النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

عطلة الثلاثة أيام

رابط مختصر
العدد 11987 الثلاثاء 1 فبراير 2022 الموافق 29 جمادى الآخر 1443

ما زال نوع من النقاش يدور في البحرين حول إمكانية مد العطلة الأسبوعية لتصبح يومين ونصفا أو ثلاثة أيام، وتحريكها ليكون يوم الجمعة نصف دوام مقابل تعطيل يوم الأحد.

في الواقع هذا سؤال متشعب وعميق، وليس من الأسئلة التي يجاب عليها بنعم أو لا، حيث إن موضوع تغيير موعد الإجازات الأسبوعية بحاجة إلى دراسة عميقة يؤخذ فيها جميع الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والدينية وغيرها، فكل دولة -حتى في دول الخليج العربي- لديها نظام عام وثقافة وعادات وتقاليد تختلف قليلا أو كثيرا عن الدول الأخرى.

ولا شك أن مثل هذا النقاش اليوم يضع المزيد من الضوء على جوانب مختلفة من هذا الموضوع، لكن إذا أردنا التفكير جديا بتغيير أيام العطلة وتبني عطلة اليومين والنصف فأنا اعتقد أن هذا يجب أن يتم بعد دراسة متأنية تجري على مستوى الدولة ككل، بما في ذلك وزارات العمل والمالية والاقتصاد الوطني والصحة والعدل والشؤون الإسلامية وغيرها.

وربما يكون القطاع المصرفي البحريني سعيدا بتحريك يومي العطلة للسبت والأحد كما فعلت الإمارات، حيث إن هذا الإجراء سيعزز من اندماج البنوك والمؤسسات المالية البحرينية مع المجتمع المصرفي العالمي، كما يسمح لبورصة البحرين أن تكون أكثر توافقا وتكاملا مع الأسواق الأخرى حول العالم، لكن يجب أن ننتبه إلى أن مشكلة التعامل مع معظم الأسواق العالمية تكمن في فارق التوقيت أكثر من أيام العطلة، فعلى سبيل المثال في أمريكا يبدأ الدوام اليومي هناك بعد أن نغلق أعمالنا في البحرين، والعكس أيضًا في تعاملاتنا مع دول شرق آسيا.

يجب أن ننتبه أيضا إلى أن قطاعات كبيرة مثل الإنشاءات أو تجارة التجزئة أو النقل لن تتأثر بتغير العطلة، بل على العكس قد يحمل ذلك ضررا لقطاع السياحة، خاصة أننا في البحرين نعتمد على السياح السعوديين بالدرجة الأولى، لذلك من المهم أن تتزامن إجازتنا مع إجازتهم.

ربما لذلك نرى أن الحكومة الإماراتية لم تلزم القطاع الخاص بتحريك أيام العطلة، أو أن يعطل يوم واحد أو يومين أو ثلاثة، وتركت له حرية اختيار عطلة نهاية الأسبوع للموظفين لديه.

أيضا مسألة توحيد موعد إقامة خطبة وصلاة الجمعة ستكون مسألة صعبة في البحرين، خلافا للإمارات التي قررت أن تكون الخطة والصلاة الساعة 1:15 ظهراً على مستوى الدولة طوال العام.

كلما تطورت منظومة أداء الأعمال قل الارتباط بين عدد وتوقيت ساعات العمل من جهة والإنتاجية من جهة أخرى، خاصة مع التقدم السريع للعلوم والممارسات ذات الصلة بالتقنية والتواصل والتحفيز وقياس الأداء والسلوك البشري، كما أن جودة الخدمة ذاتها لا ترتبط بساعات دوام الموظفين بقدر ما ترتبط بالتزامهم وولائهم وقدرتهم على التواصل والابتكار.

لذلك نرى اعتمادا أقل على ما أسميه «نظام البصمة أو الكرت»، مقابل اعتماد أكثر على العمل عن بعد، وتجزئة المشروعات والمهام وإسنادها إلى فرق عمل ليس من الضرورة أن تكون من موظفي الشركة، كما أنها ليس من الضرورة أن تكون داخل البلد أساسا.

فقد اتاح عصر التطور التكنولوجي الذي نعيشه أن يصبح بالإمكان تأدية الكثير من الأعمال والمهام من أي مكان وفي أي وقت، كما التحول الرقمي سهل من عمليات التواصل مع مختلف الاسواق العالمية وفي كل الأوقات، وقلل من أهمية الإغلاق في الإجازات الرسمية والأسبوعية، إذ أصبح بإمكان الجميع العمل من المنزل والشركة وفي أي مكان، حتى لوكان في أيام الاجازات الرسمية والأسبوعية.

وهنا يكون التحدي في وضع استراتيجية أو نموذج عمل ناجح في الشركة يضمن إنتاجية الموظف دون أن يؤثر ذلك سلبا على حياته الشخصية، خاصة مع ظروف كورونا والعمل من المنزل.

 وإذا كنا نتكلم عن إطالة مدة الإجازة، لتصبح يومين ونصف مثلا بدلا من يومين، فلا شك أن منح الموظفين وقتًا أكبر للاسترخاء والتقاط الأنفاس وإعادة شحن الطاقات سيحسن من إنتاجيتهم بشكل عام، لكن بالمقابل يجب علينا أن نضمن عدم تراخي الموظف، وحفاظه على مستوى الأداء، والتزامه بإنجاز المهام المطلوبة منه على مدار الأسبوع والشهر والسنة.

وعلى كل حال تبقى مسألة خلق التوازن بين العمل والحياة الشخصية هي مسؤولية الموظف نفسه بالدرجة الأولى، ويمكن أن يتحقق ذلك على مدار اليوم، فهناك عائلة تحرص وتلتزم بأن يتناول جميع أفرادها وجبة الإفطار على طاولة واحدة صباح كل يوم، وهناك أفراد في عائلات أخرى يستغلون العطلة من أجل النوم أو نتفلكلس!

هذا يرجع بشكل أساسي إلى قدرة الإنسان على تنظيم الوقت والانضباط، تماما كما نفعل عندما نلتزم بالنادي، أو الصلاة على وقتها، أو الابتعاد عن الأكل غير الصحي، لذلك ربما تكون العطلة الطويلة لثلاثة أيام في الأسبوع ذات أثر عكسي على الموظف، ولا ننسى أن الاستمتاع في العطلة الأطول يتطلب إنقاق نقود أكثر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها