النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ريان و«المنتخب» والفشل الرحيم

رابط مختصر
العدد 11995 الأربعاء 9 فبراير 2022 الموافق 8 رجب 1443

قد تكون «عقدة في المدن السحيقة» تربط أقدام اللاعبين، وقد تكون آلة عديمة اللون والطعم والراحة هي التي أطالت البحث عن الطفل المغربي الأسطورة «ريان»، لكنه الفشل الرحيم بعد تفشي، والسقوط المدوي بعد ينوع الأمل ونضوج الحلم، الأكيد أنها حالة عربية خالصة في زمن عربي خالص، حالة أدمن فيها الزرع والضرع قبول التحدي، ومحاولة لم يسكنها النجاح، ولم يدركها التوفيق حتى لو كان لصبر أيوب مقعد معتبر في شفشاون المغربية، أو في ياوندي الكاميرونية.

البحث عن الطفل الشهيد ريان، تساوى مع النصر المؤزر بعد عناء في نهائي كأس الأمم الأفريقية التي خاضها فريق كرة القدم المصري بالدعوات وحسن النوايا، والباقيات الصالحات.

كان للصدفة موقعها الوطني من الإعراب عندما تحولت ظاهرة سقوط الطفل المغربي ريان في جُب البئر العميق لأسطورة إنسانية يتجمع حولها العالم بحثًا عن طفل مسكين.

وكان للصدفة ذاتها ذات الموقع الوطني ومصر ومعها العرب عن بكرة أبيها وهي تنتظر الهدف المعجزة من أفضل لاعبي العالم محمد صلاح، في شباك أفضل حارس مرمى في العالم أيضًا وهو السنغالي ميندي.

ريان لم يجر جري الوحوش، لكنه استسلم للقدر المحتوم في أعمق بقعة على وجه الأرض، ولكن فريق كرة القدم المصري اخترق الحواجز، ودخل الماراثون الأفريقي وهو متسلحًا بتاريخية الألعاب، ومحاسن الصدف، ونظرية الاحتمالات.

استسلم «ريان» بسرعة ولكن العالم لم يستسلم، ذهبوا إليه، حفروا من حوله، صمموا على التقاطه بأي ثمن وفي أي وقت، حيًا كان أو ميتًا، لكن المصريين لم ينجحوا في استنفار العالم ضد التحكيم الجائر، ولا لإصلاح الملاعب المعوجة، ولا تلطيف الأجواء الرطبة، ولا حتى لإقناع الاتحاد «المشبوه» لكرة القدم الأفريقية بتأجيل النزال النهائي لمدة 24 ساعة فقط حتى يلتقط الفريق المصري أنفاسه بعد ماراثونات «كوت ديفوار»، والمغرب، والكاميرون على أرضه ووسط جماهيره وبتحكيم أكثر من عدائي بقيادة الجامبي بكاري جاساما.

خرجت مصر من المولد بلا حبة حمص واحدة، وخرجت الإنسانية خالية الوفاض من ريان الحي بعد التقاط جثته وهي متأثرة بجراح السقطة الأولى.

التأم العالم حول ظاهرة الطفل المغربي المسكين، والتقوا حول الجبال الأطلسية بالمجنزرات والطوافات «الهليكوبتر» والجرافات الإلكترونية وحتى بكاسحات الصخور والأسوار والألغام العبقرية، ولم يلتف العالم حول مصر بعد أن رفع «الفيفا» شعار «لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم».

هو الأمل الذي جعلنا ننتظر خمسة أيام والشهيد ريان على بعد 62 مترًا في أعمق أعماق بئر الأطلسي المسكون بالظلمة والسكتة والجُب العظيم، وهو التشبث بأي شعاع قد يقود إلى الحقيقة أيًا كانت هذه الحقيقة.

هو ذاته الوقت الضائع الذي فرض على المصريين وهم يصارعون «الأفيال» تارة و«الأسود» تارة أخرى والعمالقة تارة أخيرة، ولم يكن بين أقدامهم سلاحًا ولا تحت أحذيتهم مدافع رشاشة، ولا بين أياديهم قفازات ترد الصاع صاعين.

جرى المصريون في أدغال أفريقيا جري الوحوش، لكنهم لم يصطادوا جناح بعوضة، وحفر المغاربة في جبالهم الوعرة وأطلسهم الغامض، وجغرافيتهم المترامية عن أثر لريان، لكنهم عثروا عليه بعد فوات الأوان.

إنه خط أمتنا العربية بعد أن تتشبث بأمل لا ترويه حقيقة، بحلم لا يرتبط بأرض، ووهم لا يستند إلى أي منطق.

قدرنا أن نحلم، ونفشل، أن نجري جري الوحوش فنسقط في بئر، أو نتوه في غابة إفريقية مكتظة بمروضي الوحوش.

قدرنا أن نكون في ذيل الكائنات التي تتمتع «بجنات تجري من تحتها الأنهار»، ونحن لا نتمتع سوى بأضغاث أحلام لا تجري من تحتها أية أنهار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها