النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

أزرار نووية

رابط مختصر
العدد 12022 الثلاثاء 8 مارس 2022 الموافق 5 شعبان 1443

كتبت صحيفة الشرق الأوسط الأسبوع الماضي خبرا تحت عنوان «الغرب يكتسح جبهة الإعلام في معركة أوكرانيا»، وتوقعت صراحة أن أدوات الغرب في هذا الاكتساح هي شبكات تلفزة مثل سي إن إن وبي بي سي ويورونيوز وفرانس 24، أو صحف عريقة مثل الواشنطن بوست والاندبندنت، ووكالة أنباء الفرنسية ورويترز وأسوشيتد برس، مقابل «روسيا اليوم» وسبوتنيك وصحيفة «برافدا» مثلا، لكني اكتشفت أني صحفي «تقليدي دقة قديمة»، وأن أدوات الاكتساح الأساسية هي شبكات توتير وفيسبوك!، وأن الأزرار النووية الجديدة ليست مخبأة في حقائب جلدية بقدر ما هي ظاهرة على شاشات هواتفنا النقالة.

شبكات التواصل الاجتماعي تلك؛ مضافا إليها «تيك توك» و«سناب شات»، باتت تصنف على أنها «مؤسسات إعلامية»، واعتقد أن هذا التصنيف محق، طالما أنها تقوم بدور كبير؛ إن لم يكن الأكبر؛ في تداول الأخبار، بصرف النظر عن مدى المهنية في صناعة وصياغة وإخراج وتقديم هذه الأخبار ودقة مصادرها والمعايير العلمية أو الأخلاقية التي تلتزم بها، طالما أنها معلومات يجري تداولها وتبنيها والتصرف على أساسها وتشكيل جزء كبير من الرأي العام بناء عليها.

وأهمية شبكات التواصل الاجتماعي لم تظهر في الحرب الروسية الأوكرانية حاليا، فلا ننسى مثلا أن اتهامات واشنطن لموسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية كانت أساسا تدور حول التدخل المفترض لروسيا في القصص المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي الأمريكي، ولا ننسى أيضا المعركة بين الصين والولايات المتحدة حول تطبيق «تيك توك» الصيني عندما أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب قرارا يحظر بموجبه تنزيل التطبيق من «آبل ستور» و«بلاي ستور».

إذا، من الواضح أن مبيعات البضائع الإعلامية في سوق شبكات التواصل الاجتماعي أعلى بكثير منها في باقي وسائل الإعلام التقليدية، في البحرين مثلا كشف التقرير السنوي لمؤسسة «وي ار سوشيل» العالمية الأسبوع الماضي أن عدد المستخدمين النشطين لموقع يوتيوب وصل لـ 1,44 مليون مستخدم، ومليون حساب نشط على انستغرام، وحل «سناب شات» في المرتبة الثالثة بنحو 855 ألف حساب في البحرين، بزيادة تصل إلى نحو 46,2% مقارنة بإحصاءات العام الماضي، فيما سجل موقع «تيك توك» الصيني نحو 699 حسابا نشطا.

ومن نافل القول هنا التأكيد على أهمية أن تحقق تلك البضائع والمنتجات الإعلامية احتياجات وتطلعات المستهلكين من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، فلا يصح مهنيا أن يجري بث الخبر الصحفي ذاته في الصحيفة والموقع الإلكتروني والتلفزيون والإذاعة، حيث إن لكل وسيلة من تلك الوسائل خصائصها، فكيف إذا كان المطلوب توصيل المعلومات التي يتضمنها هذا الخبر الصحفي للجمهور العريض مختلف الثقافات الذي يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي؟

من الأمثلة على ذلك قدرة أفراد يبثون أخبار الرياضة على حساباتهم الشخصية على تويتر مثلا، وقدرتهم على جذب ملايين المتابعين، مقابل عجز فرق مهنية كاملة في مؤسسات إعلامية عريقة على تحقيق ذلك، فكان أن لجأ بعض تلك المؤسسات لاستخدام أساليب الأفراد ذاتها في جذب المستخدمين والتفاعل معهم، من قبيل نشر فيديوهات من قبيل دخلت في تحدي مع بوخالد على نتيجة مباراة اليوم، انضم لنا، بدلا من الفريق... يلاقي الفريق.. اليوم الساعة...

البضائع تحتاج إلى مروجين، إلى من ينادي عليها ويعرف بها، هؤلاء يسمون في سوق شبكات التواصل الاجتماعي مؤثرين، إنفلونسرز، وقد تمكن عدد من هؤلاء في دول بمنطقتنا مثل مصر أو العراق أو الكويت من جذب ملايين المتابعين وأصبحوا قادة رأي بالفعل، هؤلاء المؤثرون متخصصون أكثر في ترويج البضائع الفكرية والاتجهات والمواقف، وليسو طبعا فاشينستات.

في الإعلام الاجتماعي نتحدث عن محتوى، فيديو وصور ونصوص وغيرها، وهناك توجه محمود في البحرين يقوده مركز الاتصال الوطني نحو زيادة استخدام الإنفوجرافيكس في توصيل المعلومات، بما في ذلك الترويج لخطط الحكومة الموقرة واخبار مجلس الوزراء وغيرها، فالصورة تشكل حصة الأسد من المحتوى المتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ولا شك أن تفعيل حضور مختلف الجهات الحكومية على هذه الشبكات من شأنه أن يجعلها أقرب للمستفيدين من خدماتها، خاصة شبكة انستغرام، وألاحظ أن الشباب بشكل خاص بما فيهم الناشئة وطلبة الجامعات يستقون معظم أو جميع معلوماتهم من هذا التطبيق، ومن الصعوبة جذبهم لوسيلة إعلامية أخرى.

إن الدراية الكاملة بآلية عمل شبكات التواصل الاجتماعي، من النواحي النفسية والدعائية والتغطية والانتشار، مهمة جدا لكسب الرأي العام تجاه أية قضايا اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو معرفية، دون أن ننسى ما يمكن تسميته بـ«الخبث البرمجي» لمشغلي هذه الشبكات من خلال استخدامهم لوغاريتمات ومعادلات تعطي الأولوية للظهور والتفاعل لقصة ما في منطقة ما على حساب باقي القصص، ودون أن يشعر المستخدمين بذلك.

فقصة صفحة «كلنا خالد سعيد» على فيسبوك، والتي كانت عقود ثقاب ثورة الشباب في يناير 2011 في مصر والمصدر الأساسي لكثير من وسائل الإعلام المرموقة حول العالم، تمثل خير دليل على ذلك، فكيف يمكن أن يصعد عتت متابعي صفحة فيسبوك لعشرين مليون متابع في غضون أيام قليلة؟ وكيف يمكن لصفحة فيسبوك أن تشعل ثورة؟ وهناك الكثير من الآراء والأقاويل والشبهات التي أثيرت حول هذه الصفحة، لكن عندما انتبه الناس لذلك كان الفاس قد وقع في الراس مع الأسف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها