النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أمننا الغذائي بخير.. نحن بخير

رابط مختصر
العدد 12029 الثلاثاء 15 مارس 2022 الموافق 12 شعبان 1443

أبسط تعريف قرأته للاقتصاد هو أنه «تلبية احتياجات المستهلكين»، فالأسواق العامرة بالبضائع والمنتجات؛ خاصة الغذائية منها؛ وبأسعار في متناول الناس دليل على أن الاقتصاد يعمل على ما يرام، وأن دورته تسير بتناغم بين القائمين عليه من مسؤولين حكوميين ومشرعين وتجار ووسطاء، وفي مقدمة هؤلاء جميعًا: المنتجين، وبتكامل أركان هذه الدورة يتحقق «الأمن الغذائي».

إحدى تعريفات «الأمن الغذائي» هي «قدرة الدولة على تلبية احتياجات سكانها من الغذاء الأساسي عبر إنتاجه أو استيراده تحت أي ظرف وبأي سعر»، وفقًا لهذا التعريف تشغل مملكة البحرين مكانة يمكن وصفها بالجيدة على المؤشرات الدولية التي تقيس الأمن الغذائي في دول العالم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى قدرة المملكة على تأمين الجزء الأكبر من احتياجاتها الغذائية من الأسواق الإقليمية والعالمية، وانعدام نسبة السكان تحت خط الفقر العالمي، وتدني التعرفة الجمركية على الواردات الزراعية، إضافة إلى جهود العناية بسلامة الغذاء وجودته.

لكن يبقى التحدي الرئيسي في مملكة البحرين؛ الجزيرة التي ترتبط مع العالم برا عبر طريق واحد؛ هو إنتاج أكبر قدر ممكن من الغذاء محليًا، وهذا أمر ممكن الوصول إليه من خلال التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة مثل الزراعة بدون تربة، وزيادة الصناعات الغذائية المرتبطة والمتكاملة مع الإنتاج المحلي من المحاصيل الزراعية والأسماك وغيرها، والاستفادة من المياه المعالجة في ري المحاصيل، وربما يمكن التفكير بإنشاء «بنك زراعي» لدعم أصحاب المزارع والعاملين في الاستزراع السمكي والصناعات الغذائية ذات المحتوى المحلي.

بالتوازي مع ذلك، من المفيد أيضًا مواصلة التوسع في زيادة احتياطات البحرين من السلع الغذائية الاستراتيجية، وتفعيل مشروع «خيرات البحرين» في السودان، والبحث عن مشاريع مماثلة في الدول المستقرة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.

ولقد جاءت التوجيهات الملكية السامية التي أعلنها جلالة الملك المفدى في حفل افتتاح دور الانعقاد الثاني في الفصل التشريعي الخامس لمجلس الشورى والنواب في أكتوبر من العام 2019 لتضع الأمن الغذائي بين الحلول التي ترتقي بجودة حياة الإنسان واستمرار تمتعه بالعيش الكريم، وشملت تلك التوجيهات الكريمة على وضع وتنفيذ «مشروع استراتيجي للإنتاج الوطني للغذاء»، الذي يشمل تخصيص مواقع متعددة للاستزراع السمكي والإنتاج النباتي. ويهدف إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال الصناعات الغذائية ورفع نسبة الإنتاج المحلي، والحفاظ على خبرة أصحاب تلك المهن ليكونوا جزءًا مهامًا في إنجاح تلك المشاريع.

فالمشهد العالمي المتعلق بـ«الأمن الغذائي» مثير للقلق حاليا، حيث زادت أسعار السلع الزراعية بالفعل 35 % على أساس سنوي بعد أيام من بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، وذلك بحسب بيانات البنك الدولي، والذي حذّر من أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بسبب التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا قد يفاقم مخاوف الأمن الغذائي القائمة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وركودًا اقتصاديًا في دول آسيوية، وقد يؤدي إلى تنامي الاضطرابات الاجتماعية، وتوقع حدوث تداعيات مهمة على الشرق الأوسط وإفريقيا وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، على وجه التحديد التي تعاني بالفعل انعدام الأمن الغذائي.

وفي أحدث بيان لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» قالت إن الأسعار العالمية للأغذية والأعلاف قد ترتفع بما يراوح بين 8 و22 في المائة فوق مستوياتها المرتفعة نتيجة للصراع الدائر في أوكرانيا، مؤكدة أنه لم يتضح فيما إذا ستكون أوكرانيا قادرة على جني المحاصيل إذا طال أمد الحرب، إلى جانب الغموض الذي يكتنف أيضًا الصادرات الروسية خلال العام المقبل.

المدير العام لـ«الفاو» شو دونيو قال في البيان ذاته إن «الاختلال المحتمل في الأنشطة الزراعية لهاتين الدولتين المصدرتين الرئيستين للسلع الأساسية يمكن أن يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم بشكل خطير».

أما معهد كييل الألماني للاقتصاد العالمي فقال إنه من الممكن أن تلحق الحرب في أوكرانيا أضرارًا جسميةً بإمدادات الحبوب المستخدمة في إنتاج الطعام في الدول الإفريقية، على نحو يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الغذاء إذا توقفت أوكرانيا عن توريد الحبوب.

فروسيا أكبر مصدر للقمح في العالم بينما جاءت أوكرانيا في المرتبة الخامسة، وتوفران معًا 19 % من الإمدادات العالمية من الشعير و14 % من إمدادات القمح و4 % من الذرة، وهو ما يشكل أكثر من ثلث صادرات الحبوب العالمية، كما تُعد روسيا أيضًا من بين أبرز الدول في تصدير الأسمدة على مستوى العالم.

يأتي هذا المشهد المهدد للأمن الغذائي العالمي في وقت يعاني فيه أكثر من مليار إنسان حول العالم من المجاعة لأسباب كثيرة، من بينها انعدام الاستقرار السياسي، وشحّ الأراضي القابلة للزراعة، وندرة المياه، وتدهور البيئة.

هناك مصطلح أسمع به لأول مرة هو «السيادة الغذائية» استخدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا عندما قال: «علينا أن نعيد تقييم استراتيجياتنا الإنتاجية للدفاع عن سيادتنا الغذائية كأوروبيين»، وقبله بعقود قال الأديب والمفكر جبران خليل جبران: «ويل لأمة تلبس مما لا تصنع، وتأكل مما لا تزرع».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها