النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قراءة اقتصادية في قانون البيئة الجديد

رابط مختصر
العدد 12036 الثلاثاء 22 مارس 2022 الموافق 19 شعبان 1443

شكّل إصدار حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى القانون رقم (7) لسنة 2022 بشأن البيئة الأسبوع الماضي حجر الأساس الذي تبنى عليه كل الخطط والمبادرات والمشروعات ذات الصلة بالحفاظ على البيئة والمناخ في مملكة البحرين، وتعزيز استدامتها من جميع النواحي، بما فيها الناحية الاقتصادية والاستثمارية.

صدور هذا القانون جاء في توقيت مهم جدا، حيث لم تعد قضايا البيئة والمناخ ترفا يمكن تأجيل النظر فيه للمستقبل، بل باتت مصيرية بالنسبة لحياة مليارات البشر على كوكب الأرض وأرزاقهم ومأكلهم وصحتهم والهواء الذي يستنشقونه، في وقت تسارع فيه توجه كثير من الشركات حول العالم، بما فيها شركات بحرينية، لوضع البيئة والاستدامة في مقدمة اهتماماتها. 

وجاء هذا القانون ليؤكد مرة أخرى التزام مملكة البحرين بقضايا البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي يدور الكثير منها حول البيئة، فهناك خطوات كبيرة اتخذت على صعيد تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة كان آخرها إعلان حلبة البحرين الدولية عن مشروع لتزويدها بالطاقة الشمسية، ولا ننسى إعلان المملكة التزامها بالحياد الكربوني الصفري حتى العام 2060.

وفي الواقع يمكن زيادة إشراك القطاع الخاص في الاستثمارات الواعية بتغير من أجل نمو أنشطة الأعمال المناخية، والإيفاء بالأهداف المدرجة في اتفاق باريس للمناخ، وهذا يوفر بالمقابل استثمارات مبتكرة واعية بالمناخ تقدر بتريليونات الدولارات، لا سيما في الأسواق الصاعدة، وتشير تقديرات مؤسسة التمويل الدولية  إلى وجود 21 دولة نامية تمتلك وحدها فرصا استثمار واعية بتغيرات المناخ تقدر بنحو 23 تريليون دولار حتى عام 2030.

وهناك خمسة قطاعات يتوقع أن تؤدي الاتجاهات المبتكرة بها إلى التوسع وجذب المليارات من رؤوس أموال القطاع الخاص، من بينها الأنشطة الزراعية التجارية الواعية بالمناخ والمباني الخضراء والمدن الذكية وتخزين الطاقة والسندات الخضراء التي تصدرها مؤسسات استثمارية تتألف من صناديق تقاعد وشركات تأمين وصناديق ثروات سيادية.

وبالعودة إلى قانون البيئة، نرى أنه لأول مرة بات لدينا قانونا شاملا للبيئة يمكن أن نضعه بين يدي المستثمرين في مختلف المجالات والصناعات ليشكل نقطة جذب لهم، فقد وضع هذا القانون تعريفا دقيقا للبيئة، ولحماية البيئة، وتلوثها، وتدهورها، والمواد والعوامل الملوثة، والنفايات المشعة، والمواد الكيميائية، والمواد والمخلفات الخطرة، والتخطيط البيئي، والتقويم البيئي الاستراتيجي، والتنوع الحيوي، والمحميات الطبيعية، والنظم الإيكولوجية، والأنواع الفطرية، والأنواع المهددة بالانقراض، والاستخدام المستدام، وغيرها من المصطلحات ذات الصلة بالبيئية والمناخ.

 ولهذا القانون أهمية قصوى في حماية البيئة في مملكة البحرين ومصادرها من كافة الأنشطة والممارسات التي تشتمل على مسببات التلوث والتدهور البيئي، وتلك التي تؤثر على التنوع البيولوجي، ومنع ومكافحة التلوث بجميع أشكاله ووقف تدهور البيئة من خلال الخطط والسياسات اللازمة للمحافظة عليها من الآثار الضارة الناجمة عن الأنشطة التي تؤدي إلى إلحاق الضرر بالإنسان أو البيئة البحرية أو البرية أو الهواء والمحافظة على الموارد الطبيعية وتنميتها وضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على التنوع الأحيائي في إقليم المملكة.

ووضع القانون بيد المجلس الأعلى للبيئة الصلاحيات اللازمة للقيام بدوره في الحفاظ على البيئة في البحرين، من بينها صلاحية منح التراخيص البيئية بالنسبة لجميع الأنشطة أو المنشآت أو المشروعات، سواء ما تعلق منها بإنشاء وتشييد المشروعات الجديدة أو ما اقتصر منها على مجرد تعديل أو تطوير، أو إضافة لمشروعات قائمة سبق الترخيص لها، والحق في طلب البيانات أو المعلومات أو المستندات، أو إجراء الدراسات التي يراها ضرورية من أي جهة تمارس نشاطا أو تشرع فيه قد يؤدي إلى تلوث أو تدهور البيئة، أو اضطراب في الأمان أو الأمن الإشعاعي أو النووي، سواء كانت هذه الجهة وزارة أم هيئة أم مؤسسة أم غيرها.

نقطة أخرى بارزة التفت إليها هذا القانون، وهي إنشاء «الصندوق الوطني لحماية وتنمية البيئة» يتبع للمجلس الأعلى للبيئة، وأناط به العديد من المهام التي تتطلب سيولة وإنفاق، من بينها الإسهام مع الجهات المعنية في تحمل أعباء الكوارث التي قد تؤثر بشكل مباشر على البيئة، والتوصية بمنح الحوافز البيئية ودعم المبادرات والنشاطات البيئية التي تقوم بها الجمعيات والجهات غير الرسمية، ودعم إعداد وتطوير الأبحاث والدراسات والبرامج العلمية في مجال حماية البيئة، والإسهام في الأنشطة الوقائية والتنموية التي لها تأثير إيجابي على البيئة.

أمر مهم آخر نص عليه القانون، وهو إلزام أصحاب المشروعات بإجراء تحليل دوري للمخلفات ورصد مواصفات التصريف والملوثات الناتجة عن هذه المشروعات بما في ذلك المواد القابلة للتحلل، وحفظ سجلات للرصد وإرسال تقارير بهذه النتائج إلى الإدارة المختصة، وتحدد المدة اللازمة للاحتفاظ بهذه السجلات، وذلك كلّه وفقا للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

كما حظر القانون جميع الوسائل البحرية أيا كانت جنسيتها من إغراق أو إلقاء القمامة أو تصريف مياه الصرف الصحي في البيئة البحرية، وحظر أيضا استيراد أو استخدام آلات أو محركات أو مركبات، تنبعث منها أو من عوادمها مواد أو ملوثات، تجاوز الحدود المسموح بها التي تحددها القرارات التنفيذية لهذا القانون.

العناية بالبيئة والمناخ هو ضمان للنماء والاستقرار والرفعة والازدهار، ومملكة البحرين تثبت أنها جزء مهم في تحقيق الأمن البيئي وتعزيز جودة الحياة بالمنطقة والعالم أجمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها