النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

«الخنازير» وخليجها المُر

رابط مختصر
العدد 12002 الأربعاء 16 فبراير 2022 الموافق 15 رجب 1443

كأنه يوم من أيام «خليج الخنازير» في ستينات القرن الماضي، ذلك الذي أوقف العالم على رموش عينيه، وأصاب أمة بني البشر بالذعر والرعب، ودفع المنظومة الكونية إلى أقصى حالات التأهب بعد أن نشر الرئيس السوفيتي الراحل «نكيتا خوروشوف» صواريخه النووية في الأراضي الكوبية بالتحديد في الخليج المسمى بـ«خليج خنازير» دفاعًا عن نظام «الأخوين كاسترو» ضد أي عدوان أمريكي وشيك.

ما أشبه الليلة بالبارحة، حيث ما يحدث اليوم لـ«الأخوة كارامازوف» في البحر الأسود وما يتكرر من مشاهد تجاه الدب القطبي المتجهم على الحدود الروسية الأوكرانية، يذكرنا بما حدث قبل أكثر من ستين عامًا ولكن بالعكس، المعتدي هذه المرة «غربًا على شرق»، وليس شرقًا على غرب، والقوات التي نشرت عدتها وعتادها لم تأت من أواسط آسيا، لكنها جاءت من الغرب الأمريكي والتابع الأوروبي، في كل مرة يتحول المعتدي إلى معتدى عليه، والظالم إلى مظلوم، في «خليج الخنازير» رقم «1» كان العدوان الأمريكي وشيكًا لإسقاط نظام الرئيس الكوبي الشيوعي فيدل كاسترو، وفي «خليج الخنازير» رقم «2» بالبحر الأسود، أصبح العدوان الروسي وشيكًا على بنت جلدته «أوكرانيا».

أيًا كانت المفارقات، وبصرف النظر عن «خوروشوف» الذي هب لنجدة كوبا من براثن الأمريكان أو عن «بايدن» ورفاقه الذين تدثروا بغطاء «الناتو» لنجدة أوكرانيا من أنياب الدب المتمطع في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، إلا أن الحرب الباردة في السابق كادت تتحول إلى حرب ساخنة، والحرب غير الباردة اليوم بين الشرق متمثلاً في روسيا والصين وتوابعهما قد تتحول حتى اللحظة إلى حرب أخيرة.

في «خليج خنازير» المكسيك مرت الأزمة بسلام، ونكست صواريخ خوروشوف البيلاستية منصاتها، وعادت إلى قواعدها سالمة، في «خليج خنازير» البحر الأسود، لم تنكس الصواريخ رؤوسها المتأهبة، ولم تكف الغواصات النووية عن إشهار مناوراتها على الحدود مع «الروس»، ولم تصمت الآلة الإعلامية الغربية عن الكلام المباح متهمة «الشياطين» الروس بمهاجمة الأراضي الأوكرانية صبيحة اليوم الأربعاء.

الغرب يعتقد بأن روسيا تسعى إلى استعادة أوكرانيا من «الناتو» وأن أحلام «بوتين» في اتحاد سوفيتي جديد لم تتنازل عن طموحها البعيد، وأن ما حدث من صراع على جزيرة «القرم» المتاخمة لأوكرانيا أعطى انطباعًا بأن القادم أسوأ ومن الممكن أن تلتهم روسيا «السوفياتية» أوكرانيا الملتحفة عارية «بالناتو» وبالغرب.

على أية حال العالم مازال يحاول التقاط أنفاسه ونحن نعيش اللحظات ما بعد الأخيرة على مكالمة «بايدن» مع «بوتين» وكيف أن «الصديقين» كانا في منتهى النعومة مع بعضهما البعض، وكيف أن التلويح بالحرب كان يتم باللياقة والشياكة المتوقعة من زعيمين يتربعان على أشرس ترسانة عسكرية في التاريخ.

 بوتين لم يهدد، وبايدن يلوح، أما توابعهما في الغرب والشرق ومنطقة «البين بين» فمازالوا يحملون المباخر والمبادرات كل على طريقته، ربما يكون لدور «الأمعة» أثرًا بين الكبار، ودورًا ولو ثانويًا بين العظماء، وحراكًا أشبه بالصمت الرهيب بين الأشقياء، ربما يكون لـ«الفرنسي» ماكرون أي علامة تعجب بعد أن أجبره بوتين على «التباعد»؛ لأنه لم يخضع لفحص كورونا، وربما يصبح لبريطانيا ذلك الوهم الذي يتلبس رئيس وزرائها «بوريس جونسون» بأنها مازالت قادرة على استعادة تأثيرها القديم في مناطق ذهبت مع الريح، لكن الأكيد أن مسلسل «الخلجان والخنازير»، أو الأخوين كاسترو و«الأخوة كرامازوف» قد أعيد إنتاجه ليس في فيلم هوليوودي طويل، أو على طريقة الهولوجرام التي تأتي بالموتى وتعيدهم إلى الحياة من جديد، إنما على أرض الواقع، حيث مناورات «الناتو» في البحر «الروسي» الأسود أصبحت «على عينك يا تاجر» ومثيلتها الروسية في المحيط الهادي باستخدام مختلف الأسلحة التكتيكية أصبحت هي الأخرى واضحة للعيان.

لكن.. هل تدق الحرب طبولها؟ وهل يشهد العالم في عقده الثاني من القرن الحادي والعشرين ما لم يشهده في العقد السادس من القرن العشرين؟ هل ستنكس الأعلام ولن تنكس منصات الصواريخ؟ وهل الأرض المريضة سوف تواجه أعنف مما توقعناه من كورونا، وأفدح مما شاهدناه في هيروشيما وناجازاكي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها