النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

زيادة المتقاعدين ورقة انتخابية!

رابط مختصر
العدد 11983 الجمعة 28 يناير 2022 الموافق 25 جمادى الآخر 1443

 كان لا بد أن يكون لوقف زيادة الـ3% السنوية المفاجئ للمتقاعدين لأول مرة في عام 2021 أثر ما يجعله يصطدم بشيء من عدم الرضى الشعبي، بل وبالكثير منه، وكان لا بد أن يواجه بمشاعر الدهشة والاستغراب والامتعاض، والسبب الرئيس أنه يمس مباشرة معيشة المتقاعد نفسه بل ومستوى معيشة أسرة بكاملها. في بادئ الأمر ومنتهاه كان سيكون من غير الطبيعي ولا من المنطقي ألا تكون ردة الفعل هذه متوقعة ومنتظرة من الحكومة الموقرة. فما من مكتسب، أي مكتسب، يحصل عليه المواطن إلا ويكون حقا من حقوقه يستوجب عليه الدفاع عنه للمحافظة على استمراره، وعلى ممثلي الشعب في السلطة التشريعية أن يتبنوا هذا الدفاع من تحت قبة البرلمان من دون منّة ولا مزايدات شعبوية جوفاء؛ لأن هذا عملهم وسبب وجودهم تحت قبة البرلمان وتمتعهم بالامتيازات التي توفرها الحكومة لصاحب هذا الكرسي. 

 للزيادة السنوية، أو لعلاوة المتقاعدين السنوية، وهي كما قلنا على صلة وثيقة بمعيشة المواطن، بداية معلومة ومعهودة تتحدد من خلالها ملامح الميزانية التي يرسمها المتقاعد لمداخيله الشهرية؛ فهي تبدأ من شهر يناير من كل عام لمواجهة التضخم السنوي وضمان مستوى من المعيشة مريح للمتقاعد الذي صرف الأعوام من عمره في خدمة البلد، فما بالك وقد بلغ التضخم مبلغا مرهقا جراء الارتفاع الجنوني للأسعار في سياق عالمي لا يختص فيه بلد دون آخر بنسق تزايد الأسعار الجنوني، خصوصا في هذه الأعوام الأخيرة التي تضافرت فيها عوامل متشعبة فرضت على الاقتصاد العالمي ركودا مس بشكل مباشر معيشة الناس في كل مجالات الاستهلاك؛ ولذلك لا نظن أن نسبة الزيادة السنوية ستكون هي الحل السحري لمعالجة هذا التضخم وإنما هي كالمسكن أو الدواء الذي يُستعمل لتخفيف حدة الحمى وأعراضها والألم وأوجاعه من دون أن يعالجهما ويمنع تكرارهما. 

 ليس مستغربًا أن يكون وقف الزيادة هذا قد استُغِل من بعض الناس أسوأ استغلال حين حاولوا جهدهم إضرام النار من تحت غطاء عدم الرضى هذا لإيقاد حالة من السخط تحيد بحالة عدم الرضى في اتجاهات تخدم مقاصدهم في شق وحدة المجتمع المقدسة وفي تحقيق أجندات سياسوية مشبوهة قد تحيي من تحت رماد الخيبات حلما قديما بزعزعة أركان النظام وبث البلبلة في صفوف المجتمع، غير أن مساعي هؤلاء، أمام تفهم المتقاعدين وتنبه المواطنين عامة وإدراكهم للحالة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اقتصاد البحرين وتداعيات وباء كورونا مثل كافة اقتصادات الدول كبيرها وصغيرها، قد خابت وسُحب البساط من تحت أقدام من لا ديدن لهم إلا التصيّد في مياه عكرة عادة ما تكون موجودة إلا في خيالهم المريض المهووس بحلم زعزعة الأمن والأمان الذي ينعم به البحرينيون في ظل قيادة جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه الحكيمة. 

 شخصيًا لا أعتقد أن مسألة عدم صرف الزيادة هذا العام وصرفها في أي عام آخر، كان سينتج مثل ردة الفعل هذه عند المتقاعدين، ولكن لأن بعضًا من النواب رأى في التصريح بعودة هذه الزيادة مدخلا لوضع هذه الزيادة في المسار الانتخابي القادم ليخدم بها حظوظه الانتخابية وكسب ود المواطنين فاستعجل رسم فرحة بدت بعض قليل من الوقت زائفة وقرع طبول خطاب مطلبي مزيف الهدف منه دعاية انتخابية. هؤلاء لم ينتظروا نزول معاشات شهر يناير حتى يتأكدوا من مسعاهم النيابي، فزفوا البشرى! في شهر ديسمبر من العام الماضي بتأكيد عودة هذه الزيادة بدءا من العام 2022، وبأثر رجعي لسنة 2021. وما كان يتوجب على هذا البعض فعل ذلك؛ لأن هناك مفاوضات يتطلب إجراؤها بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وقتا لاستئناف هذه الزيادة وآليات دستورية وقانونية تفعلها، ومن الطبيعي أن تكون ردة الفعل محبطة لدى المتقاعدين الذين ينتظرون هذه الزيادة المتوقفة لمدة عام بفارق الصبر.

 لا نسيء الظن أبدا في نيات نوابنا الأفاضل، ولسنا من الفئة التي تتصيد عثرات النواب لتؤكد إيمانها بضعف الأداء النيابي، ولكننا نتمنى على البعض منهم ألا يجعل من الاستعجال سبيله في تناول قضايا الناس. كل شيء يحتاج إلى دراسة وتأنٍّ في الطرح. فعلى سبيل المثال اليوم أردت أن آتي بمثال على استعجال بعض النواب، وفتحت الجريدة متأكدا أني سأحصل على هذا المثال، فوجدت تصريحا لأحد النواب على هذا النحو: «دفع رواتب البحرينيين العاملين في الشركات المتضررة من كورونا من صندوق التعطل». هذا التصريح ما هو إلا اقتراح برغبة، وحتى يصدر هذا الاقتراح في قانون يبقى مجرد نية طيبة لدى هذا النائب ومن معه ممن قدموا هذا الاقتراح. لكن هذا الاقتراح إذا لم يؤخذ به سيشكل صدمة للبحرينيين في الشركات المتضررة من كورونا؛ لأنه ببساطة شكل من أشكال بيع الوهم.

 وكما نتمنى الوصول إلى اتفاق بين السلطتين لتمرير الزيادة السنوية للمتقاعدين للعامين المذكورين، فإننا أيضا نتمنى أن تدفع الرواتب للبحرينيين في الشركات المتضررة من كورونا، وتيسر كل المساعي النيابية التي تصب في صالح المواطنين البحرينيين. وأعتقد أن كل هذه الأصوات ستجد الآذان الصاغية لدى سلطة تنفيذية عودتنا أنها دائما في خدمة مصالح المواطنين من دون المساس بتوازنات المالية العمومية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها