النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الاختيارات الصعبة (1)

رابط مختصر
العدد 11994 الثلاثاء 8 فبراير 2022 الموافق 7 رجب 1443

يظل أمن دول الخليج العربي من أهم ركائز إنشاء منظومة مجلس التعاون، والأدلة على ذلك كثيرة ومتعددة، إلا أن التطورات التي مرَّت بالعلاقات الخليجية الأمريكية خلال الثمانية عقود الماضية أدَّت إلى تقلب هذه العلاقات واتخاذ الولايات المتحدة لسياسة مختلفة مع كل دولة من دول المجلس وبصورة ثنائية، وهذه السياسة بحد ذاتها تختلف عن رغبة دول مجلس التعاون (الظاهرة) التي كانت ترى أهمية أن تكون هناك علاقات جماعية ومواقف متَّفق على خطوطها الرئيسية مع الولايات المتحدة، في حين أنها تتسابق على نهج سياسة منفردة معها وفقًا لمصالحها التي كثيرًا ما ألغت التزاماتها الجماعية، وهنا مكمن أزمة عدم الثقة بين دول الخليج لاتخاذ سياسة موحَّدة تجاه الولايات المتحدة، خاصة في عام (2011م) خلال أحداث ما سُميّ بالربيع العربي الذي أدى إلى سقوط العديد من الأنظمة العربية باستثناء دول مجلس التعاون، حيث بذل مجلس التعاون جهودًا جبَّارة للحفاظ على سيادته واستقلاله باتباعه سياسة ملتزمة تقوم على ركائز راسخة ومبادئ ثابتة وعلاقات صداقة واسعة مع الولايات المتحدة قائمة على الاحترام المتبادل والانفتاح وبناء جسور الثقة والتعاون والمصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع الوضع في الاعتبار تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي وخاصة على الاقتصاد الأمريكي الذي يؤكده ما يلي: 

1. ما تملكه دول الخليج من ثروة نفطية هائلة، ودورها المهم في تعزيز أمن خطوط الملاحة والتجارة الدولية عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب. 

2. المصالح الاقتصادية والاستثمارية والصفقات التجارية الأمريكية الضخمة مع دول مجلس التعاون التي تؤثر بشكل كبير جدًا على الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة وعلى معدلات البطالة وزيادة معدل النمو الذي ينعكس على سير الانتخابات الرئاسية ودخول البيت الأبيض. 

3. وجود خيارات لدى دول مجلس التعاون أهمها سياسة التوجّه شرقًا نحو بناء علاقات استراتيجية جديدة مع الصين وروسيا والهند. 

ومن حُسن الطالع أن تغيُّر الإدارة الأمريكية كل أربع سنوات يمنح دول المجلس متنفسًا لتخفيف الضغط عليها وتقييم سياساتها الثنائية بما يتَّفق مع مصالحها، خصوصًا بعد أن وصل السيل الزبى خلال في فترة الربيع العربي، ومنها الأحداث التي شهدتها البحرين في (فبراير 2011) وأذكر منها حادثتين: 

الأول: عندما اتَّخذت المملكة العربية السعودية قرارها الفوري بإرسال قوات درع الجزيرة المرابطة في المنطقة الشرقية لحماية المنشآت الحيوية في البحرين بناءً على اتصال هاتفي بين البلدين دون مراجعة أو تنسيق أو إعلام الإدارة الأمريكية، حيث كشفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون في كتابها «الاختيارات الصعبة» الصادر عام (2014) عن قيام سمو الأمير سعود الفيصل رحمه الله بغلق هاتفه في وجهها بعد أن وجد سموه أن في حديثها تدخلًا في الشأن الداخلي الخليجي يؤكِّد السعي الأمريكي بتنفيذ مخطط الثورة الخلاَّقة بإسقاط الأنظمة الخليجية كما جرى في تونس ومصر والعراق. 

ثانيًا: لم يحدث في تاريخ دول مجلس التعاون أو تاريخ أيّ دولة عربية -ربما- أن تمَّ طرد أحد المسؤولين الأمريكيين واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، كما حدث في البحرين مع توم مالينوسكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي قام بزيارة عدد من الجمعيات السياسية المعارضة في البحرين ضاربًا عرض الحائط طلب عدد آخر من الجمعيات الاجتماع به لتوضيح موقفها من تطورات الأحداث آنذاك؛ ومن أجل حل الأزمة الدبلوماسية بين البلدين استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة السفيرة آن باترسون مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى والسيد مالينوسكي الذي حضر الاجتماع لتخفيف التوتر في العلاقات بين البلدين، وقد أكَّدت المصادر بأن الحكومة الأمريكية قدَّمت اعتذارًا عمَّا قام به مالينوسكي وتمَّ توبيخه على تصرفاته تلك، وقد أوضح سمو ولي العهد خلال ذلك الاجتماع بأن البحرين اتَّخذت نهج التطوير والإصلاح بما يبلور ويضمن استدامة توافق مكونات المجتمع وما يؤطر ذلك من أسباب الأمن و الاستقرار والحيلولة دون السماح للتطرف والتشدد لبث الفتنة وتقويض عوامل الوحدة الوطنية، وأن مملكة البحرين تضع الأمن والاستقرار داخليًا وفي محيطها ضمن أولويات التطوير والتقدم مما تترجم في إسهامها في مكافحة مظاهر الإرهاب بكافة أشكاله وتجفيف مصادره. 

لذلك؛ اتسمت العلاقات الخليجية الأمريكية بالقلق والتوتر بعد أحداث الربيع العربي لنواياها الاستراتيجية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد التوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015) الذي أكَّد بما لا يدعو مجالًا للشك التحول الكبير في مسار العلاقات بين الجانبين، فأصبح لزامًا على دول مجلس التعاون إيجاد رؤية وتقييم جديد لعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وهو ما أكَّد عليه معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مستشار جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية -وزير الخارجية آنذاك- في خطابه للمجلس الوزاري الذي عُقد في (مارس 2014) عندما قال: «تلك بعض المشاغل والاهتمامات والأولويات، أردت أن أطرحها أمامكم لنتدارس الموقف ونتبادل الآراء والرؤى؛ سعيًا للوصول إلى آليات جديدة أو تفعيل الآليات القائمة لتحقيق الأهداف التي وضعها أصحاب الجلالة والسمو واعتمدوها في القمم السابقة وآخرها قمة الصخير في (25 ديسمبر 2012) بمملكة البحرين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها