النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

نوابنا كيف نفهمكم..!!

رابط مختصر
العدد 12029 الثلاثاء 15 مارس 2022 الموافق 12 شعبان 1443

نعود الى الحديث عن العمل البرلماني فهناك الكثير مما يمكن ان يقال، لم نكن بحاجة الى التجليات والطلات والمداخلات الأخيرة لبعض النواب لنتيقن بأن هناك أداء برلمانيًا يغلب عليه الطابع الكاريكاتوري، فقد وصلنا وغيرنا الى هذه القناعة منذ فترة طويلة، هو أداء قد يصلح متنفساً للاستياء العام، او الاستعراضات التي تتسم عادة بالقحط والعشوائية، ومن المؤكد ان وتيرته سترتفع للاستهلاك العام والخاص مع العد التنازلي للانتخابات سعياً وراء خطب ود الناخبين، من غير ان يصلح هذا الأداء بأن يكون ترجمة لعمل برلماني جاد وكامل الدسم خال من الشوائب والشرود في التصرفات..!

بعض الأمثلة النموذجية نستخرجها من أفواه مجموعة النواب الذين وجدناهم يتخذون مواقف ويطلقون تصريحات تفرض بلا هوادة تساؤلات مصحوبة بكمٍ لا يستهان به من علامات الاستفهام والتعجب، وهذه لا يمكن فصلها عن ما سبق من مواقف وتصريحات وتجاذبات ومساومات من فوق وتحت الطاولة من جانب العديد من النواب فاننا حتماً نخلص الى نتيجة ان العمل البرلماني الحقيقى الملبي لتطلعات الناس لم يتحقق بعد، وبالرغم من ذلك، او بسبب ذلك، او بغض النظر عن ذلك هناك ما يجب التأكيد عليه وهو الحاجة الملحة للنهوض فعلياً بالتجربة البرلمانية وقطع الطريق على

من يدفعون بنا الى ما هو اكثر خيبة ومرارة بل الى تجربة برلمانية حقيقية، ناضجة، ومتكاملة الأركان نحن احوج ما نكون اليها لا ان تكون عبئاً على المواطن والوطن، هذه مسألة نجد أنفسنا مضطرين الى التأكيد عليها مراراً وتكراراً على امل الوصول وبخطى ثابتة الى معالجات حقيقية لمكامن الخلل حتى ننهض حقاً بالتجربة وكي لا نظل نتلهي بالقشور..!

نعود الى الأمثلة النموذجية، في هذا السياق علينا ان نلاحظ ونتمعن بالعقل المتيقظ في بعض الأمثلة التي فرضت نفسها في الآونة الأخيرة ولم يكن صعباً الانتباه اليها، كل ما علينا محاولة فهم ما تعنيه، او كيف يمكن ان تُفهم، ومن يتمتعون بذاكرة لا يحتاجون الى ان نرجع بهم الى المدى البعيد فالذاكرة تختزن الكثير لذلك نكتفي بأمثلة قريبة مع ملاحظة انها طرحت في جلسة واحدة هي التي عقدت في 1 مارس الجاري، فقد وجدنا احدهم يقول «مجلسنا ضعيف لأن النائب (منتف) من كل مكان، ومكبل فى استخدام السؤال»، تلاه آخر قائلاً:«هناك وزراء (وايد شاطرين) فى التلاعب بالأسئلة البرلمانية»، وآخر وبوضوح تام وجدناه يعلن «النواب مكبلون فى ممارسة الرقابة وسن التشريع»، آخر موجهًا كلامه لرئيس مجلس النواب قال «انتي رئيس مجلس النواب ولستي رئيسة النواب، ونحن لسنا موظفين هنا، نحن نواب حالنا حالك»، ثالث قال «اذا كانت جملة عدم الاختصاص رداً على اسئلتنا فاذاً السلام عليكم»، وذهب آخر الى القول «ان بعض الوزراء لا يردون حتى على السلام»، احدى النائبات اشارت الى ان مجلس النواب كأنه محجوز للمتقاعدين والتجار، واخرى دعت الى استعمال الأسئلة البرلمانية بنزاهة وموضوعية بعيداً عن الشخصنة والانتفاع..!!

ذلك كله كلام لا يحتاج الى تعليق، ولا نطمع في ان يفسر لنا احد ماذا يعني او يفهم منه، او يوضح ما قد يكون غامضاً او ملتبساً فهو واضح بما فيه الكفاية، وهو يشابه او يقارب او يكمل ما سبقه من كلام نواب دعوا الحكومة بأن تعيد اليهم هيبة مجلس النواب، وان (الحكومة تمشي الى تبيه، واحنا نبربر والوزراء لا يفتحون اذانهم لنا)، كما لا ننسى كلام ذلك النائب الذي قال (التشريع سحب منا، والرقابة سحبت منا، ماذا نناقش، اننا نغرق في تقديم الاقتراحات)، هل تذكرون..!!

الأمثلة كثيرة وبوسعنا ان نأخذ راحتنا بدرجة اكبر في التذكير برصيد من الأقوال والمواقف والعنتريات المشابهة من قبل العديد من النواب على مرّ الفصول والدورات البرلمانية الماضية والتي لم تسقط من الذاكرة ولا يمكن حيالها الا ان نتأسى ونبحث عما اذا كانت هناك نوايا مبيتة، وهناك نوايا مبيتة دائماً في كل شأن وطني، فما يمكن ان نصنع بالنوايا المبيتة، نوايا تبقي الوضع على ما هو عليه حاصدة الغايات التي ينشدها من يستهدفون تعيين نواب قلّ او كثر عددهم «بواسطة» - مجرد واسطة - الانتخابات..!

أداء كثر من النواب الحاليين ليس على ما يرام، وذلك ليس خافياً على اي متابع، هذه حقيقة ناصعة خاصة بالنظر الى الحالة التراكمية غرائب وعجائب النواب التي شهدناها طيلة الفترة الماضية، وفي المقدمة من هذه الغرائب والعجائب حين وجدنا نواباً يقلصون صلاحياتهم، ويقيدون بأنفسهم وبإرادتهم صلاحياتهم التشريعية والرقابية، قيدوا آليات السؤال والاستجواب والمناقشات ومنع توجيه النقد او اللوم وغيره، وعلى أساس ذلك يمكن القول بكل ثقة اننا امام أداء مهزوز، مخجل، ومحبط، اداء تمادى في تقزيم مسؤولية العمل البرلماني حتى اننا نكاد لا نجد في ما يخص هذا الشأن ما نواجهه بالتحفظ غير هذا السؤال: هل يمكن ان تكون الانتخابات البرلمانية القريبة بداية للتغيير ومغادرة نقطة الصفر..؟!

طموحنا - او هذا طموح - بأن يكون كل الناخبين الذين يتحملون حصتهم من المسؤولية قد تعلموا واستوعبوا الدرس حتى نغادر حقاً وفعلاً نقطة الصفر كي لا يكون الممكن - حتى الممكن مستحيلاً -، المهم الا يتعلموا على حساب الوطن والشعب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها