النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

الوجاهة.. والوجيه.. والشماتة والشامتون..!

رابط مختصر
العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443

ـ1ـ

يبدو أن «الوجاهة» تخلّت، أو تكاد أن تتخلى عن معناها، عن ألوانها، هى اليوم تبحث عن تحديد من هو الوجيه حقًا لكى نميز بين من يريدون ان يفرضوا أنفسهم قسرًا بصفتهم وجهاء، وبين من هم وجهاء حقًا وفعلاً، بعد أن وجدنا من يقدمون أنفسهم، أو يقدمون إلينا بتلك الصفة في أكثر من مناسبة، في انتخابات بعض الأندية وبعض الجمعيات والمؤسسات العامة، وانتخابات غرفة البحرين القريبة من ضمنها، حيث نجد كثر وهم يستهدفون الوجاهة، أو يرون في عضوية مجلس إدارة الغرفة أو ذاك النادي أو الجمعية وسيلة تُكسبهم الوجاهة، أو طريقًا يرفعون بها مكانتهم وتحقيق ما يصبون إليه من مكانة و«رزّة»، فيما كثير من هؤلاء في واقع الأمر أن فعلوا ذلك فلن يكونوا سوى متطّفلين ومتطاولين على الوجاهة.

أكثر من تعقيب تلقيته على المقال المعنون بـ«العام الجديد.. فاصل ونعود»، حيث وجدت التركيز بصفة خاصة على الألقاب المزيفة أو الخادعة، والثقيلة فى وزنها ومعناها ومقتضياتها الأخلاقية والاجتماعية التي باتت تطلق على كل من هب ودب، وقلنا أن متطفلين على الألقاب استباحوها دون سند أو أساس، تتعدد نواياهم ومقاصدهم وغاياتهم ومكاسبهم، أحدهم قال: «يجب أن تتوقفوا أمام من أصبح يقدّم نفسه على اعتبار أنه وجيه من وجهاء البحرين، ويرى أن موقعه موقع الكبار، ودوره دور الكبار، وهو الذي لا وزن مجتمعي له ولا دور»، آخر قال: «الوجيه بالأفعال، لا بالأقوال وكمٍّ من الكلام والكلام ثم الكلام بعيدًا عن لزوم ما يلزم ليكون وجيهًا بالفعل»، هناك من قال: «ليس كل تاجر أو من له وزن في السوق يعتبر وجيهًا، الوجيه الحقيقي من له بصمات في خدمة مجتمعه»..!!

حسنًا، هذا رأي يستحقُ أن نتوقف عنده بالفعل بعد أن كثر عدد مدّعو الوجاهة، يتسلّقونها دون أي اعتبار، ودون أي إثبات أو برهان، من هو الوجيه حقًا، من تنطبق عليه أصول الوجاهة، ومن منهم من يعي ويلتزم بالدور الملقى على كاهل الوجيه ومسؤوليات الوجاهة، صاحبنا طرح هذا السؤال مما جعلني أستعيد مقولةً للوجيه فعلاً علي بن يوسف فخرو رحمة الله عليه حين وجدّته في أكثر من مناسبة وهو يختزل معنى الوجاهة بقوله: «الوجاهة مسؤولية، والوجيه هو صاحب الضمير الحي»، وهو أمر بالفعل كذلك، وأحسب أن ذلك يعني بأنه لا يجب أن يفهم بأن الوجاهة تعني الغنى المادي أو النفوذ أو السلطة، ماديةً كانت أو معنويةً بقدر ما تعبّر عن معانٍ انْوأَدَتْ، أو بات التعامل معها يجري قطعةً قطعة نبحثُ عنها وكأنها في حالة ترهل وضعف..!

الوجاهة فى قواميس ومعاجم اللغة العربية تعني المكانة، القوة، الجاه، النفوذ، المرتبة الرفيعة، والوجيه من يسير على درب الاستقامة والرشادة والجدير بتحمّل المسؤولية والأمانة، والفاعل في الشؤون العامة، والمتعالي عن صغائر الأمور، هو الشامخ في أفعاله ومواقفه وأعماله، لا يتوارى عن الناس ولا يستغل مشاكلهم، ولا يعتزل المجتمع، هو من يثق فيه الناس ويتواصل معهم، يحبّهم ويحبونه، ويتفاعل معهم ومع مشاكلهم، ومبادر إلى فعل الخير، وما يُسديه من خدمات للناس والمجتمع والوطن، أيضًا قيل بأنها أمانة، بل من أكبر الأمانات التي لا يحق ولا يجوز لغير أهلها أن يدّعيها لنفسه دون وجه حق، وليس الوجيه هو الذي يظهر في بعض المناسبات لغرض ما، ليكون له حضور في المجتمع، أو يتطفل على الوجاهة عبر فعاليات يقيمها أو يشارك فيها، وليس ذلك الذي تنشر الصحف صورته وأخباره بصفته وجيهًا، أو ذلك يتكالب على الوجاهة بدافع الذات والأنا من أجل الصدارة الاجتماعية وتقدّم الصفوف، أو علوًّا على الغير أو غرورًا في النفس، أو من أجل الترويج له في انتخابات ما، أو لمآرب شخصية، وهو الذي يفتقر إلى أدنى مقومات الوجاهة ومقتضياتها والتزاماتها، ذلك قليل من كثير لما تعنيه الوجاهة.

يا تُرى، كم من بيننا من هو وجيهٌ حقًا وفعلاً، وكم من مدّعي الوجاهة، يتظاهر بها ويركب صهوتها، ولا يملك رصيدًا لها، وليس له نصيب منها، وعلى هذا الأساس نسأل: من منكم وجيه حقًا وفعلاً..؟!

ـ2ـ

يتقاسم الموت الصالحون والفاسدون، الوجهاء والفقراء، الظالم والمظلوم، المحبوب والمكروه، المعافى والمريض، المتدين وغير المتدين..

المرض أو الموت حق، ولكن «التشفي» و«الشماتة» و«الغل» و«الحقد» و«الفجور في الخصومة» والكلام المغموس بالفرحة في مرض أو وفاة أي كان لمجرد خلاف أو اختلاف أو تباين في رأي أو موقف وكأننا أمام وحوش كاسرة في الغابات، فذلك أمر مقزز ومرفوض على كل المستويات، هذا أمر يشكل خللًا إنسانيًا لا يصح أن يمر مرور الكرام..!

في مصر، وجدنا ذلك المشهد مؤخرًا على أثر وفاة الإعلاميين وائل الابراشي، وإبراهيم حجازي، والقاضية تهاني الجبالي، والدكتور جابر عصفور الذي يقعد أحد أعمدة التنوير والتصدي لتركات التيارات الضلالية حين انهالت كتابات وتدوينات وتغريدات على الفضاء الاليكتروني وقنوات اليوتيوب وهي تتهكم وتتهجم وتتشفّى وتشمت في وفاتهم في ردود فعل عبرت وبشكل فجّ ووقح عن مشاعر مظلمة لا يقرها دين، ولا تقرها أخلاق، ولا تقبلها تقاليد، ردود فعل يتعامل أصحابها مع الناس كمخلوقات معوقة او قاصرة ولا تفهم مصلحتها ولا تدرك ان اولئك انهم بذلك «يناصبون الله ورسوله العداء»، هذا ما خلصت اليه دار الإفتاء المصرية التي سارعت إلى اصدار بيان رفضت واستنكرت فيه ردود الفعل تلك والتى ذهب بعضها إلى تزيين الشماتة وكأنها جهاد في سبيل الله، وأوضحت دار الافتاء حكم الشماتة في الموتى وكيف انه بعيد عن كل نُبل وكل فضيلة، وقالت ان الموت ليس مناسبة للشماتة او تصفية الحسابات، الموت هو مناسبة للعظة والاعتبار والاستغفار، فإن لم تسعفك مكارم الأخلاق على ذلك، فلتصمت ولتعتبر، والتفكر في ذنوبك وما اقترفته يداك وجناه لسانك، ولا تُعيّن نفسك خازنًا على الجنة والنار «هو مناسبة للعظة والاعتبار والاستغفار..!».

حالة التشفّي تجاه المذكورين وغيرهم جاءت من جماعات يرون بأنهم أكثر إيمانًا والتزامًا وإسلامًا ووطنية، ومن يظنون ان الله اعطاهم صكوك الغفران ومفاتيح الجنان وجعلهم بمنأى عن المصائب والابتلاءات، ومن يجاهدون فى سبيل الاستقطاب الدينى والتحزب والشعبوية الفكرية ويعملون من زاوية «من ليس معنا فهو ليس فقط ضدنا، بل عدونا اللدود»، زيّنوا الشماتة وجعلها تبدو وكأنها جهاد في سبيل الله، مبعث التشفي تجاه الراحلين، وتجاه كل من خالفهم في الرأي واختلف معهم في الفكر والتوجه والموقف الرافض للإسلام السياسي يفترض أنه خلاف سياسي وفكري معتاد، نفس الحالة تكررت قبل ذلك إثر وفاة عدد من الفنانين الذين رحلوا بسبب الجائحة حين ظهر متشددون يرون أن العمل بالفن أثم ومنكر وفاحشة، وأن موت هؤلاء وأولئك ومن لا يتوافقون مع هوى الشامتين هو انتقام وعقاب من الله..!

الشماتة والتشفّي في الموت، وفي مصائب الناس، موتهم، او مرضهم، او عجزهم، أو فشلهم، أو ابتلاءهم، أو خراب بيوتهم، أو عذابهم، ومن سمحوا للكره ان يستوطن مشاعرهم، والحقد يملأ قلوبهم، ولا يترددون في التسويق للاغتيال المعنوي وتشويه السمعة لدوافع بالغة الانحطاط ودنيئة في الأهداف، أمر في حد ذاته مرض، وأمر شيطاني كما قال الفيلسوف أرتور شوبنهاور، ندعو المصابين به بالشفاء، وإذا جئنا إلى المنطلقات الدينية أرجعوا إلى القرآن الكريم والى العديد من أحاديث رسول الله لتتبينوا الى اي مدى الشماتة منبوذة، وأوجه التحذير من الشماتة، وكيف هي مجلبة للشر، ومفسدة للدين، وكيف عدّت الشماتة فيمن يتعثر أو يمرض أو يتوفاه الله من أخلاق المنافقين.

لماذا لا يتعظ الشامتون ولا يعلمون أن كل حيّ سيموت وأنهم على هذا الأساس جنازات مؤجلة أفلا يعقلون..!!

ـ3ـ

بأي معنى يمكن أن يفهم أو يفسر خبر تعميم الأمانة العامة لمجلس النواب رقم «8» في دور الانعقاد الحالي والأخير من الفصل التشريعي الخامس والذي فحواه «لا استئذان، ولا اعتماد، ولا قبول عذر أي نائب من التغيب عن جلسة المجلس إلا بموافقة رئيسة مجلس النواب على الطلب»..!!

عودة إلى السؤال: بأي معنى يمكن أن يفهم أو يفسّر هذا التعميم وفي هذا التوقيت، حيث لم يتبقَ إلا أشهر معدودة على نهاية مجلس عليه أكثر مما له؟! الجواب متروك لكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها