النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12136 الخميس 30 يونيو 2022 الموافق 1 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ثلاثة وثلاثون عامًا.. في بلاط صاحبة الجلالة

رابط مختصر
العدد 12036 الثلاثاء 22 مارس 2022 الموافق 19 شعبان 1443

هذه هي (الأيام).. منارة الفكر ورائدة الحركة الإعلامية والثقافة الوطنية والعربية، وهي الصحيفة التي عشقتُ قراءتها منذ صدورها في (7 مارس 1989م)، فمنذ ثلاثة وثلاثين عامًا وحتى اليوم وهي تواصل دورها الريادي وعطاءها المنهمر القائم على أسس وقيم وطنية ثابتة، فحقَّقت انجازات غير مسبوقة شهدتها سماء الصحافة البحرينية. 

استطاعت (الأيام) أن تبني فكرًا جديدًا ومختلفًا عن فكر وخط بقية الصحف البحرينية التي صدرت قبلها؛ حيث تأثَّرت تلك الصحف والمجلات بأجواء المجتمع العربي آنذاك وبانقلابات خمسينيات القرن الماضي وأحزابها وتداعياتها المختلفة، إلا أن (الأيام) سارت على نهجٍ ثابت واستوحت خطّها الوطني من توجيهات حضرة صاحب الجلالة الذي طالب أسرة (الأيام) -حينما استقبلها جلالته حينما كان وليًا للعهد- بالتركيز على قضايا المواطنين وأكَّد على دعم الحكومة لحرية الرأي والتعبير وترحيبها بالنقد البنَّاء، وقد ضمَّت أسرة الأيام التي استقبلتها القيادة السياسية آنذاك كل من: (نبيل الحمر رئيس التحرير - محمد أبوالحديد مدير التحرير - إبراهيم بشمي - المرحوم أحمد المرشد - حمد المناعي - أحمد جمعة - أحمد الساعاتي - أحمد زمان - جاسم العطاوي - المرحوم خالد البسام - خالد الزياني - خليل يوسف - رائد المردي - سلمان تقي - سلوى المؤيد - المرحوم عبدالعزيز الخاجة - عصمت الموسوي - عيسى علي حسن)، وتصدَّرت الصفحة الأولى من العدد الأول للأيام صورة لهذه المقابلة التي ضمَّت كذلك وزير الإعلام المرحوم الأستاذ طارق عبدالرحمن المؤيد والوكلاء المساعدين خليل إبراهيم الذوادي والدكتورة هالة أحمد العمران. 

ومن هنا كانت انطلاقة (الأيام) التي ترأس تحريرها الأخ والصديق الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر، فكان لها نهج مختلف تمامًا وطريق لا يقبل التوقف حتى الوصول إلى الهدف، ولكم تمنيت أن أكون أحد كتّابها في حينه، لولا ظروف عملي الدبلوماسي، ورغم ذلك فعلاقتي بالأيام وبالأخ نبيل استمرت وازدادت رسوخًا مع مرور الأيام والسنوات، خصوصًا بعد أن جمعتنا العديد من المهام الرسمية خارج البحرين؛ حيث كان يغطي الأخبار لوكالة أنباء الخليج ثم لصحيفة الأيام التي أصبحت من أهم مصادر الأخبار وسجَّلت واقعًا جديدًا في عالم الصحافة الخليجية التي وضع ركائزها وزير الإعلام المرحوم الأستاذ طارق عبدالرحمن المؤيد. 

ومضى الأخ نبيل بن يعقوب الحمر وأسرة تحرير الصحيفة وفريق العمل من محررين وفنيين في ابتكار وتحقيق الانجازات الصحفية واحدًا تلو الآخر، وتخطّي كافة العوائق والعقبات حتى بُني الصرح الإعلامي الأبرز في مملكة البحرين، وغدت (صحيفة الأيام) نجمة ساطعة في سماء الصحافة المحلية والعربية، ومحل استقطاب القرّاء من داخل وخارج مملكة البحرين. 

ولم يكن ليتحقَّق ذلك لولا وجود الأرضية الصلبة لنجاح هذا الصرح، والإرادة الحقيقية لأسرة تحرير الصحيفة، وعلى رأسها الأخ نبيل بن يعقوب الحمر الذي يتميّز بانفتاحه على التيارات الفكرية المختلفة، وهو ما انعكس على سياسة الصحيفة التي استقطبت مختلف التيارات الفكرية، حيث وجدت تلك التيارات في (الأيام) الاتزان والموضوعية التي ساعدت على عكس آرائها في الصحيفة وساعدت على قبولها عند القرّاء الذين وجدوا في (الأيام) المصدر الأساس للوصول إلى الحقيقة، كما أن (نبيل الحمر) كان ولا يزال ملتزمًا بمبدأ اسمه (البحرين)، فوطنيته غالبة، ولم يساوم قط على الوطن، ولم يتأثَّر يومًا بتوجيهات خارجية أو داخلية سوى ما كان يسير في مصلحة البحرين وخطها السياسي وخدمة أهدافها الوطنية؛ ولذلك كلّه أصبحت (الأيام) تمثِّل الواجهة الحقيقية للبحرين قولًا وعملًا، وانعكاسًا لخط البحرين المتزن في علاقاتها الدولية والإقليمية منذ تأسيسها وحتى اليوم. 

إن الكتابة عن (الأيام) تطول، فقد وجدتُ فيها صورة جميلة وترجمة واقعية لتطلعات وآمال الوطن والمواطن، فمنذ بدأتُ الكتابة فيها في (مارس 2015م) لمستُ الحرية في كتابة ما أريد، ولم أواجه أيّ توجيه أو ملاحظة أو إملاء فيما أكتب أو أنشر، وهي حرية مسؤولة استمدتها (الأيام) من مقومات ميثاق العمل الوطني ومن روح دستور مملكة البحرين وخصوصًا المادة (23) منه. 

وها أنا أكتب اليوم بمناسبة ذكرى تأسيس (الأيام)، ذلك الصرح الذي بناه الأوفياء من الصحفيين والكتّاب من أبناء هذا الوطن المعطاء، والذين يجمعهم (مجلس الجمعة) أسبوعيًا في مبنى الأيام، حيث يبقى هذا المجلس شاهدًا على تاريخ هذه الصحيفة وفرصة رائعة لتبادل الآراء بين روّاده تعكس روح الأسرة الصحفية الواحدة، فقد تمكَّنت (الأيام) بعد صدورها بفترة قصيرة أن تكون شريكًا أساسيًا في تطور المجتمع البحريني، ومرآة عاكسة لإنجازات البحرين المحلية والعالمية، فعكست تقدمها الاقتصادي والفكري والثقافي. 

فالعمل المتواصل وتحقيق الانجازات والتطلعات والإيمان بالبحرين ومسيرة النجاح التي بدأتها منذ انطلاقتها بعد الاستقلال واستكملتها بعد تولّي حضرة صاحب الجلالة الملك المفدَّى سدّة الحكم في (مارس 1999م)، جعل (الأيام) مصدرًا مهمًا وموثوقًا للأخبار والتقارير لدى الباحثين والدارسين ومراكز البحوث والرأي في كافة أنحاء العالم، حيث كان أسلوب (الأيام) أكثر سلاسة ووضوحًا من الصحف الأخرى، فكانت أسرة التحرير التي قادها الأخ نبيل الحمر ومن بعده الأخ عيسى الشايجي تمتلك حظًا وافرًا من الثقافة ساهمت في ابتكار أسلوبًا جديدًا في الكتابة الصحفية بعيد عن الكتابة الإنشائية التقليدية ومعتمد على اللغة العربية السهلة التي تلائم طبيعة المجتمع البحريني وتخاطب مختلف شرائح القرّاء. 

تلك كانت وقفة وفاء واجبة لصحيفة الأيام في ذكرى تأسيسها، فللأخ الصديق نبيل الحمر مستشار جلالة الملك المفدى لشؤون الإعلام تحيّة مستحقّة على بصمته الواضحة في تاريخ صحافة البحرين والتي ستظل محفورة عبر الأجيال، وتحيّة لجميع الإخوان والأصدقاء المؤسسين والعاملين في الصحيفة منذ تأسيسها وحتى اليوم، فهم من تحمَّلوا وعانوا الكثير من أجل استمرار شمعة (الأيام) مضيئة عبر السنين، فشكرًا لهم وشكرًا لكل من كان له دور في بناء هذا الصرح الصحفي العظيم. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها