النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

هنيئًا لنا سعادتنا..!!

رابط مختصر
العدد 12036 الثلاثاء 22 مارس 2022 الموافق 19 شعبان 1443

لا أسعد من المواطن البحريني فقد تصدر قائمة اكثر الدول العربية سعادة، ليس هذا فقط بل انه الى جانب ذلك جاء وعلى ذمة تقرير السعادة العالمي لعام 2022 جاء في المرتبة 21 عالميًا من اصل 146 دولة، التقرير صدر يوم الجمعة الماضي عن شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN) التابعة للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للسعادة الذي يصادف 20 من مارس من كل عام، والفكرة الاساسية من هذه المناسبة إلهام الحكومات والشعوب لعمل كل ما من شأنه ان يجعلهم سعداء، ولا نعلم كيف ان هذه المناسبة مرّت مرور الكرام، مرورًا باهتًا وبسرعة ضوئية، ونحن الذين تعودنا الاهتمام كثيرًا الاحتفاء بالمناسبات الدولية فما بالكم بمثل هذه المناسبة وهذا التصنيف..!

صحيح ان المناسبة جاءت هذا العام في ظل اوضاع استثنائية مقلقة على كل المستويات، وحرب دائرة تضاعف بواعث القلق مع تداعيات عاتية على كل الصعد على مستوى العالم، ولكن لا بأس ان نذكّر بمن قال من فلاسفة ومفكرين إن السعادة تظل وجهة نظر، وهناك من قال إنه لا سعادة بلا كرامة، وإنه لا يحق لأحد ان يتحدث عن السعادة دون انتاجها، وهناك من وجد أن السعادة الحقة حين لا تشعر بالبؤس ولا وخز الضمير، ربما وعلى هذا الأساس يأخذ القائمون على تقرير السعادة العالمي في الاعتبار مؤشرات عديدة من اهمها نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي للفرد، ومستوى الدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، بالإضافة الى احترام الحريات المدنية، والحرية في اتخاذ الحريات الخاصة، وثقة الجمهور، والأمن الوظيفي، ومستوى الفساد، وفرص الرفاه الاقتصادي، وكذلك استطلاعات الرأي العام.

حقًا المواطن البحريني سعيد، بل هو في منتهى السعادة، فهو أولًا وفوق كل شيء محظوظ بوجود طاقم من المسؤولين لا هم لهم إلا ما يحقق سعادته، والإنصات الى رغباته، وتجنيد أنفسهم وأجهزتهم وخبرائهم ومستشاريهم وكل إمكاناتهم لترجمة ما يحقق للمواطن الرخاء والتقدم.. مسؤولين أبوابهم دائمًا مفتوحة لسماع شكاوى الناس، ان أخطأوا اعترفوا بالخطأ، وان قصّروا عالجوا التقصير، وان اكتشفوا فاسدًا أو فسادًا قاموا بالواجب واللازم وعلى وجه السرعة، مسؤولين يمتلكون وضوح في الرؤى والخطط في المدى القريب والمدى المتوسط والمدى الأكثر بُعدًا، وحين يعلنون بحيوية عن مشاريع واستراتيجيات تكون مربوطة بمدى زمني ويلمسها القريب والبعيد، يؤمنون بأن قيمة أو فاعلية أي عمل ليس بالنصوص والشعارات التي لا تقدم ولا تؤخر بل بالفعل والانجاز، مسؤولين واقعيين وفي منتهى الانضباط والكفاءة..!!

والمواطن البحريني محظوظ حين يجد ان كل الأطراف والقوى ومكونات المجتمع في حالة انسجام وتناغم يصل الى حد التلاحم، الكل فيه يعمل على الخيار الوطني الديمقراطي وتطوير العملية السياسية وإعلاء راية المواطنة والوحدة الوطنية، ومحظوظ لأنه لا يجد في محيطه من لا حدود للقسوة عندهم في نفي الآخر، كما لم يجد يومًا أي نوع من انواع خطابات الكراهية من أي منبر من منابر الرأي البعيدة عن أي تتنافس على الرداءة في المعنى والاسلوب والهدف.

والمواطن البحريني محظوظ بوجود نخبة من النواب، نخبة رفيعة المستوى شأنًا ومقامًا وفهمًا وعلمًا وسير ذاتية ووطنية مشرّفة لم تحفل بأي تقلبات أو زلات، نواب جاءوا بإرادة شعبية حقيقية عبر انتخابات ديمقراطية ونزيهة، وبرامج انتخابية حملت رؤى وأهدافًا لا يختلف عليها أي بحريني، خاصة انها حملت راية الوطن وقضايا المواطن والوحدة الوطنية بين أبنائه، لم يتسلح أي منهم بأي انتماء طائفي، أو قبلي، أو ما شابه من هذا الذي يعكس قوة شبكة المحسوبية أو قوة الرشوة الانتخابية مالية كانت، أو تلك المتمثّلة في الخدمات والواسطات.. ينتفضون لكرامة المواطن، ويعملون دون كلل من أجل الدفاع عن المتقاعدين ولا يساومون على ما ينتقص من حقوقهم أو يمس مكتسباتهم، ولا ينتقصون من صلاحياتهم أو يساومون من فوق وتحت الطاولة، ولا يسألون أسئلة أو يطرحون مقترحات متكررة ورتيبة، ولا ينخرطون في أداء برلماني عقيم أو ديماغوجي، نواب لا يعملون معاولهم في صروح العمل البرلماني تهديمًا..!!

والمواطن البحريني محظوظ بوجود نماذج من الناس منح كل منهم نفسه ميدالية «مواطن صالح» حين قدموا أنفسهم تارة بصفة نشطاء، في كل مجال وميدان انوجدوا، ناشط حقوقي، ناشط سياسي، وناشط اجتماعي، وتارة بصفة مفكر أو خبير استراتيجي أو محلل سياسي، أو... أو...، صفات تسبقهم في الحضور الى أي مكان، لم يفعلوا ذلك رغمًا عن أنوفنا، بل فعلوا ذلك بكفاءتهم، بقدراتهم، بتفاعلهم مع مشكلات الوطن، ثابتون على قناعات، ولم يجروا وراء رياح المنفعة أو المنصب، ولم يركب أي منهم الأحداث من أجل مصالحهم الخاصة، أو مصالح أو حسابات من يحركون خلف الستار، لم تحركهم انتهازية أو وصولية، لم يتاجرو بشعارات، لم يمارسوا الكذب، احترموا الاختلاف وناضلوا من أجل حرية التعبير، ولم يكونوا يومًا ممن يعتقدون أن حياتنا بدأت بهم ومعهم، ولم ينخرطوا في ثقافة البطانة والحاشية، الالتزام الوطني عندهم فوق كل شيء.!!

والمواطن البحريني محظوظ وسعيد لأنه لا يرى في بلاده ما يحدث في بلدان أخرى، بلدان لا تسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، وتغرق في الأمور الصغيرة وتوافه الأشياء ولا تحاول الاقتراب من الأشياء الجوهرية لأنها مع السهل والسريع، والمشاكل التي تطرح أو تفرض نفسها عندهم يتم التصدي لها بسطحية أو لا تدعو الى الاهتمام بها كما يجب، أو في أحسن الأحوال تبحث من خلال مأدبة غذاء أو عشاء أو حفلة كوكتيل، بلدان اخذتها المظاهر حتى ضعفت لديها الرؤية وضاعت في متاهات لا يعلم معها أحد أين البداية وأين النهاية..!!

والمواطن البحريني محظوظ جدًا لأنه لا يعيش كما يعيش غيره في بلدان أخرى وسط تجار سياسة، وتجار الدين والفكر والمبادئ، ومحظوظ لأنه بمنأى عن وجود ظواهر صوتية، ولا يجد من يرتكبون الفساد ومن يقودون الى الخيبات والانتكاسات وهم يزدادون ثباتًا في مناصبهم أو يقفزون الى مناصب أعلى، كما لا يجدون مسؤولين يعتبرون من ينتقدهم أشخاص غير مرغوب فيهم وأحيانًا أعداء يجب إزاحتهم..!!

ذلك غيض من فيض مما يجعلنا سعداء، بل في صدارة شعوب المنطقة والعالم غرقًا في الانبساط والسعادة الثابتة والملموسة بالعين المجردة والمدعمة بالبراهين والأدلة والأرقام الموثوقة، ألا يجعلنا جديرين بها حقا وفعلا، فهنيئًا لنا سعادتنا..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها