النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

المعرفـــــــة قـــــــوة

رابط مختصر
العدد 11983 الجمعة 28 يناير 2022 الموافق 25 جمادى الآخر 1443

هذه مقولة قديمة للفيلسوف أوغست كونت، لكننا لم نتوقف أمامها عربيًا بما تستحق من تفكيك ومن إعادة قراءة بحيث نستطيع اعتمادها منهج حياة لأجيالنا لحصّناهم ووقيناهم من ايديولوجية التجهيل أو من أسلوب التجهيل المتعّمد الذي غشانا لأكثر من أربعة عقود تراجع معه العقل المعرفي إلى زوايا النسيان وتصدرت مشهدنا الفكري والثقافي العربي «ايديولوجية التجهيل» بحرفنة مجموعات وتنظيمات استثمرت بل واستغلت حالة «الجهل الجديد» لتمكين أفكارها وتنصيب نفسها مراجع فكرية وثقافية ودينية وسياسية وكل شيء في الدنيا تملك معرفته وحدها دون سائر الخلق أجمعين.

ولأن العقل المعرفي عقل نقدي بالأساس، فقد تصدّوا لمحاربة العقل النقدي فَسَادَ العقلُ النقلي ولن نقول الاحترازي الذي لا يفقه ما يردد وما يقول وما يسمع، وأصبح مجرد «صدى» لمرجعيته بغض النظر عن نوع وعن هذه «المرجعية» يسارية ولائية إخوانية داعشية شيرازية إلى آخر سلسلة المراجع بكل تنويعاتها وتفريعاتها التي خطفت العقل النقدي وصادرت بالنتيجة المعرفة إلى أن أصبح الكثير من فروع المعرفة تقع تحت خانة «التحريم والتكفير والتجريم».

ففي منطق هؤلاء كلُّ معرفة تُعتبر تهديدًا لسلطتهم الوصائية، ليعيدوا باختلاف مشاربهم انتاج الكهنوتية اللاهوتية «المقدسة» والقادرة على إصدار أحكام الطرد من بيت طاعتها كل من يتجرأ حتى على السؤال.

ومصادرة السؤال إلى درجة «تحريمه أو تجريمه» منع البحث عن المعرفة خارج خطابها وخارج أفكارها وخارج منطقها، وخسرت أجيالنا على مدى أكثر من أربعين عاماً فرصة انتاج معرفتها والتسلح بالمعرفة وصولاً إلى الإنتاج والتفرد والتميز والإبداع والإثراء، لأنها صارت تنتج ذلك الخطاب «المرجعي» بذات الصيغة وبذات العبارات المحمّلة بنزعة الوصائية المتعالية ولم تبحث عن معرفة حقيقية علمية وموضوعية وبحثية، مكتفية بأن تكون نسخةً مشوهة عن «المراجع» والمدافعة عن وصايته عليها فهي لن تبلغ سن الرشد العقلي أبدًا.

وهذا الأسلوب قديم جدًا في محاربة المعرفة وحتى في التخويف والترهيب منها ومن نتائجها، فما زلنا نذكر ونحن بعد في مطلع الصبا وعلى مدارج المعرفة الأولى مقولة شعبية كانت تتردد وهي «أن فلان جن من قراءة الكتب» أي أن المعرفة ومصدرها الكتاب تصيب من يصادق الكتب ويُقبل عليها بالمسّ.

هذا الاعتقاد الذي ساد في الأوساط الشعبية البسيطة والأمية في ذلك الزمن، له مصدر ومصدره بالتأكيد هو سلطة الوصاية على العقل من كانت تخشى على كونها «مرجعية» لهؤلاء البسطاء في أمور دنياهم ودينهم، فجاءت مرجعيات هذا الزمن وهي مرجعيات أكثر دهاءً لتحارب المعرفة بأساليب أخرى، لكنها في النهاية تصب في ذات المصب وهو العداء للمعرفة لأنها السلاح العقلي الذي سوف يقوّض أركان وصايتها وسلطتها وسيطرتها على العقل الجمعي أو كما يسمى في علم الاجتماع والسوسيولوجيا «عقل القطيع» الذي يتبع بدون تفكير حتى لو تم اقتياده إلى الجحيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها