النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الشعراء في يومهم

رابط مختصر
العدد 12037 الأربعاء 23 مارس 2022 الموافق 20 شعبان 1443

لا أعرف إن كنت أهنئ نفسي أم أرثيها، فاليوم يقام الحد على الشعراء، واليوم نهنئهم باليوم الدولي لقصيدة لم تكتب، لكتاب لم ينشر، لمآسٍ لم نذهب لمعيتها بالأمر.

الشعر الحر لم يعد حرًا، والشعر المنثور لم يعد نثرًا، والشعر الفاقد للشرعية منثورًا أو موزونًا أو «مكسورًا» مازلنا نغازله عن بعد.

مازالت أسر وعائلات وجمعيات الأدباء تحتفي باليوم الحادي والعشرين من شهر مارس، هو اليوم نفسه الذي نعيش أحلى لحظاته مع أمهاتنا، هو نفسه عيد الأم، وهو نفسه يوم الهم الأزلي لمن جادت قريحتهم ببيت مرصوص، بمقطع لقصيدة معنونة بتاريخ لم تسجله الأبجدية.

إنه يوم الشعر والشعراء، ويوم الأم الغالية، وجميع الأمهات، أمنا هي قصيدتنا، هي بيت القصيد ومربط الفرس، هي حجر الزاوية، والمربع الأول الذي يسكن «الحائط الرابع» من دون خجل أو وجل أو صولجان.

في الجامعة الأهلية تجمع شعراء من جميع الأجيال في مسرحها الوثير يوم أمس الأول، تحدثوا عن عزلة الشاعر، عن طيبة قلبه، عن دوره في المجتمع، وتمنوا على المجتمع أن يراعي خصوصيتهم، أن يمد يد الاعتراف بالفضل، أن يضع الشاعر في يومه العالمي، في تلك المكانة التي يستحقها، أن يكون لديه اتحادًا للكتاب، بدلاً من أسرة أو جمعية للأدباء، أن ينضوي تحت مؤسسة يخضع أعضاؤها «للفلترة» من لجان حكماء، وليس مجموعة مراقبين، من شعراء وأدباء لهم تاريخ واضح وصريح، وليس من دخلاء ليس لديهم لا تاريخ واضح، ولا صريح.

أن تجمعهم المؤسسة مثلما يجمعهم الهم الكبير، أن يكون لديهم معاش تقاعدي فهم ليسوا أقل من الأطباء أو الفنانين أو المهندسين، بل على العكس من ذلك هم قاطرة المجتمع، هم المحطة الأولى التي تندفع نحوها عجلة الزمن لكي يأخذ الزمن مجراه، وهم المحطة الوجودية الأخيرة عندما يتنبأ المبدع أنه قد أزف الرحيل، وبات عليه أن يغادر في هدوء مثلما جاء إلى الدنيا في هدوء.

الشعراء في بلادنا .. مظلومون .. مظلومون، ليس لديهم مؤسسة ترعاهم، ولا وزارة تضع كل في مكانه ومكانته، رغم الجهود الكبيرة لهيئة الثقافة، ولا مؤسسات مجتمع مدني تدعم معنويًا وماليًا وتخصص للشاعر الأمثل جوائز أو هدايا أو أوسمة أو نياشين.

لم يمنح من شعرائنا قلادات منذ الرعيل الأول، ومنذ النجوم الساطعة الراحلين، ولم يتم تكريم شاعر في مناسبة «ما» أو في حفل ساهر كبير، فقد اكتفينا باللقاءات المتبعثرة هنا وهناك، بالندوات الخاصة هنا وهناك، وبالمؤتمرات التي ترعى، ولا تراعي، والتي تحتفي ولا تصيب الهدف.

لدينا من الشعراء من يعيشون تحت خط الكفاف، ولدينا من الأدباء من يطالب بأن يرى إنتاجه النور حتى لا يضطر وهو مفلسًا أن يطبع دواوينه على حسابه الخالي تمامًا من الحياة، ولا يوجد لدينا مجمع لغة يفصل بين الصالح والطالح، بين الأصيل والدخيل، أو بين المؤهل والفاقد للأهلية.

الجامعة الأهلية جمعت الأحبة أمس الأول، منتدى شعري وحلقات نقاش من الصباح الباكر حتى بعد العصر، حضرها الأساتذة والأكاديميين وكبار الإداريين وعدد من الشعراء الذين ينتمون من عصر السبعينيات حتى يومنا هذا.

والحق يقال إننا جميعًا استمتعنا بأشعارهم، وتمنينا أن نعقد الندوات التي لا ترتبط بيوم عالمي للشعر، أو برثاء شاعر قد نقفده في زحمة الحياة الصعبة، تمنينا وتمنيت أنا شخصيًا أن يكون التواصل هو ديدننا، والتفهم والتفاهم بل والتعاون هو ميراثنا الحقيقي الذي لا يقبل القسمة على أية معادلات.

يقولون ويتساءلون: الشعر للشعر، أم أن الشعر للمجتمع، وهنا أستطيع القول أن الشعر في كل شيء ولأي شي، الشعر ليس سلعة نتاجر بها في مقاهي «الليالي الملتهبة»، وليس منصة نلقي من  فوقها الخُطب من أجل تغليب حزب سياسي على جماعة مارقة، ولا هو ذلك الفتى الذي يبحث لنفسه عن هوية تذهب إلى أرصفة الشوارع الجانبية مع المهمشين والبسطاء ويجلس معهم على قارعة الطريق لكي يقرض الشعر، مثلما يقزقز «الفول السوداني».

إنه ليس هذا أو ذاك، وإن أخذ أشكالاً متعددة تقترب وللأسف الشديد من هذا أو ذاك، لكنه الخلق الرهيب، والهم الكبير، الذي يفصلك عن عالمك، وينتزعك من واقعك، ويحلق بك إلى عنان السماء.

إنه ذلك الشيء البوهيمي «ربما» الذي يجنح بك نحو آفاق لا تحد، إلى أبعد كثيرًا من البعد، إلى عالم متصالح مع نفسه ومتخاصم مع الآخرين، فهل نقدر الشعراء في يومهم؟ وهل نقدم لهم ما يستحقون بعد أن واجهوا في حيواتهم المريرة كل ما لا يستحقون؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها