النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الاختيارات الصعبة (3)

رابط مختصر
العدد 12022 الثلاثاء 8 مارس 2022 الموافق 5 شعبان 1443

ظلَّ اختلاف الرؤية السياسة للإدارات الأمريكية المتعاقبة -مع بقاء الخطوط الأساسية للمصالح السياسية الأمريكية- يُشّكِّل قلقًا وهاجسًا مستمرًا لدى دول مجلس التعاون؛ لذلك أصبحت الزيارات التي يقوم بها وزراء خارجية الولايات المتحدة للمنطقة فرصة مهمة لإثارة موضوع سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة ومعرفة تقييمهم لقضايا المنطقة، كما تعتبر دعوة ملك أو رئيس أيّ (دولة حليفة) لزيارة واشنطن واستقباله من الرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي من علامات تقدُّم علاقات الصداقة بين البلدين، أما إذا ما حدث العكس؛ فذلك مؤشر لا يصبّ في صالح هذه الدولة لأسباب لا تتفق والمصالح الأمريكية الثابتة. 

هذه المصالح خاضعة لعدة اعتبارات مهمة، منها: 

أولاً: رغم السياسات المختلفة التي اتّبعها الرؤساء الأمريكيون، تبقى منطقة الخليج العربي والإقليم المحيط به -وبالذات دول مجلس التعاون- من أهم المناطق حيوية للولايات المتحدة، لكن هناك شبه اجماع بينهم على المصالح الأساسية والأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية وتعمل على حمايتها، إلا أن بعض هذه المصالح عُرضة للسقوط بسبب المتغيرات التي قد تطرأ بين وقت وآخر وحسب الظروف، وتلتقي في نهاية المطاف بما يثبِّت مصالحها التاريخية والاستراتيجية، وأهمها ضمان استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وأيّ تعارض مع هذه السياسة يُشكِّل عائقا في مسار العلاقات الأمريكية وحلفائها؛ وهذا يفسِّر سبب اغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله في (25 مارس 1975م) بعد اتّخاذه قرار وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد حرب (أكتوبر 1973م). 

ثانيًا: يعتبر الوضع الداخلي في الولايات المتحدة انعكاسًا لسياستها الخارجية؛ لذلك أصبحت قضايا حقوق الإنسان وقضايا حرية الرأي والتعبير تحت ضغط الكونجرس الذي بدوره تحت ضغط منظمات المجتمع المدني، فكانت وسيلة مهمة لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية التي استغلها المعارضين لبلدانهم والمُنفذين للأجندات التآمرية غير الوطنية ضد دولهم باستغلال ثغرات في القوانين من أجل الحصول على اللجوء السياسي والملاذ الآمن لممارسة أنشطتهم المعادية وإنشاء المحطات الفضائية لنشر ادّعائاتهم ضد دولهم التي تتحرَّك بخطوات ثابتة نحو التحديث والتطوير الديموقراطي وقطعت أشواطًا جيدة في طريق تعزيز حقوق الإنسان والتعددية. 

لذلك؛ يظلّ الأمن على امتداد الخليج العربي مرهونًا (بترمومتر) العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصبحت أهم هاجس يهدد دول مجلس التعاون؛ كونها الحليف الاستراتيجي الوحيد الذي وضعت كل ثقتها فيه كصمام لأمنها واستقرارها. 

ولكن؛ نظرًا للتطورات الأخيرة وما مرَّ بالعلاقات مع الحليف الاستراتيجي من تآمر وتنفيذ لخطط التغيير، فإنه يجب على دول مجلس التعاون تقييم هذه العلاقة في إطار الأحداث الجسام التي مرَّت بها خلال العقود الأربعة الماضية في منطقة شهدت مخاطر وتهديدات متنوعة ومتعدّدة ومستمرة حتى اليوم، من إقليم مضطرب وخلافات وأزمات سياسية واقتصادية وحدودية إلى انكشاف في الموارد والأمن المجتمعي وضعف في إدارة العلاقة مع الحليف والصديق المهم. 

وعلَّ أهم المرتكزات التي يقوم عليها الأمن الخليجي، هي: 

• الركيزة الأولى: رؤية أمنيّة جديدة: 

فعند تقييمنا لأهم الأحداث التي أثَّرت بصورة سلبية على أمن الخليج وأمن الدول المطلَّة عليه نجد أنه الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت في (أغسطس 1990م) وما تلاه من تداعيات وانعكاسات سلبية مختلفة وشائكة، وما أحدثه من تحولات في المنطقة العربية كان أبرزها التحوُّل الذي حصل في رؤية دول مجلس التعاون لمصادر التهديد واهتزاز الثقة بين الدول العربية وتصاعد الاعتماد على الولايات المتحدة لتحقيق أمنها واستقرارها خاصة بعد الامتداد والنفوذ الواسع الذي حققته إيران بعد سقوط صدام حسين؛ لذلك فإن معالجة الأمن الخليجي -الذي تجاوز الحدود- يعتبر من أهم القضايا الحيوية التي يجب أن تحظى بالاهتمام في دول مجلس التعاون التي تعتبر من أكثر المناطق توترًا وعُرضة للانفجار عند أيّ منعطف حاد؛ بسبب تعدّد مصادر الخطر والتهديد والتداعيات السلبية المتنوعة، خاصة بعد دخول قوى جديدة على الخط للمحافظة على أمن بعض دول المجلس في الآونة الأخيرة، مما زاد الأوضاع سوءًا وتعقيدًا ويتطلَّب وقفة جادة لسدّ هذا الخلل الأمني ومعالجته بين دول المجلس نفسها وفقًا للاتفاقيات الأمنيّة والعسكرية الموقَّعة بينها. 

• الركيزة الثانية: الموقف من إيران: 

يشهد أمن دول مجلس التعاون مزيدًا من التصدّع والقلق المستمر وعدم الاستقرار بسبب إصرار إيران على امتلاك السلاح النووي خاصة بعد تزايد نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتنامي رغبتها في الهيمنة والاضطلاع بدور قيادي في المنطقة، ويعتبر عدم دخول دول مجلس في المفاوضات التي تجريها دول (6+1) مع إيران رغم تكرار طلبها الاشتراك في هذه المفاوضات خطأً استراتيجيًا ستكون له انعكاسات سيئة على الأمن والسلم في منطقة الخليج العربي. 

• الركيزة الثالثة: الموقف من الولايات المتحدة الأمريكية: 

اتَّسمت العلاقات الخليجية الأمريكية بالتذبذب والضبابية وتوزيع الأدوار ونياشين (الدول الحليفة)، وأثبتت مواقفها بعد تحرير دولة الكويت وانسحابها من العراق عام (2005م)، فشلها وعدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع الأمنيّة بما يوفر الاستقرار والأمن لدول مجلس التعاون، إضافة إلى أن التوترات والأزمات أخذت بالازدياد والتعقيد في السنوات الأخيرة بسبب السياسة الأمريكية التي تَّتسم بالتدخل في شؤون المنطقة باستخدام قضايا حقوق الإنسان والتعددية وغيرها من الشعارات كأدوات للعبث بمقدَّراتها والتغيير في تحالفاتها والعمل على تحقيق مصالحها المختلفة بعيدًا عن تحقيق الأمن لدول مجلس التعاون الذي بقى مكشوفًا وعُرضةً لمزيد من التهديدات والتوترات، كما نرى عمليًا من وصول مُسيرّات (الدرون) والصواريخ البالستية إلى مصافي النفط والمنشآت المدنية في بقيق في المملكة العربية السعودية ومطار أبوظبي. 

هذه رسالة ليست جديدة، إلا أنها تحتاج إلى صراحة وشفافية لبناء مجلس تعاون جديد مبني على الثقة وأسس من العلاقات الثابتة بعد دروس احتلال العراق لدولة الكويت والغزو الأمريكي على العراق والملف النووي الإيراني وامتداد أذرع إيران للعديد من العواصم العربية وأزمة دول مجلس التعاون التي اشتعلت في (يونيو 2017م). 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها