النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12133 الإثنين 27 يونيو 2022 الموافق 28 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

رئاسة كمبوديا لآسيان تثير مخاوف أعضائها

رابط مختصر
العدد 11987 الثلاثاء 1 فبراير 2022 الموافق 29 جمادى الآخر 1443

جرت العادة أن تتناوب الدول الأعضاء في رابطة أمم جنوب شرق آسيا المعروفة اختصارا باسم آسيان على رئاستها. وتتأهب كمبوديا، إحدى الدول العشر الأعضاء، لتولي رئاسة الرابطة هذا العام خلفا لسلطنة بروناي. وبما أن من يترأس هذا التكتل الآسيوي المهم يتمتع بنفوذ كبير ويمكنه تحديد الأولويات على جدول الأعمال، واستبعاد القضايا التي لا تتفق مع مصالح بلده، وأيضا إصدار بيانات أحادية في حال عدم اتفاق الأعضاء على موقف موحد في القضايا الحساسة، فإن مراقبين كثر يتوقعون أن تكون رئاسة كمبوديا مقدمة لحدوث شرخ عميق في جسد آسيان التي تشكو أصلا من انقسامات دولها لجهة الموقف من أحداث ميانمار وكيفية التعامل مع سلطتها القمعية منذ أن ودأت الأخيرة تجربة البلاد الديمقراطية الوليدة بانقلابها العسكري في الأول من فبراير 2021.

والحقيقة أن لهذه المخاوف ما يبررها استنادا إلى سوابق معروفة للنظام الكمبودي الحالي وزعيمه اليساري سابقا «هون سين» الذي يحكم بلاده بقبضة حديدية منذ عام 1979 دون انقطاع. فعدا عن أنه من مؤيدي الطغمة العسكرية الحاكمة في ميانمار، بدليل مخالفته لقرارات آسيان الهادفة إلى عزل جنرالات ميانمار ومقاطعتهم، والتي تجلت في قبوله الاجتماع مع وزير خارجيتهم «وونا ماونغ لوين» في فنوم بنه الشهر الفائت، فإنه أي «هون سين» حليف وثيق للصين التي تنازع خمسا من دول آسيان السيادة على مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي. أما أسباب تقربه من بكين، فليست أيديولوجية فقط وانما أيضا اقتصادية وعسكرية. إذ تعتمد كمبوديا اعتمادا كبيرا على الهبات الصينية والرعاية الاستراتيجية منذ عقود، ولهذا السبب كثيرا ما لوحظ أن فنوم بنه تتخذ مواقف أقرب لبكين منها إلى شريكاتها في آسيان.

 

 

فمثلا أثناء رئاستها الماضية للرابطة في عام 2012، أفشلت كمبوديا عمدا عملية إصدار بيان مشترك حول النزاع مع بكين في بحر الصين الجنوبي، في وقت كانت فيه الفلبين تخوض مواجهة بحرية مع الصين حول جزيرة «سكاربودو شول»، وتنتظر موقفا داعما لها من شريكاتها. فكانت تلك هي المرة الأولى في تاريخ آسيان التي تتصادم فيها مواقف آعضائها. علاوة على هذا، استخدم الزعيم الكمبودي صلاحياته الرئاسية آنذاك فمنع مناقشة بند النزاعات البحرية علانية، الأمر الذي أغضب حكومتي الفلبين وفيتنام، ولم تهدأ الأمور إلا بعد أن قامت أندونيسيا بجهود مكوكية حثيثة لمنع انهيار الرابطة. 

وقت حدوث تلك الأزمة، التي يتخوف الكثيرون الآن من تكرارها، كثر الحديث عن جدوى وفاعلية آسيان كقوة للإستقرار الاقليمي، ما جعل أندونيسيا والفلبين تقودان جهودا مشتركة نحو تحقيق قدر أكبر من التضامن في ملف الأمن البحري. 

وحتى بعد مرور سنوات من تلك الواقعة، وقفت كمبوديا بزعامة هون سين موقفا معارضا في أروقة آسيان لجهة مناقشة فوز الفلبين في لاهاي بالتحكيم الذي لجأت إليه ضد الصين حول نزاعهما البحري، متخذة موقفا مشابها لموقف بكين الداعي إلى حل الخلافات والنزاعات كافة عبر الحوار الثنائي، وليس الحوار الجماعي الذي تطالب به دولا مثل الفلبين وإندونيسيا اللتين تلحان على وضع مدونة للسلوك في بحر الصين الجنوبي.

وهكذا نجد أن الذين يتخفون من أن تؤدي رئاسة كمبوديا هذه السنة لمنظومة آسيان إلى انقسامات لهم مبرراتهم، خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار بعض المؤشرات التي تفيد باحتمال أن توافق فنوم بنه على استضافة قاعدة عسكرية للبحرية الصينية على أراضيها. فإن تحقق ذلك فإن كمبوديا ستصبح أول دولة من دول جنوب شرق آسيا ترتبط عسكريا بالصين، وهذا بدوره سوف يشعل فتيل أزمة عميقة لا يمكن رأبها بينها وبين شريكاتها، لا سيما الفلبين وفيتنام، وأيضا إندونيسيا التي لطالما اشتكت من توغل ومضايقات عشرات السفن الصينية في المنطقة المعروفة بالمنطقة الرمادية داخل بحر ناتونا الشمالي، وقدمت الاحتجاجات الدبلوماسية ونشرت طائراتها المقاتلة وسفنها الحربية من أجل الردع. 

ومن جهة أخرى فإن أزمة وانقسامات أخف وطأة قد تنشب في حال صدقت تقارير حول عزم هون سين القيام بأول زيارة لرئيس دولة عضو في آسيان إلى ميانمار منذ انقلاب العسكر في العام الماضي على حكومة «أونغ سان سو كي» المنتخبة ديمقراطيا. وهذا، بطبيعة الحال -إنْ حدث- سيكون بمنزلة احتقار كمبودي لقرار اتخذته قمة آسيان العام الماضي بمنع التواصل مع جنرالات ميانمار وتجميد مشاركتهم في اجتماعات الرابطة إلى أن يُعيدوا السلطة إلى المدنيين.

ويبدو أن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو استشعر المخاطر والأزمات المحيطة بمنظومة آسيان التي تتخذ من بلاده قاعدة لها، فبادر في الأسبوع الأول من السنة الجديدة إلى اجراء مباحثات مع هون سين لكبح جماح أي موقف كمبودي قد يزعزع وحدة آسيان الهشة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها