النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الاختيارات الصعبة (2)

رابط مختصر
العدد 12015 الثلاثاء 1 مارس 2022 الموافق 28 رجب 1443

ارجو ان يعذرني القراء الاعزاء على التأخر في عرض المقال الثاني الاختيارات الصعبة متسلسلا بعد المقال الاول بسبب مستجدات الاحداث المحلية والاقليمية التي تطلبت الكتابة عنها في وقتها المناسب. لذلك ابدأ مقالي الثاني في سلسلة الاختيارات الصعبه والذي سوف يليه مقال ثالث ايضا.

في (3 فبراير 2022م) أوضح سمو وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الذي تلقَّى اتصالاً هاتفياً من حسين أمير عبداللهيان وزير الخارجية الإيراني على أهمية إبعاد المنطقة عن التوترات والصراعات وأن يسودها الأمن والاستقرار، والالتزام بالحل السياسي للأزمة اليمنية في إطار المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) الصادر في شأنها. 

وقبل ذلك قام الشيخ طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني بزيارة مهمة إلى طهران استمدَّت أهميّتها من كونها تعكس انفتاحاً على إيران المعروفة باحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث والمستمرة في تدخلها في الشؤون الداخلية الخليجية، حيث تُعتبر مصدر تهديد خطير على دول مجلس التعاون من النواحي الأمنية والعسكرية منذ نجاح ثورة الخميني في (فبراير 1979م) وحتى اليوم، وقد هدفت تلك الزيارة إلى تحسين العلاقات وتسوية الخلافات بما يؤدي إلى خلق حالة من الثقة المتبادلة وزيادة سبل التعاون السياسي والاقتصادي، وهي الفكرة التي طرحها الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في القمة الخليجية عام (2007م) بالدوحة، وقد توقَّع المراقبون أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير لبدء الحوار السياسي الذي تطالب به إيران مع دول الخليج؛ لإحداث انفراجة ونقلة في العلاقات بين مجلس التعاون، إلا أن كل التوقعات والتمنيات بطيّ صفحات الخلافات وبدء صفحة جديدة في العلاقات الخليجية الإيرانية ذهبت أدراج الرياح بعد هجمات المُسيَّرات الإيرانية من الأراضي اليمنية على أبوظبي واستمرارها وتكرارها رغم التنديد والشجب الدوليين؛ فماذا يُفهم من الرسالة الإيرانية الموجَّهة إلى دول مجلس التعاون وإلى العالم؟ هل تخلَّت إيران عن الحوار السياسي؟ أم أرادت تحقيق انتصارات وهمية لتخفيف الضغط الشعبي الواقع عليها؟ 

أعتقد أن الرسالة واضحة جداً وهي الضغط على الاجتماعات الجارية حول الاتفاق النووي وحول رفع العقوبات والقيود على الأموال الإيرانية المحتجزة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وبمتابعة سير هذه المحادثات أرى أنها تسير في ذات الاتجاه الخاطئ والذي تريده إيران، حيث يُكرِّر المفاوضين الأمريكيين والأوروبيين أخطاء الفريق التفاوضي السابق الذي أتمَّ الاتفاق النووي في (يوليو 2015م)، وهو عزل دول مجلس التعاون عن المشاركة في هذه الاجتماعات رغم أنها المعنيّة بها بشكل مباشر جداً. 

وقد حضرتُ عدّة اجتماعات مع (ووندي شيرمان) وكيلة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية رئيسة الوفد الأمريكي المفاوض أمام الفريق الإيراني، حيث تمَّ خلالها عَرض الطلب الخليجي عدة مرات وقوبل بالرفض بلغة دبلوماسية والاكتفاء بتقديم تقارير وعقد اجتماعات مباشرة مع وزراء خارجية مجلس التعاون، والتي وجدها الوزراء بعد فترة لا تستحق عناء المشاركة فيها، فتمَّ الاتفاق على أن يحضرها وكلاء الوزارة أو من ينوب عنهم فكنتُ ممثل مملكة البحرين فيها، كما شعر الوزراء بأن (ووندي شيرمان) تكرِّر نفسها فكان نواب الوزراء والوكلاء في حالة مشابهة حتى توقفت هذه الاجتماعات بعد التوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015م). 

إن أمن الخليج العربي يسير -ومنذ أكثر من أربعة عقود- نحو أوضاع مؤسفة وخطيرة جداً على أمن واستقرار دول المجلس ويمرُّ بمرحلة ضبابية للأسباب الآتية: 

1. عدم التزام عدد من دول مجلس التعاون بالاتفاقيات الأمنيّة والعسكرية الموقَّعة بينها، والانتهاكات العمليّة الواضحة جداً والتي ليس مجال تناولها في هذا المقام. 

2. اختلاف مواقف الحلفاء والأصدقاء التاريخيين أصحاب المصالح في المنطقة وتراجعها؛ لأسباب مختلفة منها ربط تلك المواقف وبشكل متعمَّد بأوضاع حقوق الإنسان وحماية حرية الرأي والتعبير بهدف إعداد خطط التغيير وقلب الأنظمة الحاكمة في دول الخليج ودول المنطقة عموماً، ابتداءً من العراق كقاعدة انطلاق في (مارس 2003م) وليس انتهاءً بمخطط الربيع العربي في أواخر عام (2010م) الذي ركَّز على إحداث التغيير في دول مجلس التعاون الخليجي. 

3. عدم تفعيل آليات مجلس التعاون المنصوص عليها في نظامه الأساسي، كهيئة فض المنازعات، لوقف التجاوزات وردع التصرفات التي تتعارض مع المبادئ المُتَّفق عليها في الجوانب السياسية والأمنيّة والعسكرية والاقتصادية؛ مما أدى في نهاية المطاف إلى تفاقم الأزمات والتوترات الحادة بين الأشقاء والتي لطالما ظلَّت مخفيّة خلف كَمٌ هائل من الابتسامات والمجاملات، وعلَّ أبرزها هي أزمة (يونيو 2017م) التي (انتهت) بصورة غامضة في قمة العُلا (يناير 2021م). 

ولا تزل دول مجلس التعاون تعيش في دائرة علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية كما في خمسينيات القرن الماضي، حيث التفاهم معها مصلحة حيوية جداً لأمنها واستقرارها، ولكنني أرى بأن هناك خللاً في هذه العلاقة الاستراتيجية بشأن سياستها في المنطقة التي اتَّضحت في العديد من المواقف، أهمها الملف النووي الإيراني، وأحداث البحرين في (فبراير 2011م) والتي قام خلالها الرئيس السابق باراك أوباما بالتحدث عن جمعية الوفاق المنحلّة في خطابه التقليدي عند افتتاح أعمال الجمعية العمومية في دورتين متتاليتين (عام 2011م، وعام 2012م)، والدعم الأمريكي الكبير للانقلاب الإخواني في مصر، والذي اتَّضحت معه حجم المؤامرة الأمريكية على مصر العروبة، إلا أن مصر العصيّة أكَّدت للعالم عدم قبولها لحكم الإخوان، وعادت إلى حضن أمتها العربية بعد تحرُّك القوى الوطنية المصرية بقيادة الرئيس محمد السيسي الذي أعاد إلى مصر ثقلها وتأثيرها ومكانتها العربية... 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها