النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

سيد القمني هرم بين أهرامات مصر الخالدة

رابط مختصر
العدد 12003 الخميس 17 فبراير 2022 الموافق 16 رجب 1443

مصر أرض الأهرامات المعجزة، والحضارة المميزة، ومنبت المفكرين الملتزمين بقضايا مصر والعرب و الانسان عامة، ومنارة النور والتنوير. مصر والعرب و الشعوب المكافحة من أجل إحقاق الحق ونشر المحبة و السلام تودع فارسًا من فرسان الحرب ضد خفافيش تعيش في ظلمة الأوهام وتسوغ الظلم بمناورات لغوية و براعة بلاغية وتنشر الظلام لأن في عرفها النور ليس من حق الانسان في هذه الحياة الفانية. كان الوداع يوم الاحد السادس من فبراير 2022، عندما سلّم سيد محمود القمني شعلة التنوير الى تلامذته والى اخوته الفرسان لمتابعة الحرب حتى يتحقق النصر باختراق أسوار الظلام. سيد القمني كان قد استلم شعلة التنوير من سابقيه وعمل بجدٍ وإخلاص على توسعة دائرة التنوير، وجاء الموعد التاريخي لأن يسلم شعلة التنوير الى الجيل العامل النشط على ساحة التنوير … كان مفكرًا شجاعًا يقارع الحجة بالحجة، وكان واسع المعرفة، وناضل و بيده شعلة التنوير الى آخر رمق في حياته. 

لقد أعطى كل نَفَسٍ من حياته من أجل تنوير المجتمعات العربية ودفعها الى الأمام من أجل تقدمها ورفاهيتها و علو شأنها وإخراجها من الظلام الى النور، من الوهم الى الحقيقة… إن غياب القمني عن ساحة النضال الفكري التنويري يعد خسارة كبيرة، ولكن شعلة التنوير لا تسقط، بفضله وبفضل من سبقوه، بل تزداد مساحة ضياؤها يومًا بعد يوم وجيلًا بعد جيل … لولا هؤلاء العظماء الحقيقيون عبر التاريخ والذين يضحون بأرواحهم ومصالحهم لساد الظلم والظلام الى أبد الآبدين، ولما كانت الثورات والتحولات النوعية الكبيرة التي غيّرت مجرى التاريخ، ولما عرف الانسان أن له حق في الحياة وأن الحقوق متساوية، وأن العبودية ظلم والفقر ظلم والتكفير ظلم، و أن التمصلح من عقائد العامة ظلم ونفاق… إنها ساحة حرب بين العلم و الجهل، بين العقل والنقل، وفرسان هذه الحرب على التوالي دون انقطاع بين مودع ومقبل، وبين شاب و شيخ، وسيد القمني هو أحد الفرسان البارزين في هذه الحرب الضروس، وقد كانت له صولات وجولات مما أغاض كهنة الظلام وكفروه ووصفوه بأبشع الأوصاف وهددوه بالقتل، ولكنه عمق في نفوسهم الغيض بأن واصل الحرب دون هوادة ولا خوف من تهديداتهم الجبانة، فهم جبناء يعملون تحت جنح الظلام ويقتلون في ظلمة الليل وفي غفلة من الناس … لقد كشف سيد القمني الستار عن هؤلاء المنافقين المتاجرين بالدين و بعقائد العامة والذين خلقوا من اأنفسهم ومن ساداتهم أصنامًا بشرية، أقرب الى الحيوان من الانسان، لكي تجلها العامة الى درجة العبادة. المتمصلحون من الدين و المتمرسون في إخراج الكلمة من موضعها وإدخالها في جيوبهم أزالوا أصنامًا مصنوعة من الحجر وثبتوا أصنامًا من البشر … عبادة الأصنام بدايتها كانت عبادة الملوك وأسياد العبيد ومن ثم الشمس والقمر والدواب و الحجر، ودارت عجلة الزمان وعادت الناس الى عبادة اأصنام بشرية تحت مسميات جديدة وبمسوغات عقائدية مبهمة لا يفك أسرارها أحد إلّا ذوو المصلحة والسلطة من شرذمة الكهنة. ولكن أصحاب الفكر النير والضمير الانساني الحي تصدوا ومازالوا يتصدون لهذه الصنمية التي تغذي الجهل، وكان السيد القمني أحد اأبرز فرسان الفكر التنويري الذي تصدى للصنمية المتوارثة من جحور الظلام … 

النضال الفكري والثقافي ينتج غذاءً فكريًا يزيل الظلمة عن العقول، ويمحي الحقد والكراهية من النفوس، و يزيح الستار عن الحق والحقيقة، ويبدد الوهم، ويعري أعداء الفكر والحق والحقيقة، وفارسنا المغوار سيد القمني كان بارعًا ومخلصًا في إنتاج هذا الغذاء ومن أبرز اإنتاجه الفكري «حروب دولة الرسول»، و«قصة الخلق»، و«النسخ في الوحي»، و«الحزب الهاشمي»، و«النبي إبراهيم والتاريخ المجهول»، و«العرب قبل الإسلام»، و «انتكاسة المسلمين الى الوثنية»، وغيرها كتب عديدة، إضافة الى عدد كبير من المقالات على مدى عمره الفكري والنضالي، ومقابلات تلفزيونية و محاضرات، كان شاهرًا قلمه الثري بالعلم والمعرفة و الصدق والأمانة الى أن أقعده المرض، وحتى وهو على سريره يصارع المرض، كانت كلماته وتوصياته استمرارًا للحرب الثقافية ضد أعداء المشاريع الوطنية التقدمية والفكر الانساني والثقافة ببعدها الحضاري المتجدد. 

مصر ليست كغيرها من رقع الأرض، فهي حديقة انسانية ضخمة من الأهرامات المشعة نورًا، أهرامات هندسية معمارية ترقى الى الإعجاز، و أهرامات فكرية تشع نورًا تنطق بها الكتب والمؤلفات من صنوف الأدب والفلسفة والعلم والبحوث والدراسات الانسانية، و أهرامات فنية راقية … وسيد القمني هرم خالد يشع بنور الحق والحقيقة في هذه الحديقة الانسانية الرائعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها