النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

الفحم النووي جاهز.. فما العمل؟

رابط مختصر
العدد 12024 الخميس 10 مارس 2022 الموافق 7 شعبان 1443

الحرب الدائرة على الساحة الاوكرانية قد تنزلق بدفع من حماقة الانانية والجشع الى هاوية آخر الحروب التي تنهي الانسان معها، وقد تنطفئ قبل فوات الاوان بفضل الفكر والحكمة وتكون آخر الحروب التي تحقق رجاء البشرية في حياة مطمئنة كريمة تحت ظلال السلم والامان… 

الحروب ليست جديدة، ولا هي غريبة على غريزة الانسان، بل هي مغروسة بفعل وحدة التناقض في البنية الخلوية للمكون الحي بجميع اشكاله، لكن حروب اليوم غير حروب كل التاريخ الماضي، وغير ما تعكسه طبيعة البنية الخلوية في جسم الانسان. تناقض الانسان مع الانسان قد ينهي الانسان، بينما وحدة التناقض في البنية الخلوية يبني خلايا حية جديدة… تناقض الانسان مع نفسه طبيعته هدامة، بينما تناقض الخلية في ذاتها طبيعته بناءة. 

مع التطور التكنولوجي وتركزه عند القلة، وتطور الاقتصاد وحصره في نظام مالي تتركز حصيلته التراكمية عند نفس القلة، انحرف خط التطور والحضارة الى مغامرات عسكرية حمقاء، تنزلق يومًا بعد يوم الى هاوية الفناء بدافع من الانانية المفرطة التي تسبب عمى الجشع، وما عسكرة المجتمع البشري إلّا من أجل إرضاء الجشع وتطمين الانانية. 

مصير الانسان أضحى ساحة قتال خدمة للصناعة العسكرية وللبنوك، والسياسيون صاروا ادوات تنفيذية في يد هذه القلة، وهي طغمة على شاكلة علي بابا والاربعين حرامي (امريكا والناتو)… هذه المصالح الانانية تلعب القمار على طاولة البشرية، وهي تغامر بالبشرية كلها من أجل تأمين مصالحها، ولا تتورع من تعريض البشرية لإبادة كاملة في لحظة من الاندفاع في مغامرة طائشة، بالضبط مثلما يفعل لاعبوا القمار… لاعب القمار يدفعه إدمانه على القمار الى خسارة كل ماله ومن ثم قد ينتحر. 

العسكر، مع استمرار الحروب وتطور أدواتها ووسائلها والافتخار بنتائجها وآثارها، صاروا مدمنين على الحرب، والسياسيون، وهم اصحاب القرار العسكري من موقع خدمتهم لسادة المال والصناعة العسكرية، صاروا مجرد أدوات يخدمون القلة المهيمنة على مقدرات الشعوب، وصاروا مدمنين على طاولة قمارهم وهم يلعبون بمقدرات الناس. اما القلة، وهي الطغمة المهيمنة، فهي في عالم آخر لا ترى إلا نفسها وتتعبد كل يوم في بنوكها. هذا هو السبب الاساسي لكل القضايا السياسية وما ينتج عنها من حروب.

الاحداث الجارية اليوم على الحدود الروسية تنذر بكارثة نووية تمتد نيرانها الحارقة الى كامل الجنس البشري… عندما تحشد دولة، مع مجموعة دول متحالفة معها، ترسانتها الحربية بكامل حملها النووي على حدود دولة اخرى، فإن ذلك ينذر بخطر على مصير الدولة الاخرى، وتكون النية مبيتة من أجل إركاع تلك الدولة وإخضاعها لإرادتها… إدخال اوكرانيا الى حلف الناتو (العسكري) هو في واقع الامر حشد عسكري على الحدود ضد روسيا، أي تهديد على مصير روسيا، وهذا الحشد المدعوم نوويًا ليس مستبعدًا أن يتسبب في إشعال حرب نووية من منطلق خوف روسيا على وجودها، ليس فقط كدولة ونظام ولكن ككيان بشري، وهذا ما لا تسمح به روسيا لأنها، بكل وضوح وبساطة، دولة تتمتع بقوة عسكرية ضخمة ومتطورة وعلى رأسها السلاح النووي… عندما يتفاعل الخوف من موقع القوة المدافعة عن الذات، مع الجشع من موقع الثقة بقوة الذات، فإن دمار الطرفين يكون حتميًا.

هل يمكن أن يتغلب الهوى وعجرفة الأنا على الحكمة التي يتغنى بها العقل البشري؟ أين الفكر والفلسفة؟ أين الثقافة و الحضارة؟ أين الرقي والذوق الرفيع؟ أين الفن والابداع؟ أين الحب والجمال؟ أين الشعر والموسيقى؟ هل ستزول كل هذه الفضائل الانسانية العظيمة بطلقة نووية طائشة تخرج من ثنايا جشع المال والثروة، وعجرفة الانانية وحماقة عمى البصيرة؟ أين المفكرون وأساتذة الجامعات وحاملو لواء النهضة والتنوير؟ أين الفنانون المبدعون الذين أخذوا على عاتقهم مهمة زرع الأمل بالريشة والنغم؟ هل تتركون مصير البشرية تحت رحمة حفنة من بارونات المال ودجالي السياسة وغباء العسكر؟!!!

ما العمل يا نخبة الحكمة والثقافة والحضارة، فإن محرقة الانسانية جاهزة، تنتظر شعلة طائشة من عود ثقاب، لأن الفحم النووي جاهز وقد سكب عليه ما يكفي من الزيت… من الممكن إطفاء ولعة عود ثقاب، ولكن من المستحيل إطفاء حريق الفحم النووي… ولعة صغيرة تافهة قد تكون السبب في إنهاء الجنس البشري… ما العمل، يا نخبة العلم و المعرفة؟!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها