النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الغرفة وانتخاباتها..

رابط مختصر
العدد 12043 الثلاثاء 29 مارس 2022 الموافق 26 شعبان 1443

نتوقف أمام انتخابات «بيت التجار»، وقفة لابد منها لأكثر من سبب، خاصة أن هناك ملاحظات أحسب أنها لا تفوت معها فطنة أقل الناس معرفة بشؤون الغرفة وعلاقة كثير من الأعضاء بهذه المؤسسة التي هي أكبر وأعرق مؤسسات المجتمع المدني، وبكيفية مسار انتخابات مجالس إداراتها طيلة سنوات مضت، مع إضافة مسألة ضعف الاقبال غير المسبوق في المشاركة على انتخاباتها الأخيرة التي يمكن من خلالها قياس مدى علاقة الغرفة بأعضائها، وذهب البعض إلى اعتبارها مدخلاً مناسبًا لمعرفة اتجاهات الانتخابات البرلمانية المقبلة، وان صح ذلك فهذا بالقطع أمر يكفي القول انه لا يبعث على التفاؤل، بالإضافة الى عدم الارتياح والقلق..!!

الفائزون والخاسرون في الانتخابات الأخيرة ومعهم من عزفوا عن الانخراط في معمعتها والمشاركة فيها ترشحًا أو تصويتًا، وحتى أولئك الذين أوجدوا بينهم وبين الغرفة هوّة سحيقة وشرخًا واسعًا أو يشعرون حيالها بالخيبة والمرارة لأنها لم تكن من وجهة نظرهم بمستوى تطلعاتهم، كلهم دون استثناء لا يجب أن يعفو أنفسهم مسؤولية هذا الوضع، ومسؤولية النهوض بواقع الغرفة من سائر الوجوه والدفع بها الى مستوى ما يطمحون ويتطلعون بما يعطي زخمًا لعمل ومكانة هذه المؤسسة العريقة وجعلها دائمًا بين أكثر الأيادي موثوقية وخبرة وإدارة ودراية وجرأة، خاصة أن ظروف اليوم مختلفة، وأوضاعنا الاقتصادية، وحال الكثير من المؤسسات الصغيرة وحتى المتوسطة، وصغار التجار بمعنى من المعاني اكثر صعوبة وبشكل استثنائي او غير مسبوق، لذا أصبح واجب الوجوب العمل المكثف والمشترك والواعي والمسؤول من قبل كل الأعضاء بكل شرائحهم وفئاتهم بما يجب ان يقوموا به حتى يكون بيتهم، «بيت التجار» صوتًا مدافعًا ومعبرًا عن الجميع بكل جدارة واخلاص وتفانٍ، وقادرًا على ابتداع أفكار ومبادرات وإنجازات في ضوء حقائق وتحديات الحاضر وما يفرضه المستقبل.

نكرر القول ان كل تلك الأطراف دون استثناء تتحمل المسؤولية، فالذين فازوا في الانتخابات - مع تهنئتنا الخالصة لهم - هم في الطليعة والمقدمة يتحملون مسؤولية الالتزام ببرنامجهم الانتخابي المعلن، ومسؤولية تبعات إثبات انهم جديرون بثقة من صوْتوا لهم وشرّفوهم بتمثيل القطاع التجاري في عضوية مجلس الادارة الجديد، بالاضافة الى مسؤولية اخرى هي كسب ود وثقة اولئك الذين لم تكن تعني لهم هذه الانتخابات شيئاً، ولم يكلفوا أنفسهم مشقة الانتخاب، ربما من منطلق ان هؤلاء على قناعة بأن هذه الانتخابات محسومة سلفاً، او ينظرون الى الغرفة من زاوية انها لا تخدمهم، ولم تتواصل معهم كما يجب، او من منطلق قناعات واسباب اخرى حمّالة أوجه..!

صحيح أن الغرفة لا تمتلك مفتاحًا سحريًا لحل كل مشكلات القطاع التجاري هذه حقيقة مؤكدة، وأن بعض القضايا لا تحل بين يوم وليلة ، ولكن الصحيح أيضًا أن ثمة حقائق يجب مواجهتها بكثير من الجرأة والموضوعية من جانب القائمين على أمور الغرفة في المقدمة منها هذا الخلل في العلاقة بين الغرفة وقطاع عريض من اعضائها وبالمستوى الذي يعكس نجاحًا فعليًا في تحمّل المسؤولية يعززه او يكمله قدرة الغرفة على الإصغاء الى أنين صغار التجار المبتعدين عنها والتعبير عن همومهم وتقوية العلاقة مع الكيان الذي يمثلهم، وهذا أمر مهم ويستحق التركيز عليه، بل انه جدير بأن يوضع في قائمة أولويات مجلس الادارة الجديد حتى تكون الغرفة مسنودة من جميع أعضائها، حاصدة الغايات والأهداف المنشودة تباعًا.

مهم أيضًا، وهذه ملاحظة أثيرت في اكثر من مناسبة، وهي ضرورة ان يسمع التجار والرأي العام صوت من يمثلهم من أعضاء مجلس الادارة حول الكثير من القضايا والأمور التي تهم القطاع التجاري بشكل واضح وشفاف وجريء، لأن الكتمان والصمت المطبق يجّر على اصحابه الكثير من الافتراء والتمويه والتشويه، ولعلها تلك النصيحة التي وجهها احد التجار يوم الانتخابات مخاطبًا احدهم: «لماذا لم نسمع لكم صوتًا، أنتم تمثلون التجار والقطاع التجاري، وانتخبناكم ولم نسمع لكم صوتًا او رأيًا طيلة السنوات الماضية، كيف تقبلون على أنفسكم ذلك»، بواعث هذا الكلام الواضح والمباشر انه سُجّل على بعض اعضاء مجلس الادارة السابق وربما مجالس ادارات اخرى سابقة انه لم يسمع لهم صوتًا أو رأيًا ولم يشهد لهم موقفًا حتى فى حدود السياسات والتوجهات المرسومة للغرفة، وذلك طيلة سنوات عضويتهم في قيادة الغرفة الى درجة انه لم يعد احد يتذكرهم الا في ايام الانتخابات حين يعاودون الترشح او يدفع بهم دافع الى الترشح في هذه القائمة او تلك الكتلة، صمتهم كصمت ابي الهول، وحالهم كحال بعض النواب والصورة حاضرة لمن يريد ان يتذكر، لعلّ هؤلاء وأولئك يؤمنون بان الصمت لغة تعبر عن الحنكة والحكمة، نقول: ربما..!!

الخاسرون في الانتخابات مسؤوليتهم تكمن في مواصلة مشوار تواصلهم مع الغرفة عبر حضور اجتماعاتها العمومية وتفعيل دورهم في المتابعة والمساءلة والرقابة، والانخراط في لجانها، ومشاركتهم مع ما تطرحه الغرفة وفرض أنفسهم كأعضاء فاعلين هدفهم العمل على كل ما يعلو من شأن الغرفة كممثلة لهم وللجميع، بمعنى الا تكون علاقتهم بالغرفة محصورة في الشأن الانتخابي فقط، يظهرون من أجل الانتخابات والفوز وحين تنتهي الانتخابات تنقطع صلتهم بالغرفة تمامًا، لا أحد يراهم ولا يسمع لهم صوت اللهم صوت التذمّر والانتقاد للغرفة، يفعلون ذلك ويديرون ظهرهم لها، وكأنهم غير معنيين بها..!

أما أولئك الذين فقدوا الأمل والرجاء من الغرفة ولا تهمهم انتخاباتها ولا غير انتخاباتها، ولا يجدون فرصة في ان يكون لهم دور فيها، او مصلحة لهم منها، ويطلقون لأنفسهم العنان في توجيه اللوم والنقد لها، ولا يمنحون لأنفسهم الوقت الكافي للمساهمة في جعل امور الجهة التي تمثلهم تمضي على النحو الذي ينشدونه يرتكبون هم أنفسهم بثبات مواقفهم السلبية مسؤولية استمرارية الوضع الذي ينتقدونه، ومع تحاشي المجادلة في حسن نيّة هؤلاء الا انه يظل مطلوبًا منهم ادراك انه لا يزال في وسعهم التخلص من حالة الجمود واللامبالاة الطنانة تجاه الغرفة والقيام بدور يعزز مسيرتها، خاصة بحضورهم المكثف ومشاركتهم في الانتخابات وفي اجتماعات وأعمال ولجان الغرفة، انهم بذلك يجعلون لهذا الحضور والمشاركة هيبة ووزن وقيمة يحسب لها خاصة وانهم يشكلون 90% من إجمالي المؤسسات المسجلة رسميًا، وهذ السلبية، وهذا العزوف آن لهما ان ينتهيا بالأفعال لا بالأقوال..!

صحيح أن الانتخابات الأخيرة وفقًا للأرقام المعلنة سجلت نسبة مشاركة متدنية جدًا بلغت 9.53% من اجمالي الكتلة الانتخابية وهو الأمر الذي انعكس على ضعف او انعدام التنافس المعهود بين المترشحين الذين كانوا يشكلون عدة كتل وقوائم ومستقلين على النحو الذي كنا نشهده في انتخابات الدورات السابقة، يكفي ان نعلم وهذه أرقام رسمية معلنة من لجنة الانتخابات ان عدد الأعضاء الذين تغيبوا عن حضور الانتخابات بلغ 29615 عضوًا من اجمالي 32747، وهذا يعني ان عدد الأعضاء الذين انخرطوا في الانتخابات 3121 عضوًا..!

كان لافتاً ذلك، والمقارنة هنا واجبة، لا ترفًا، ولا تضييعًا للوقت، المقارنة بين حجم الاقبال والمشاركة في الدورات الانتخابية السابقة قبال حجم ومعنى وسبب ضآلة المنافسة والمشاركة في الانتخابات الأخيرة، ويمكن في السياق ان نذهب الى أبعد في المقارنة بين انتخابات غرفتي البحرين والكويت فبعض المقارنات مفيدة خاصة اذا كان الفارق في موعد الانتخابات بينهما أيامًا قليلة، فالأرقام المتصلة بغرفة البحرين عبرت عن واقع مؤسف ومختلف تماماً مقارنة بانتخابات غرفة الكويت التي عبرت عن واقع مذهل، فقد شهدت هذه الانتخابات وفقاً لما أعلن إقبالاً غير مسبوق وتصويت فاق التوقعات وصل الى 97 %، أليس ذلك كافياً ليس للمقارنة فقط بل العمل على ما هو أبعد من ذلك والاستفادة من تجربة عمل غرفة الكويت وانتخاباتها بل وحتى برلمانها..! نعود إلى انتخابات غرفة البحرين، ونقول بكل صراحة وبساطة واختصار أن بعض أعضائها والمتابعين لها وجدوا ان نتائجها محسومة قبل ان تبدأ، والسبب بشكل خاص يعود الى التعديلات التي اجريت على قانون الغرفة ونظامها الانتخابي الذي اعطى المجال للشركات الكبيرة الخاصة والعائلية التأثير والحسم في مسار انتخابات لبيت التجار، وجعل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل كما ذكرنا نحو 90% من اجمالي المؤسسات المسجلة فى وزارة التجارة ومن عضويات الغرفة غير مؤثرة، بل وضعها في مقاعد المتفرجين، او كومبارس وفقاً لتوصيف احد الزملاء، وهذا أمر بات ملحاً تقديره والنظر في تبعاته بالكامل..!

ختامًا، نقول: لا عن تشاؤم ولا للتهويل طبعًا، وإنما للتذكير والتأكيد بأن أعضاء الغرفة اليوم بكل فئاتهم وشرائحهم واعضاء المجتمع التجارى وحتى المعنيين الرسميين بأمر هذه المؤسسة العريقة وبنظامها الانتخابي عليهم جميعًا، أيًا تكن النيات والمبررات والدوافع والذرائع - والكلام موجّه للجميع دون استثناء - عليهم مسؤولية الدفع بالغرفة الى ما يتطلعون وينشدون وجعل حراكها في خدمة القطاع التجارى في مستوى القمة، العملية ليست سهلة ولكن لابد منها، كما لابد من إدراك الجميع لأهمية صوتهم والثقة التى يمنحونها لمن يختارون، وهذا كلام لا ينطبق فقط في انتخابات الغرفة، بل يمتد الى انتخابات المجلس النيابي والمجالس البلدية المرتقبة في أواخر العام الجارى، وهذه خلاصة مبسطة لا تحتاج الى تفسير أو تحليل، فهل يدرك الجميع ذلك ويعملون على اساس ذلك..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها