النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

النيابي و«المذيع».. «أصحاب ولا أعز»

رابط مختصر
العدد 11981 الأربعاء 26 يناير 2022 الموافق 23 جمادى الآخر 1443

لم يكن الكلام المباح مباحًا حتى نحرسه، أو متاحًا حتى نتجنبه، هو الفيلم المسمى بـ(أصحاب ولا أعز)، وتلك التراشقات التي اكتظت بها وسائل التواصل والفضائيات، آخرها وأكثرها غزارة ذلك المسلسل المتمادي بين نقيضين، أحدهما مكشوف عنه الحجاب، والآخر نيابي مرفوع عنه الحرج، أحدهما يدافع باستماتة عن الفيلم، والآخر يرفع قضية أمام النائب العام حتى يوقف البث أو يمسحه بـ(استيكة) من منصة (نيتفليكس).

أحدهما يتحدث عن حرية الإبداع والآخر يصف هذه الحرية بـ(المسخرة)، المذيع يستدعي كاتبة (متحررة) للدفاع عن (الإباحة)، والنيابي (المحترم) يتحدث بالفم المليان عندما يلعب البعض بالنار ويستخدمون المنصات العابرة من أجل تفويت طرق تفكير غريبة وإثارة وسائل تعبير دخيلة، مجرد جلسة على طاولة طعام بين أصدقاء لهم تاريخ، فإذا بالهواتف النقالة تلعب لعبتها، تكشف المستور في حياة كل من حضر إلى الطاولة الملعونة كي يتحدث بمنتهى الحرية عن ماضيه وعن أسراره الشخصية.

الزوج يكشف لزوجته من خلال عملية تباديل وتوافيق مع صديقه عن علاقاته المثلية قبل الزواج وهي تتمادى في الخروج عن المألوف بسيل من الأسئلة والسلوكيات المتفادية لمختلف الأجسام المضادة التي يمكن أن تمنع مثل هذا الجدل المفضي إلى (سبق فني ولا أروع).

الزوجة تتساءل عن مدى قبوله لتقبيل مثلي لمثله وهو يتحدث بكل براءة عن علاقاته مع (أصحاب ولا أعز).

المخرج أو المقتبس أو المنتج يجيء بالفكرة من الأراضي الآزورية حاملةً النسخة رقم 19 مكررًا، و(أصحاب ولا أعز) يتمادون في تناول كل ما هو شهي على الطاولة المشاغبة.

الحديث بين الزوج المصري والزوجة المصرية كان هو الأكثر نصيبًا من التنديد والتحشيد والتحشيد المضاد، الزوجة تفاجأ حتى المشاهدين على المنصة بخلع ملابسها الداخلية من دون أي مبرر ضمن السياق الدرامي، والزوج يفاجئ حتى الأصحاب بنصيحة على الطاير، أو تعليق مع سبق الإصرار عندما اكتشف أن في حقيبة ابنته المراهقة عازلاً طبيًا.

رائعة يوسف إدريس (الحرام) لم ينظر إليها المجتمع في الماضي على أن فاتن حمامة خارجة عن أخلاق القرية بعد اغتصابها عنوةً من ذئب لا رحمة له، وأن المجتمع نفسه لم يتحدث آنذاك عن الإباحية في مشهد الاغتصاب لأنه جاء ضمن السياق الدرامي التراتبي الذي لم يقصد به إثارة لعاب، أو إيقاظ غريزة، أو إماطة اللثام عن فرس جامح.

الكارثة أن (أصحاب ولا أعز) احتضن كلمات غير مأثورة وتصرفات غير مألوفة وسلوكيات تجاوزت كل سقوف الحرية غير المتاحة في ثقافتنا المجتمعية ولا في تقاليدنا المرعية، ولا حتى عندما يتمخض المبدعون لإدهاش المتلقي بمشهد مريب أو موقف عجيب أو كلمة عابرة.

المذيع يدافع عن السياق المتكامل للفيلم، للتفاصيل الصغيرة التي شكلت موطنًا للشيطان عندما ألقت شبه البطلة بملابسها الداخلية في وجه الجميع، ولا بالعازل الطبي الذي يؤكد نضوج الطفلة وذهابها إلى أصدقائها وكأنها في حل لا غبار عليه. الاحتجاجات صبت غضبها على المثلية كسلوك شرعي ومجتمعي مرفوض، المذيع تشبث بالقيم الطارئة بحجة أن (النص مكتوب كويس)، والنيابي لم يترك رقبة المذيع ولا لسان الناقدة إلا بعد أن توصل الجميع لحلول ترضي جميع الأطراف، هدنة حتى تنظر المصنفات في الأمر، استراحة قصيرة ثم نعود، فاصل ونواصل.

كل شيء أصبح واضحًا للعيان وحرب البسوس التي استمرت أربعين عامًا بين شقيقين والتي لم تضع أوزارها إلا بعد أن (قضي الأمر) آن لها أن تتجدد بين جناحين، أحدهما يضع سكين الحرية على رقبة النيابي والنيابي يحيل أوراق المذيع إلى دار إفتاء. أما منصة (نيتفليكس) و(أصحاب ولا أعز)  فما زال أمامهما متسع لكل شيء على الطاولة (يتعاطون المخدر الإيطالي) ويتداولون أصنافه (المعتبرة) ولا ينتظرون القصاص المستحيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها