقولون شيئًا في العلن غير الذي يقولونه في الغرف المغلقة».

حان الوقت للقيام بعمل عربي جماعي ولو محدود ولكنه جاد يعبر عن أن العرب كتلة موحدة على الأقل فيما يخص أمنهم. حري بنا أن نعرف العرب دولًا ولكل منها أولوياتها ومصالحها الخاصة، ولكن أن يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إيران موجودة في أربع عواصم عربية ولا ندركه نحن فهذا أمر مشين. نعم لنتنياهو أو أي رئيس وزراء إسرائيلي بعده رؤيته الخاصة لإيران التي هي ليست بالضرورة رؤيتنا، ولكن ما قاله كان من المفروض أن يركز أذهاننا ولو قليلًا.

إسرائيل مثلها مثل الغرب تهتم بإيران النووية وتلك إيران أخرى غير إيران التقليدية التي تهدد الأمن القومي لبلداننا من خلال مسيّرات ميليشياتها.

غني عن القول إن جماعة بدر الدين الحوثي التي كانت تسكن جبال صعدة في شمال اليمن، هم أقلية ما كان لها أن تسيطر على اليمن بدون تدخل إيراني مباشر. إن بناء «حزب الله» آخر في اليمن لهو إعادة لحالة لبنان إلى جوار المملكة العربية السعودية. إن تعريف جماعة الحوثي كجماعة موالية لإيران هو نوع من تخفيف الخطر. جماعة الحوثي هي إيران أيًا كانت التفسيرات. أدرك أيضًا الوضع الداخلي اليمني وأدرك مظلمة صعدة والأطراف تجاه صنعاء، ولكن هذا لا يبرر وجود إيران ليكون لها حدود مباشرة مع المملكة.

إيران التقليدية تتوسع لأنها تدرك أننا لسنا جادين في مواجهتها، تدرك أن واشنطن ستغرينا دومًا بأن الملف النووي الإيراني هو الأهم وبإيران الأخرى، لذلك يكون من الضروري أن يعرف الوزير الأمريكي أن لهم إيرانهم ولنا إيراننا، ويمكن إيجاد نقاط التقاء واختلاف بين الرؤيتين، ولكن يبقى الأمر واضحًا وهو أننا نتحدث عن إيرانين لا إيران واحدة.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها