النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قطاع صناعي أخضر

رابط مختصر
العدد 12043 الثلاثاء 29 مارس 2022 الموافق 26 شعبان 1443

الصناعة ركيزة الاقتصاد، والاستثمارات الصناعية وخاصة الثقيلة منها راسخة لا تأتي أو تنحسب بسهولة كما هو الحال بالنسبة للاستثمارات في قطاع الخدمات مثلاً، والقطاع الصناعي يسهم إلى حد كبير في تنويع مصادر الإنتاج والدخل والصادرات ومراكمة العملة الصعبة وتوفير فرص العمل.

وقد نجحت البحرين منذ سبعينات القرن الماضي في إنشاء قطاع صناعي قوي لا زال يؤتي ثماره حتى الآن، وتجسد بشكل رئيسي في شركات مثل شركة ألمنيوم البحرين ألبا (أكبر مصهر ألمنيوم في مكان واحد على مستوى العالم)، وشركة نفط البحرين بابكو، وشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات جيبك، وغيرها، لتمهد هذه الشركات الكبيرة بدورها لإنشاء شركات وسيطة وخاصة في قطاع الألمنيوم، تجاوزت مسألة محدودية الموارد ومنافذ التصدير وتوسعت بمرور الوقت مثل ميدال كيبل وجارمكو وغيرها.

وكللت البحرين مؤخرًا جهودها ذات الصلة بتطوير القطاع الصناعي من خلال إطلاق استراتيجية قطاع الصناعة «2022 - 2026»، والتي تندرج ضمن أولوية تنمية القطاعات الواعدة بخطّة التعافي الاقتصادي وتسهم في تعزيز موقع ومكانة مملكة البحرين الاقتصادية، وتعمل للوصول لصناعة متطوّرة ومُستدامة ترتكز على مبادرات مبتكرة ومُتقدّمة، وتستشرف هذه الاستراتيجية أفق تطور القطاع الصناعي في البحرين بما في ذلك مراعاة القطاع لقضايا البيئة والمناخ.

كان موضوع هذه الاستراتيجية الطموحة محور لقاء بين الدكتور خالد فهد العلوي الوكيل المساعد لتنمية الصناعة في وزارة الصناعة والتجارة والسياحة وعدد من ممثلي الشركات الصناعية الرائدة والمتخصصة في قطاع الألمنيوم والاستشارات البيئية، نظمته مؤخرًا لجنة البيئة في جمعية ألواني البحرين برعاية وزير الصناعة والتجارة والسياحة سعادة السيد زايد بن راشد الزياني تحت عنوان «دور القطاع الصناعي البحريني في وصول البحرين للحياد الكربوني».

الدكتور العلوي من خلال كلمته في افتتاح الفعالية، ومن خلال نقاشاته مع الحضور أيضا، تحدث عن الخطوط العريضة لاستراتيجية قطاع الصناعة، مركزًا على التوجهات البيئية التي تضمنتها، بما في ذلك التركيز على دعم تحوّل القطاع نحو الثورة الصناعية الرابعة، وتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون والحوكمة البيئية والاجتماعية، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية ورقمنة التصنيع.

وركز أيضًا على أن الاستراتيجية تستهدف عددًا من الصناعات التي توفّر فرصًا للنمو والازدهار مثل الصناعات النظيفة والمتمثلة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأزرق ما يدعم التزام مملكة البحرين في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول العام 2060، إلى جانب الصناعات الغذائية والدوائية، وصناعات الإلكترونيات الدقيقة، مع إيلاء اهتمام خاص بالصناعات التحويلية في قطاعي الألمنيوم والبتروكيماويات، معربًا على صعيد ذي صلة عن تشجيع المصانع على الاستثمار في الطاقة المتجددة وتوجيه القطاع نحو الاقتصاد الدائري للكربون.

كما كانت هذه الفعالية مناسبة للتعرف عن كثب على الإسهامات العالمية للقطاع الصناعي البحريني في مجال البيئة، وذلك من خلال عرض تجارب متقدمة كتلك التي تجري حاليا في شركة «ألبا» ويعمل خبراء البيئة والاستدامة فيها على وضع خطة لوصول الشركة للحياد الكربوني على مدى العقود الأربعة القادمة. إنها رحلة طويلة لكن «ألبا» أخذت المبادرة وبدأتها، ما يؤهلها لأن تصبح قدوة لغيرها.

 ولا شك أن تعزيز ما يمكن تسميته بـ «السمعة البيئية» للقطاع الصناعي البحريني من شأنه جذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع، خاصة مع الإعلان عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية والاستثمارية بقيمة إجمالية تفوق 90 مليون دينار، بما في ذلك المنطقة التجارية الأمريكية، ومنطقة الصناعات التحويلية في قطاع الألمنيوم، إضافة إلى مشاريع تطوير البنية التحتية في المدن الصناعية مثل مدينة سلمان وجنوب الحد وغيرها.

فـ «الاستثمار الأخضر» مصلح بات يتردد حاليًا أكثر من أي وقت مضى، وهؤلاء «المستثمرون الخضر» يبحثون عن فرص استثمارية تعود بالفائدة أيضًا على البيئة، أو على الأقل لا تدمرها، وإحدى وجهاتهم الرئيسية هي تقنيات الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية التي لدينا في البحرين والخليج العربي الكثير منها، إضافة إلى «النقل الأخضر» من خلال المركبات الكهربائية، والسندات الخضراء التي تستثمر بدورها في مشاريع تدوير النفايات ومعالجة المياه وغيرها.

يأتي ذلك في وقت ينتج فيه القطاع الصناعي ما يقرب من 28 في المائة من غازات الاحتباس الحراري العالمية، وما لم تتمكن الصناعة من خفض انبعاثاتها فإن العالم لن يتمكن من الوصول إلى أهداف خفض غازات الدفيئة 80 إلى 95 بالمائة التي حددتها الحكومات بموجب اتفاقية باريس للمناخ 2015، لكن تقرير متفائل لشركة ماكينزي تحت عنوان «نزع الكربون عن القطاعات الصناعية» يرى أنه من الممكن خفض الانبعاثات إلى الصفر تقريبًا مع تحسين كفاءة الطاقة واستخدام الهيدروجين واحتجاز الكربون، لكن هذا سيكلف ما بين 11 إلى 21 تريليون دولار حتى عام 2050.

أنا لا أعرف في الواقع هل لترتيب الكلمات في اسم «وزارة الصناعة والتجارة والسياحة» دلالة معينة، وهل كان المراد أسبقية الصناعية على التجارة والسياحة في العصر الذهبي للقطاع الصناعي في سبعينات القرن الماضي، لكن دعونا نستخدم هذا الترتيب كدلالة على الأهمية الدائمة لقطاع الصناعة والترويج له كقطاع صديق للبيئة يدعم جهود الحكومة الموقرة في الوصول للحياد الكربوني وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها