النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

الاستثمار بالمحتوى الرقمي العربي

رابط مختصر
العدد 12008 الثلاثاء 22 فبراير 2022 الموافق 21 رجب 1443

احتفل العالم أمس الاثنين باليوم الدولي للغة الأم، في مناسبة تتذكر فيها شعوب الأرض أهمية التمسك بلغتها، كوعاء ثقافي يحفظ ذاكرة الشعب ويضمن تواصل مكوناته مع بعضها البعض ويدعم مرتكزات وحدته وبقائه، كما يجعل منه متفردا عن باقي الشعوب، ولغتنا العربية ما زالت توفر لنا كل هذا وأكثر، كأم تحبنا وتجمعنا، لكنها تتوقع منا في الوقت ذاته ألا يكون هذا الحب من طرف واحد.

ورغم ابتعاد الكثيرين منا عن اللغة العربية لسبب أو لآخر، إلا أن هذا لا يعني أنها في مأزق كما يصفها البعض، فهي لغة راسخة قوية أبعادها مكتملة، لغة الذكر الحكيم، ويتحدث بها أكثر من 420 مليون نسمة، وإذا ربطناها بالبعد الديني فإن عدد مستخدميها يصل لملياري مستخدم، حيث لا تجوز الصلاة إلا بها، وإذا كنت عوَّدت أبنائك على الحديث معهم باللغة الإنكليزية فلن تستطيع أن توصل لهم كما يجب معنى عبارة مثل «بر الوالدين».

العالم احتفل أمس باليوم الدولي للغة الأم هذا العام تحت شعار «استخدام التكنولوجيا من أجل التعلم المتعدد اللغات: التحديات والفرص»، ويبحث في الدور الذي يمكن للتكنولوجيا أن تؤديه للدفع بعجلة التعلم المتعدد اللغات ودعم الارتقاء بجودة التعليم والتعلم للجميع.

وأعتقد أن التحدي الأكبر أمام اللغة العربية الآن يكمن في ضرورة زيادة المحتوى الرقمي العربي على الانترنت، وذلك مقابل سيطرة لغات أخرى في مقدمتها الإنكليزية، إضافة إلى اليابانية والألمانية والصينية وغيرها، والمقصود بالمحتوى الرقمي جميع المعلومات أو المواد المعرفية، سواء كانت نصية أو مواد مسموعة أو مرئية أو أشكالاً أو برامج أو تطبيقات متاحة باللغة العربية في الإنترنت، وتتفق كثير من التقارير الرصينة أن المحتوى العربي على الإنترنت لا يشكل سوى نسبة تقل عن 1% من إجمالي المحتوى الرقمي العالمي، وهذا يشكل أحد أبرز عوائق التحول المجتمع المعرفي، حيث يجد كثير من أفراد المجتمع صعوبة في الاستفادة من محتوى الانترنت.

بالمقابل تقدم صناعة المحتوى الرقمي العربي فرصًا واسعة للاستثمار في المنطقة العربية، فعلى الرغم من وجود العديد من التحديات التي تواجه تطوير هذه الصناعة، إلا أن فرص نجاحها كبيرة نظرًا للاعتماد المتزايد على شبكة الإنترنت في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ولوجود 420 مليون شخص يتحدثون اللغة العربية كما أسلفنا.

إن شبكة الإنترنت متاحة للجميع، والكاميرات أيضًا، فلماذا لا نستطيع أن نقدم محتوى رقميًا عربيًا متميزًا؟ على الرغم من الكثير من المبادرات الطيبة هنا وهناك، والعديد من القنوات التي تبث المحتوى الرقمي المصور من فيديوهات و شروحات، والعدد الجيد من المواقع الإلكترونية الخدماتية التي تنتشر في الوسط الرقمي العربي هذه الأيام، إلا أننا بحاجة لتغيير ثقافة الإنسان العربي من صفة المستهلك الى صفة الإنسان المُنتِج، كما قال بعضهم.

يمضي معظمنا، خاصة الأجيال الناشئة، ساعات طويلة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ولو أجرينا عملية تقييم لمدى الفائدة الفعلية التي نحصل عليها من هذا التصفح لوجدنا أنها ليست كبيرة، وليست على شكل معلومات ومعارف وعمل واستثمار، بل هي أقرب للهذر وهدر الوقت، فما الضير من أن نشجع أنفسنا على نشر شيء مفيد في إطار اختصاصنا أو اهتمامنا؟ ما الضير في أن ننشء قناة يوتيوب هادفة لابننا أو ابنتنا ونجشعه بدل تركه تائهًا في فيديوهات اليوتيوب التي لا تتنهي؟

نحن اليوم بأمسّ الحاجة الى شباب ريادي بامتياز، قادر على إنشاء محتوى عربي رقمي مميز، وحينما أشير بلفظة شباب، فإنني أشير بالحاجة إلى نصف الشباب العربي القادر على إنتاج محتوى في جميع المجالات، ماذا وإلا فاننا سوف نذهب مبتعدين عن باقي العالم، بشكل تتسع معه الفجوة بينا وبينهم.

لقد حذرت هيئات عالمية مثل «الإسكوا» التابعة للأمم المتحدة، الدول العربية من خطورة التأخر في التعامل مع قضية المحتوى الرقمي العربي منذ سنوات طويلة، ودعت إلى سرعة التنسيق والتعاون المشترك لإنشاء صناعة عربية للمحتوى الرقمي، ووضع خطة معالجة شاملة لمشكلة قصور المحتوى الرقمي العربي، وأن تشمل خريطة طريق للوصول إلى صناعة محتوى يلبي احتياجات المجتمع المحلي، وتعمل على تحقيق سياسات وتوجهات خطط التنمية الوطنية المرتكزة على التحول إلى المجتمع والاقتصاد المعرفي.

إن هذا الأمر ليس ترفًا أو شيئًا يمكن تأجيله، بل نحن في حاجة إلى التحرك سريعًا لتأسيس صناعة محتوى تكون فاعلة ومؤثرة وقادرة على الاستمرار والتطور والمنافسة عالميًا، فصناعة المحتوى هي المحرك الرئيس للاقتصاد المعرفي، ووجود محتوى رقمي عربي يستجيب لاحتياجات المجتمع المعرفية يشجع ما يمكن تسميته «بالشمول المعرفي» بحث نضمن أن الجميع يواكب ويستفيد من رحلة التحول الرقمي.

ولقد كرَّست مملكة البحرين عروبتها ولغتها في دستورها، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من الدستور على أن «مملكة البحرين عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، شعبها جزء من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير»، بيتما جاء في المادة الثانية أن اللغة الرسمية للدولة هي اللغة العربية، كما أن التشريعات والقوانين في البحرين تؤكد على اللغة العربية في هذا البلد العربي الأصيل، وهذا ما يسند بقوة إطلاق مبادرات من أرض مملكة البحرين لتعزيز المحتوى الرقمي العربي على الانترنت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها