النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

راتب المتقاعد حق وليس صدقة

رابط مختصر
العدد 11989 الخميس 3 فبراير 2022 الموافق 2 رجب 1443

التقاعد، المتقاعد، الراتب التقاعدي، الزيادة السنوية على الراتب التقاعدي، هذه رزمة كاملة من عناصر مترابطة ارتباط الاعضاء بالجسد… هذه الرزمة، بعنصرها الانساني، هو الماضي عندما عمل واجتهد وبنى وأعطى من موقع الالتزام بالواجب الوطني والعائلي والإنساني، وهو الحاضر، مع كامل الرزمة، بعد أن أدى واجبه مركون أو بالأحرى محشور في زاوية يتدرج أهميته من التهميش إلى النسيان؛ لكن رغم التهميش المؤدي إلى النسيان، إلا أن وجوده الفعلي، وهو وجود دون حضور، يشغل بالكامل مكونات الوطن، من أصحاب القرار خاصة ومن المواطنين عامة، كل حسب موقعه.

الوجه الآخر لهذه الرزمة الفائضة!!! على المجتمع، التي تقلق أصحاب الخبرة والقرار، هو ذات المتقاعد وأحواله المعيشية والتزاماته العائلية وما تبقى له من اعمدة الصحة والنيران المشتعلة في شبكة نظامه العصبي الذي يشكل كامل حالته النفسية. هذه الذات هي موضوع القرار ولكنها مستبعدة من تداولات القرار وهي بالنتيجة ضحية القرار، ويخرج القرار في غير صالحه. أمر طبيعي ومنطقي وبديهي، وهو عندما يكون الانسان، و هو موضوع القرار، خارج دائرة القرار، فإن الموضوع يتم التصرف فيه دون المستوى المفروض من الاعتبار لذاتية الموضوع. 

طبيعي أن يمر الإنسان عبر مراحل الدورة الحياتية إلى نهايتها دون أن تكون له أدنى قدرة على اتخاذ قرار لتخطي إرادتها، ولكن الإنسان مع الانسان يملك قدرة على اتخاذ كل القرارات التي تخص حياة الإنسان ومصيره وحقوقه، وليس من الحق ولا العدل حرمان الإنسان من أن يشارك في عمليات القرار التي تخصه والتي تمس حقوقه وتقرر مصيره. الدورة الحياتية، قدر محسوم مفروض، تنقل الإنسان من مرحلة القدرة على العمل وخلق القيمة إلى مرحلة العجز عن العمل والتحول إلى قيمة بذاته. مرحلتان في حياة الإنسان، مرحلة طويلة وهي التي يخلق فيها «القيمة» ومرحلة قصيرة وهي التي يتحول فيها إلى «قيمة»، أي الانتقال من خلق قيمة مادية والتحول إلى قيمة معنوية، أي أن الإنسان في مرحلة التقاعد يتحول إلى قيمة معنوية يستحق الاحترام والتقدير.

هذه هي المعادلة التي تستقيم معها طبيعة العلاقات بين الإنسان عبر مراحل الحياة، عندما يكون أصحاب القرار الفوقي على وعي ذهني وإدراك فعلي بهذه المعادلة فإن قراراتهم تكون أقرب إلى العدل والإنصاف… إن العدل والإنصاف مرآة يرى منها الإنسان نفسه، وبالمقابل النقيض، فإن الظلم والإجحاف كذلك مرآة يرى منها الإنسان نفسه، بالمختصر الواضح المفيد، فإن العادل مع غيره عادل مع نفسه، والظالم مع غيره ظالم مع نفسه.

التقاعد أصبح عنوانًا لطبقة اجتماعية خارج دائرة الاهتمام الجدي، ولكن لها وجود اسمي في سجلات هيئات التقاعد المؤتمنة على حقوق المتقاعدين، والتي بيدها رأسمال التقاعد للاستثمار بغية المحافظة عليه وزيادة مردوده الاستثماري حتى يمكن تامين راتب تقاعدي يلبي حاجيات المتقاعد ويوفر الحد المعقول لتغطية التزامات أخرى ومواكبة غلاء الاسعار. راتب المتقاعد سلاحه الوحيد الذي به يصطاد كل يوم فريسته كي يواصل ما تبقى له من أيام حياته. من سوء حظ المتقاعد أن سلاحه يوهنه تصاعد غلاء الأسعار، وما هو بقادر أن يصطاد به فريسة يومه إلا بصعوبة، وفريسة الأمس أفضل من فريسة اليوم وأسوأ من فريسة قبل الأمس، وكل يوم يزداد سوءًا على سوءٍ، ومع تصاعد أسعار الحاجيات الحياتية يقل فاعلية سلاح الراتب.

صناديق التقاعد، بأنواعها، شأن إداري والتزام وظيفي وجهد إنساني ونتاج لكفاءة الأداء، والأداء بطبيعته يتسم بالإخلاص أو نقيضه، وبالأمانة أو نقيضها، وبتقلبات وتناقضات وتضارب في الأفكار والمصالح، المتقاعد ليس في موقع إداري أو تنفيذي أو استشاري حتى يكتوي بنار قرارات تنتقص من حقوقه ولا تراعي حالته الاستثنائية في المجتمع.المتقاعد محشور في معركة ليس له فيها ناقة ولا جمل، والمعركة على أشدّها على ساحات المال والاقتصاد، والسيادة والسياسة، والمحصلة أن هناك خللاً ما، في مكان ما، في ذهنية ما، وخطأ في حساب ما، والضحية هو المتقاعد العاجز الصامت. هذه المعادلة، وهي تفاعلات بين عناصر من الخلل والخطأ وأخطاء في الحساب وسوء تقدير، تعطي نتيجة واحدة، وهي البحث عن أبسط الحلول… أن المساس بحقوق المتقاعد حل بسيط ولكنه ليس بالحل المجدي. إن كانت هناك قضية مالية أو اقتصادية فإن الحل في مكان آخر غير راتب المتقاعد، فراتب المتقاعد حق وليس صدقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها