النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أنقذوهم «رحم الله والديكم»!

رابط مختصر
العدد 12009 الأربعاء 23 فبراير 2022 الموافق 22 رجب 1443

لم يكن في الإمكان أسوأ مما كان، ذلك الوضع الذي تعيشه الجامعات الخاصة في البحرين، لا طلبة تسد الرمق، ولا برامج تفي بالمطلوب، ولا عائدات لتغطية التكاليف، لا.. ولا.. وألف لا على هذا الوضع الذي لا تحسد عليه مراكز التنوير والإشعاع، تلك التي يُشار إليها بالبنان في بلدان العالم المتقدم، وتلك التي حملت مشاعل النور في أمريكا «هارفرد وبرينستون وستانفورد وديوك ومعهد إم.آي.تي» وغيرها، جميعها جامعات خاصة، وتلك التي تعاني في المقابل ببلادنا الأمرين حتى تحصل على برنامج يقيها مما لا تحمد عقباه.

قلناها وقالها غيرنا بحكم اقترابنا الشديد من تجربة الجامعات الخاصة في البحرين، أغيثوها «رحم الله والديكم»، هم لا يطلبون المستحيل، فقط المساواة مع الجامعات الحكومية، فقط العدالة في أعداد الطلبة الموزعين على جميع الجامعات في البلاد، وفقط الشجاعة في اتخاذ قرار غير مسبوق بتسويق هذه الجامعات في المنطقة، وإعادة الاعتبار لها بعد حملات التشويه التي تعرضت لها خلال السنوات العشر الماضية.

قولوها بصراحة هل تريدون جامعات خاصة، أم أنكم تريدونها فقط حكومية؟ إذا كان الجواب بـ«لا الكبيرة»، فلا أقل من إعادة عادلة لتوزيع الطلبة على جميع الجامعات حكومية وخاصة، خاصةً أن الجامعات الحكومية أصبحت تقبل أعداد تفوق طاقاتها الاستيعابية ومستوياتها الأكاديمية.

الدولة لا تألو جهدًا في سبيل الارتقاء بالتعليم، إصلاحه، وإعادة الاعتبار له، مشروع سمو ولي العهد رئيس الوزراء لإصلاح منظومة التعليم، مشروعات أخرى متفرقة منذ السماح بإنشاء الجامعات الخاصة باعتبارها مراكز تنوير وإشعاع حضاري تمامًا مثلما جاء في المادة الأولى من ميثاق العمل الوطني، منظومة متكافئة تقرر وتراقب وتعاقب، وتضع أيديها على مكامن الخطر كلما لاحَ الخطر في آفاق السماء، لكنها حتى اللحظة ترى وتسمع لكنها لا تتكلم، تشاهد وتفحص وتفرز وتؤيد لكنها لا تتخذ القرار الشجاع بمساواة الجميع في قبول الطلبة، كل حسب جودته، وكل وفقًا لاعتماديته، وكل على «قد لحافه».

إنها قيادتنا الحكيمة التي تقرر وتوجه وتتابع كل قطاع، يا ترى هل هو بخير، أم أن في الآفاق خطر وشيك؟ هل الأحوال على ما يرام، أم أن «دفتر الأحوال» مليء بالمغالطات والمخالفات والمناكفات وما خفي كان أعظم؟

إن الجامعات الخاصة هي ركن أصيل من أركان اقتصادنا الوطني يتم استثمار الملايين فيها، رؤوس أموال من البحرين والمنطقة، وعمالة وطلبة من البحرين والمنطقة والعالم، شراكات ومواءمات مع جامعات عالمية أصبح لها ارتباط وثيق بالبحرين من خلال تلك الجامعات، سمعة وطنية فائقة الجودة في المنطقة والخارج، لكن على ما يبدو مطرب الحي لا يطرب.

كل ما تحتاجه الجامعات الخاصة من قيادتنا الحكيمة ليس بكثير، فهي سباقة دائمًا بالخير، ورموزنا الوطنية تمتلك مثل عهدنا بها من الرؤى وعمق البصيرة ما يجعلها قادرة على رأب أصداع الجامعات الخاصة، وإعادة قاطرتها المجهدة إلى الطريق القويم، جميعها أو معظمها يعاني من الخسائر المتراكمة، السبب هو تراجع أعداد الطلبة نظرًا لرفع أعدادهم في الجامعات الحكومية، لم يعد في الإمكان حتى اللحظة إقرار بل وتنفيذ ما يقال وما يثار عن الاعتراف الخليجي بالاعتماد الأكاديمي الوطني لكل دولة عضو في مجلس التعاون، مازال المجلس يتخبط ويدور حول قراراته ويلتف عليها عشرات اللفات من أجل تنفيذ قرار بديهي لا يحتاج لكل هذا التلكؤ، وكل هذا التردد، وكل هذا التخبط لكي يقول كلمة سواء في حق جامعات مستعدة لاستقبال آلاف الأبناء من الدول الشقيقة المجاورة.

مجرد قرارات شجاعة ليس إلا، مجرد خطوة واحدة إلى الأمام، حيث مشوار الألف ميل يبدأ من هذه الخطوة، ليس مهمًا من يعلق الجرس أولاً في رقبة القط، المهم أن نبدأ إعادة الإصلاح أو إصلاح الإصلاح، والأهم أن يكون الجميع على قدر المسؤولية، وبحجم المعاناة، وعلى نفس المستوى من التعاطي مع الموقف الخطير لجامعات يمكنها أن تضخ في شرايين الاقتصاد الوطني الملايين وربما المليارات، لكن ذلك لم يكن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها