النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

منتدى الإسلام في فرنسا

رابط مختصر
العدد 11996 الخميس 10 فبراير 2022 الموافق 9 رجب 1443

انطلق يوم السبت الماضي «منتدى الإسلام في فرنسا» بهدف إعادة تموضع المسلمين في فرنسا وأوروبا عمومًا، وهو بهذا التكوين الجديد يكون قد طوى صفحة من تاريخ «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» الذي أنشأه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في العام 2003 حين كان وزيرًا للداخلية آنذاك، وذلك بعد الأزمات والخلافات التي شهدتها فرنسا حينها.

المنتدى الجديد الذي رعاه وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان جاء بمشاركة مائة شخصية فرنسية، ثلثي المنتدى من مسئولي المنظمات الإسلامية والأئمة في فرنسا، والثلث الأخير من شخصيات ممثلة عن مؤسسات الدولة الفنرسية بمشاركة المرأة، ومن أبرز الشخصيات المشاركة الرئيس السابق للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيباش، وعميد مسجد باريس الكبير شمس الدين حفيظ، والمفكر حكيم القروي، وعميد مسجد ليون الكبير كامل قبطان، لذا دعا راعي المنتدى وزير الداخلية المسلمين إلى بداية صفحة جديدة من العلاقة مع مؤسسات الدولة: (هذا الحوار المتجدد مع الدولة سيستند من الآن فصاعدًا إلى النساء والرجال الذين يستمدون شرعيتهم من عملهم ومنطقهم في الميدان)، وأشار أنه (لن يكون هناك ممثل واحد للدين الإسلامي في فرنسا، بل إن ذلك سيتم من الآن فصاعدًا من خلال مجموعات منظمة حسب الموضوع من أجل تحقيق نتائج ملموسة). 

من الملاحظات التي وجدتها الحكومة الفرنسية في «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» الذي انتهت ولايته هو ارتباطه بجهات من خارج فرنسًا، مثل المغرب والجزائر وتركيا، الأمر الذي شتت مسلمي فرنسا، وتم اختراقهم لتحقيق أجندات خارجية على الأراضي الفرنسية، وهنو الذي أحدث خلافًا وشقاقًا بين المسلمين، وساهم في عزل مسلمي فرنسا عن بقية الفرنسيين ومبادئ الجمهورية الفرنسية.

وخرج المنتدى الجديد بأربع توصيات رئيسية وهي تشكيل سلطة دينية جديدة لمواكبة الإرشاد في الجيش والسجون والمستشفيات، وتنظيم مهنة الإمام بأن يكون الأئمة فرنسيين ويتم إيقاف قرار الإعارة والاستقدام السابق، وتطبيق قانون مكافحة النزعة الانفصالية والشفافية في الهيئات والمنظمات التي تتولى إدارة المساجد في فرنسا، وإيجاد هيكلية تهدف إلى حماية دور العبادة من الممارسات المناهضة للمسلمين في فرنسا، وسيكون للمنتدى موعدًا سنويًا يتم فيه مناقشة القضايا التي تثار بالمجتمع الفرنسي.

وقد عجز المجلس السابق والمؤلف من عشرة اتحادات مرتبطة بجهات خارجية عن إقرار ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي، وهو الميثاق الذي يمنع تدخل دول أجنبية في الشأن الفرنسي الداخلي، وهو ما يعرف بالإسلام السياسي، وقد تعرضت فرنسا في الأعوام الماضية إلى موجة من الأعمال العنفية المتطرفة، ويرى البعض بأن من أبرز أسباب العنف إلى أولئك الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، وقد عاد الكثير منهم بعد تصفية وتفكيك تلك الجماعات.

يرى المؤيدون بأن مثل هذا المنتدى سيحافظ على أمن واستقرار المجتمع الفرنسي، وبالأخص المسلمين البالغ عددهم خمسة ملايين فرنسي، ولكن المعارضين للمشروع يرون أنه محاولة لجذب الناخبين المسلمين نحو الحزب الذي يتزعمه الرئيس إيمانويل ماكرون قبل الانتخابات الرئاسية في إبريل القادم.

إن الخطوة التي اتخذها وزير الداخلية الفرنسية لحفظ أمن واستقرار المجتمع الفرنسي هي التي كان يجب أن يتخذها منذ سنوات، فقد عانت فرنسا من الأعمال العنفية المتطرفة، بل عانت أوروبا بأسرها حين سمحت للجماعات المتطرفة والمتشددة من اللجوء إليها، فقد حصل أولئك على حق اللجوء السياسي لضرب أوطانهم الأصلية، ولكنهم سرعان ما عضو الأيدي التي مدت لهم، فقد فتحت فرنسا أبوابها لهم، وآوتهم وأطعمتهم، ولكنهم حملوا لواء التطرف والتشدد.

فرنسا التي شاهدناها وتحديدًا باريس حين زرنا مسجد باريس الكبير قبل أعوام رأينا عيون التسامح والتعايش في الفعاليات المسلمة، وكان الترحيب والاستقبال كبيرًا، ولكن خلف أولئك أناس يحملون الفكر المتطرف العنيف، لذا وجب التصدي لهم بمشاريع ومبادرات ومنتديات تحمل صورة الإسلام الصحيح، الإسلام القائم على الأخوة الإنسانية، وليس هناك وطن فيه التنوع البشري مثل الجمهورية الفرنسية التي تحمل إرثًا فكريًا وثقافيًا تباهي به الدول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها