النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بين المطرقة والسندان

رابط مختصر
العدد 12005 السبت 19 فبراير 2022 الموافق 18 رجب 1443

 تعيش تونس في الآونة الأخيرة وضعًا استثنائيًا بجميع المقاييس، إذ تحولت من جديد إلى محط أنظار العالم، بل إلى محج للديبلوماسية الدولية ضمن اهتمام إعلامي وسياسي غير مسبوق في السنوات الأخيرة. وقد اجتمع على تونس الضغط الوطني الداخلي من قبل القوى المعارضة لسياسات الرئيس قيس سعيد، والضغط الدولي الخارجي بسبب الاستمرار في الإجراءات الاستثنائية، والتي بدأت منذ 25 يوليو 2021 بتعليق العمل بالدستور وتجميد البرلمان، وانتهت مؤخرًا بقرار حل المجلس الأعلى للقضاء بالرغم من تطمينات رئيس الجمهورية بين الحين والآخر بالحفاظ على الحقوق والحريات. 

لكن ما مدى حاجة تونس حقيقة إلى دعم خارجي؟ وإذا سلمنا بأن المعارضة الداخلية تخشى على الديمقراطية الناشئة، فهل صحيح أن هذه القوى الخارجية تخشى على النظامين الدستوري والديمقراطي في تونس؟ 

لا تزال تونس ترزح تحت عبء تحديات اقتصادية ومالية جراء تفشي جائحة كورونا وتباطؤ نمو الاستثمار الوطني والأجنبي في البلاد، ولا تزال تواجه أزمة مالية خانقة حذر منها خبراء منذ أشهر لا سيما مع تقطع مردودية بعض القطاعات الحيوية مثل السياحة وإنتاج الفسفاط والفلاحة وغيرها... 

لذا فإن تونس اليوم في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى دعم خارجي عاجل، لتمويل ميزانيتها السنوية وإطلاق مشاريع اقتصادية كبيرة للخروج من عنق الزجاجة بعد أن أهدرت البلاد سنوات عديدة في استنساخ تجارب تنموية فاشلة عطلت مسيرة التنمية، وعادت بها أشواطًا إلى الوراء مقارنة بدول الجوار. 

لكن هذا الدعم الخارجي مهما كان مأتاه يظل مشروطًا: غربيًا باحترام بنود اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي وخاصة منها تكريس دولة القانون والمؤسسات والحقوق والحريات، وتنفيذ توصيات البنك الدولي، وشرقيًا بالتّموقع ضمن هذا المحور أو ذاك وتنفيذ أجندة بعض القوى الإقليمية الصاعدة في ظل صراعات متشابكة على رمال متحركة.

وقد تجلى هذا الضغط الدولي ولا سيما الغربي منه في عدة مناسبات، ولا سيما من الشركاء الاقتصاديين الأساسيين لتونس، إذ تم تأجيل القمة الفرنكوفونية الـ18، المقرر عقدها في جزيرة «جربة»، نهاية نوفمبر 2021، لمدة عام من أجل السماح لتونس بأن تكون قادرة على تنظيم هذا اللقاء المهم في أفضل الظروف، كما قررت الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية تعليق عضوية تونس بسبب الأوضاع السياسية في البلاد.

وكان البرلمان الأوروبي قد دعا في أكثر من مناسبة تونس إلى إنهاء تجميع السلطات بيد رئيس الجمهورية قيس سعيد والعودة إلى المؤسسات. وقد تصاعد الضغط الدولي بعد حل المجلس الأعلى للقضاء، حيث صرح مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الاتحاد يدرس إيقاف المساعدات المالية لتونس ما لم تعد إلى المسار الديمقراطي.

 وخصص الكونغرس الأمريكي جلسة لبحث الأوضاع في تونس، وحذر السيناتور الأمريكي كريس مورفي من التداعيات الخطيرة لقرارات قيس سعيد، واعتبر أنه لا يمكن القبول بتجميع كل السلطات في يد واحدة، فيما حدد صندوق النقد الدولي شروطًا قاسية لقبول تقديم أي قرض جديد إلى تونس...

 ويخشى أن تؤدي هذه الضغوطات إلى عزل تونس دوليًا خاصة وأنه لم يعد بإمكان الدول الانكفاء حول نفسها بالنظر إلى ما يمارسه المجتمع الدولي من حق في الرقابة على ما يحدث داخل أي دولة.

بالمقابل قلل البعض من أهمية هذه الضغوطات، واعتبروا أن ما يحدث في البرلمان الأوروبي أو الكنغرس الأمريكي بشأن تونس أمرا عاديا، إذ هو جزء من أعمال اللجان التي تعنى بالشؤون الخارجية، بل ذهب بعضهم، ومنهم الرئيس قيس سعيد إلى اتهام بعض القوى التونسية المعارضة بتأليب الرأي العام الدولي ضد مشروعه الإصلاحي والتشويش على الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها. 

واعتبر آخرون أن في هذه الضغوطات سعيًا من الشركاء الغربيين إلى الحفاظ على مصالحهم واستعادة أموالهم ولو بالسكوت عن الإجراءات الاستثنائية شرط أن تنفذ الحكومة شروط صندوق النقد الدولي والذي تتحكم فيه الولايات المتحدة الأمريكية لأن هذا الصندوق ليس مؤسسة خيرية. 

 لقد صرّح الرئيس قيس سعيد بعد انتخابه قائلاً: «إما أن تتحدث عنا أجيال من أحفادنا بفخر أو أن نكون سطرًا مخجلاً يدرسونه في كتب التاريخ»... وفعلاً يجد اليوم رأس السلطة في تونس نفسه، وقد جمع كل السلطات بين يديه، بين مطرقة السيادة الوطنية وسندان الارتهان إلى الخارج، وهو ما يحمله مسؤولية تاريخية جليلة في حال فشل ما أقدم عليه حتى لا يكون سطرًا مخجلاً في كتب التاريخ، لاسيما بعد أن رفض محاورة القوى الوطنية وأصحاب الخبرة في البلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها