النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12135 الأربعاء 29 يونيو 2022 الموافق 30 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

جمعيات في مهب الريح..!

رابط مختصر
العدد 12008 الثلاثاء 22 فبراير 2022 الموافق 21 رجب 1443

لماذا آل حال الكثير من جمعياتنا الأهلية ومؤسسات مجتمعنا المدني الى ما آلت اليه الآن.. حيّة رسمياً وظاهرياً، وميتة سريرياً وفعلياً..؟!

لا اتحدث تحديداً عن حال جمعياتنا السياسية فحالها معروف للقاصي والداني، يكفي القول وبعيداً عن الكلام الطنان الذي لا نستسيغه ان بعضها بات بين الحياة والموت، او مشلولة ومنفصلة عن الواقع، لم يعد يفرق وجودها وعدم وجودها، والذين يحسنون القراءة بين السطور يدركون ماذا يعني ذلك، ولماذا بلغت هذه الجمعيات هذا الحال المزري، وهذا أمر جدير بأن يُدرس وعلى عجل بوعي وصفاء ذهن اذا كانت هناك خطوة او برنامج او مشروع يستهدف حقاً وفعلاً النهوض بواقع هذه الجمعيات وانتشالها من الحال الهش الذي آلت اليه، والعودة بها الى ذلك النشاط والحيوية على النحو الذي كان يجري ويحصل في ذلك الزمن القريب حين انطلاقة الميثاق الوطني، يكفي القول انه نشاط يرد اللهفة الى القلوب..!

وليس الحديث عن تحذير وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الصادر قبل ايام للجمعيات الأهلية بتخصصاتها المختلفة من الاشتغال بالسياسة، رغم ان ذلك يستحق وقفة بل وقفات، ولكن الحديث على وجه الدقة والتحديد عن جمعيات ومؤسسات مجتمع مدني، ومن ضمنها جمعيات تعاونية كان لها صيت، ونشاط، ودور، ومكانة، وأعضاء يلتفون حولها، وفجأة لم نعد نسمع عنها شيئاً، وما قد نسمعه لا يسر، وبات مطلوباً وبشكل ملح إجراء تقييم كامل ونزيه لواقع هذه الجمعيات والمؤسسات بكل ايجابيات وسلبيات هذا الواقع مع الأخذ في الاعتبار كيف أساء البعض الى بعضها، استغلها او احتمى بها او احتكر قيادتها وهيمن عليها، وبلغ حال بعض الجمعيات ان اصبحت جمعية نخب فاشلة،، او جمعية الشلة الواحدة، او الطيف الواحد، او حتى جمعية الشخص الواحد، جمعيات سبق ان قلنا انها عانت ولا تزال تعاني من اختلاط الجاد بالعابث، والطارئ بالدائم، والشكلي بالمضمون، والمهم مع الذي لا لزوم له، وجمعيات باتت وكأنها ممالك للبعض، وجمعيات اصبح مجالس اداراتها حصيلة انشقاقات وصراعات، او مجالس فصّلت على مقاس البعض، وجمعيات انتهت قبل ان تبدأ، واخرى في مهب الريح، واخرى غير جديرة بحمل اسمها..!!

آخر صرخة معبرة عن ما آل اليه حال بعض الجمعيات تلك التي اطلقها اعضاء في جمعية البحرين العقارية الذين ناشدوا الجهات الرسمية الى سرعة استنقاذ الجمعية من حال الشللية والتفكك والتصدع، ورفعوا خطاباً بهذا المعنى الى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.(الايام - 29 يناير 2022)، وهو حال لا اظن انه يختلف عن حال العديد من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي ظلت ترزح تحت أعباء ثقيلة من الانشقاقات والخلافات والمنغصات دون خطوة او رؤية او بحث يعالج اوضاعها في العمق بشكل يعكس جدية لتخطى هذا الواقع المؤسف..!

يمكن ايضاً في نفس السياق التذكير بما خلصت اليه ندوة «المؤسسات الثقافية الأهلية في البحرين» التى نظمها مركز عبدالرحمن كانو الثقافي في 18 يناير الماضي بمشاركة عدد من الوجوه البارزة في الحركة الثقافية والفنية، فيها تم استعراض أبرز التحديات والاشكاليات التي تواجه هذه المؤسسات وما يعرقل مسيرتها، من تهميش، وصحة الدعم الموجه للثقافة، والخلافات والانقسامات التي اسهمت في عرقلة بعضها، وعزوف الأجيال الجديدة الشابة عن الانخراط فيها، وتحول المجتمع نحو الفردانية وانعكاسات هذا التحول على هذه المؤسسات..!، كل تلك وغيرها تحديات من الخطأ الفادح تجاهلها او التقليل من شأنها، او التفرج عليها او غسل الايدي منها..! 

من المؤكد ان المجتمع المدني الحيوي والفاعل يعني ضمن ما يعنيه حيوية المجتمع، والدول المتقدمة تعتمد في استقرارها الاجتماعي على حيوية مؤسسات مجتمعها المدني ممثلة في الجمعيات والاتحادات والنقابات والمراكز والتجمعات الأهلية، وفيما يخص البحرين وجدنا كيف شهدت حركة مؤسسات المجتمع المدني حراكاً نوعياً لافتاً مع انطلاقة المشروع الاصلاحي لجلالة الملك فيما كثير منها يعاني اليوم من حالة ترهّل وضعف عصيب وصل ببعضها الى حدود العجز الكامل، وبعضها الآخر بدا وكأنه يواجه احباطات مكدسة ويعمل لآخر نقطة أمل..!

دعونا نتوقف إمام بعض الأرقام التي أفصحت عنها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عبر تصريحات لكل من الوزير في ورشة عمل «دور المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان» التي انعقدت في اكتوبر الماضي، وتصريح آخر لمديرة دعم المنظمات الأهلية بالوزارة نشرت مؤخراً، ومنها تلك التي اعلن فيها بان الوزارة ستحل 20 جمعية أهلية متعثرة وغير فعالة قريباً، وهذا العدد يضاف الى 21 جمعية سبق حلها في العام 2015، وان اجمالي عدد الجمعيات والاتحادات والمنظمات بلغ 641 تتنوع بين جمعيات خيرية واجتماعية واسلامية وتعاونية ونقابية وسياسية وحقوقية ونسائية وشبابية ومهنية وجمعيات للجاليات، وفيها ما لفت الانتباه الى «ان الوزارة وضعت بعض الجمعيات على قائمة الجمعيات المتعثرة لسنوات، ولكن لم يتم الاستفادة منها وشكلت عبئاً على المجتمع»، ولا ينسى الوزير ان يؤكد على دعم وزارته للجمعيات والمنظمات الأهلية، وعلى حقها في الشراكة الفاعلة مع المؤسسات الرسمية..! 

يمكن اضافة الى ذلك ان نذّكر بما لوّح به الوزير بأن هناك «مشروع قانون جديد للجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني يستهدف النهوض بواقع هذه الجمعيات والمؤسسات» ولا ينسى الوزير ان يوضح بان هذا المشروع يتضمن مجموعة من الحقوق والمكتسبات لمنظمات المجتمع المدني بما يتماشى مع الاتجاهات والسياسات القانونية الحديثة، ويتوافق مع مرئيات مثلي منظمات المجتمع المدنى في لقاءات تنسيقية عقدت معهم « (جريدة البلاد 18 نوفمبر 2017)، والمضمون ذاته تقريباً نشر قبل نحو عام..! (الايام 23 سبتمبر 2018)، وبالامكان ان نستعرض المزيد من التصريحات على مدى سنوات، كلها موثقة، وكلها صبت في نفس المضمون..!، ولا نعلم حتى تاريخه الى اين وصل المشروع الذي كان الوزير قد بشرنا به، ولا ما اذا كان بمقدور هذا المشروع ان ينقل حقاً جمعياتنا ومؤسسات مجتمعنا المدني الى حال أفضل ومساعدتها على التغلب على التحديات التى يعلم الله كم كانت شرسة أحياناً.

على أساس كل ذلك يمكن القول ان واقع حال هذه الجمعيات والمؤسسات مرهق بالتساؤلات القلقة، ولا بد من القول انه أياً يكن هذا الواقع فانه لا يجب ان يغيب عن البال اننا جميعاً مسؤولون عن هذا الواقع، وانه لابد وبمنتهى الجدية من فتح حوار جاد عن وضع جمعيات ومؤسسات المجتمع المدنى هدفه النهوض بواقعها.. وتذليل المعوقات التي تواجهها، وتقديم الدعم اللازم لها، وهذه مهمة صعبة، ولها عدة أوجه، وطويلة المدى، ولكن لابد منها، ولا بديل عنها، وتستحق أعلى درجات الاهتمام، وسرعة التحرك الفعلي والجاد، والا.. فلا أمل وسنظل في دائرة المراوحة والرهانات الخائبة والوعود التي لا قيمة لها ولا معنى ولا أثر..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها