النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

أتذكر... في يوم الدبلوماسية البحرينية (2)

رابط مختصر
العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443

إن فكرة الكتابة عن يوم الدبلوماسية البحرينية أمر تأثرت به كثيرًا وكان عليّ أن أفكر عميقًا وأنا أكتب فهناك ما هو أعمق من مجرد المشاعر والسرد التاريخي للأحداث.. كانت هناك علاقات وصداقات شخصية بنيتها عبر أربعة عقود من العمل الدبلوماسي والسياسي وتغييرات وآراء مختلفة مرت بها وزارة الخارجية تتلخص في ثلاث مراحل: مرحلة المؤسس سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية منذ الاستقلال حتى 2005، ومرحلة معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مستشار جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية وزير الخارجية منذ 2005 إلى 2020، والمرحلة الحالية التي بدأت في فبراير 2020 ويقودها معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية. لقد ظلت أحداث وظروف هذه الذكريات قابعة في مخيلتي وكنت أحتاج أن أجد لها توازنًا عند نشرها لا يسبب ما يكدّر صفو علاقاتي التي بنيتها طوال العقود الأربعة الماضية في العمل مع فريق رائع ومجتهد من الدبلوماسيين الأوفياء الذين عشقوا البحرين ورعاية مصالحها، تلك العلاقات التي اعتبرها ثروة لا تقدر بثمن مهما مر بها من متقلبات ومطبات ومشاكل. وقد سرّني كثيرًا ردود الفعل التي وصلتني هاتفيًا أو بالواتساب من ملاحظات أشادت بما جاء في مقالي السابق التي فتحت لي ابوابا جديدة ومعلومات مهمة، فأربعون عاما من العمل الدبلوماسي لم يكن تذكر تفاصيله بالأمر السهل، إلا أنني حاولت أن أقدم ما لدي تاركًا لغيري مهمة التكملة او التصحيح. 

لقد تأخر مقالي الأسبوع الماضي يومين او ثلاثة عن 14 يناير يوم الدبلوماسية البحرينية ولكنني تداركت الزمن وقمت بالكتابة وفاء للخارجية.. ووفاء للتاريخ الذي عشته منذ فجر استكمال الاستقلال وبدء مسيرة العمل الدبلوماسي والسياسي التي قادها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير الخارجية انذاك، وسط تحديات متعددة واطماع من قوى عربية واقليمية ودول صديقة وكان اكثرها خطورة الاحداث المؤسفة عام 2011 التي كادت ان تعيد حركة الساعة الى الوراء الا ان عقارب الساعة لا تعود أبدًا الى الوراء فاستمرت البحرين بدبلوماسيتها الهادئة ماضية الى الامام لتعبر خطوط التماس الخطيرة بفضل قيادتها الحكيمة وشعبها الذي آمن بالبحرين وحضارتها ومكانتها بين الامم والشعوب. 

ولو عدنا إلى الوراء قليلاً قبيل استكمال الاستقلال لوجدنا ان الوقت لم يكن مناسبًا للاستقلال بل كان مفاجئًا للبحرين وبقية الامارات العربية المتصالحة المترامية على رمال الصحراء الساخنة بعد الاعلان عن الانسحاب البريطاني الى ما يسمى بخطة الانسحاب الى شرق السويس من قبل الحكومة البريطانية التي تعني سحب قواتها العسكرية او الغطاء الامني للامارات الصغيرة مما احدث ردة فعل دفعتها الى التحرك في عدة اتجاهات، هي: 

أولاً: بحث إقامة الاتحاد التساعي بين البحرين وقطر والامارات المتصالحة السبع لكن لم يتم التوصل الى اتفاق على اقامته بسبب التهديدات الايرانية.

ثانيًا: توجه البحرين وقطر نحو الاستقلال وقيام الاتحاد السباعي بين الامارات المتصالحة تحت اسم (الامارات العربية المتحدة) الذي يعتبر الاتحاد العربي الناجح الوحيد من التجارب الوحدوية في الوطن العربي. 

ثالثًا: إنشاء مجلس التعاون في عام 1981 بعد زيادة القلق والخوف من التهديدات العراقية والايرانية، وكان نشوب الحرب العراقية الايرانية فرصة ذهبية لانشاء مجلس التعاون.

رابعًا: تعزيز العلاقات الامنية والعسكرية مع الولايات المتحدة التي ملأت فراغ الانسحاب البريطاني في الخليج العربي ليبدأ تاريخا جديدا لدول الخليج العربية مع حليف جديد واستراتيجية امنية جديدة. 

وفي خضم هذه التطورات بدأت الدبلوماسية البحرينية تخطو خطواتها الاولى وبدأ دبلوماسيها الاوائل مهمة بناء علاقات الصداقة وتعريف دول العالم بمواقف البحرين تجاه القضايا السياسية والاقتصادية في العالم ومشاركة الجهود الدولية في استتباب الامن والسلم الدوليين، وقد كان لنا حديث عن بعضهم في مقال الاسبوع الماضي. أما هذا الاسبوع فسوف اتناول الاسماء التالية: 

أولاً: المرحوم السفير مصطفى كمال محمد ويحمل الملف رقم (١).. لقد كنت مترددًا وغير متأكد من كونه صاحب الملف رقم (١) إلا أن الأخ السفير وحيد سيار اكد لي ذلك في مكالمة هاتفية اوضح فيها بعض الاحداث التي استرجعتها في ذاكرتي. لقد كان السفير مصطفى يعمل مع سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفى في مكتب العلاقات العامة فوق كنتاكي حاليا او بناية الزياني وكان مسؤولاً عن حسابات مكتب العلاقات العامة والمكتب السياسي الا انني لم اره في مكاتب بيت المستشار بلجريف. عُيّن مصطفى كمال دبلوماسيا في سفارة البحرين في لندن ومن ثم قنصلا في بومبي وبعدها سفيرا في القاهرة وآخر المطاف عين سفيرا في المغرب التي قضى فيها وقتًا طويلاً قبل عودته للبحرين. كان محبوبا من الجميع وجمع كل خيوط الود اليه مع موظفي وزارة الخارجية. 

ثانيًا: السفير الأستاذ علي إبراهيم المحروس.. كان أستاذًا ومعلمًا بالفعل واستطاع بدماثة اخلاقه ورحابة صدره ان يؤسس علاقات قوية مع الدبلوماسيين والاداريين الجدد بالوزارة فقد كان اول تعيين له مديرًا للشؤون المالية والادارية في اول تنظيم اداري بالخارجية ثم مديرا للشؤون السياسية بعدها تم تعيينه سفيرًا في الجمهورية اللبنانية ثم في المملكة المتحدة ثم سفيرا في فرنسا ليعود بعدها الى الوزارة ليعين أمينًا عامًا لمجلس الوزراء لفترة قصيرة عين بعدها وزيرًا للأشغال. ترك بصمات مهمة بالوزارة خاصة فيما يتعلق بعلاقات البحرين الخارجية. 

ثالثًا: السفير الأستاذ المرحوم محمود عبدالله بهلول.. كان من مجموعة الموظفين الذي رافقوا سمو الشيخ محمد بن مبارك من مكتب العلاقات العامة، عين مديرا للشؤون السياسية والاقتصادية في اول تشكيل اداري بوزارة الخارجية وعمل في اثناء فترة توليه هذا المركز الدبلوماسي والسياسي المهم على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البحرين والعديد من دول العالم، كما كان له دور مهم في اعداد العديد من الكوادر الدبلوماسية التي عملت في سفارات البحرين في الخارج وقد سافرت معه كثيرا ضمن وفود مملكة البحرين لاجتماعات الجامعة العربية والامم المتحدة. 

رابعًا: الشيخ خالد بن علي آل خليفة.. شخصية دمثة الاخلاق مرت بالخارجية مرورًا سريعًا، عمل بصمت وحرفية دبلوماسية ولكنها اختفت مع بدايات العمل السياسي والدبلوماسي، فقد أسهم مساهمة مباشرة في # فريق -البحرين عند استقبال وفد الامم المتحدة برئاسة (ونسبير) لتقصي رغبات شعب البحرين ثم غادر الى الكويت ليحضر دورة دبلوماسية تنظمها وزارة الخارجية الكويتية ثم عين قائما بأعمال السفارة في لبنان التي قام بتأسيسها قبل تعيين السفير على المحروس. 

خامسًا: السفير كريم إبراهيم الشكر.. من الدبلوماسيين المهمين والذي التحق بالوزارة بعد تخرجه من الهند مباشرة مع زملائه المرحومين السفير نبيل قمبر والسفير عادل العياضي. عين سكرتيرًا ثانيًا في بعثة البحرين لدى الامم المتحدة عند افتتاحها بعد قبول البحرين عضوا بالامم المتحدة ثم سفيرًا في جنيف وبعدها رئيسًا لبعثة البحرين في نيويورك ثم سفيرا في المملكة المتحدة لينتهي به المطاف سفيرًا في الصين وأخيرًا وكيلاً للشؤون الدولية بالخارجية. تقاعد كريم الشكر عام 2015 تاركًا إرثًا رائعًا من المبادرات والاعمال للعديد من الدبلوماسيين الذين تعلموا على يديه ومنهم انا عندما كنت عضوا بوفد البحرين في الجمعية العامة بالامم المتحدة عام 1975، ولذلك العام حكاية اقدمها في مقال اخر.

سادسًا: السفير المرحوم نبيل إبراهيم قمبر.. كان شخصية متميزة جدًا جاء من الهند بعد التخرج ليعمل بالخارجية دبلوماسيا في المراسم ليعين بعدها قائمًا بأعمال السفارة في جمهورية مصر العربية والمملكة المتحدة ثم مديرا للمراسم، هذه المهنة التي كانت تسري سريان الدم في عروقه. وعندما نصب قام بتنظيم المراسم واثبت وجوده وإلمامه بكل صغيرة وكبيرة ليصبح اشهر مدير مراسم على المستوى العربي والخليجي وكان يساعده مجموعة رائعة من الدبلوماسيين الذين تتلمذوا على يده. بعدها ونظرًا لنجاحه وبروزه، اختير لتولي منصب رئيس المراسم الملكية. 

سابعًا: السيدة ليلي خلف.. خريجة بغداد كانت من فريق التأسيس، إذ تم تعينها سكرتيرة لسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير الخارجية آنذاك في المكاتب الخشبية بفناء بيت المستشار وبعدها في مبنى دار الحكومة، الا انها لم تستمر طويلاً بعد ان طلبت ان تصبح دبلوماسية فتم نقلها من مكتب الوزير الى الدائرة السياسية بدرجة سكرتير ثان الا انها ايضًا لم تستمر طويلا فقد شاءت الظروف ان تتزوج وغادرت مع زوجها الى مسقط. كانت خلال فترة عملها مسؤولة عن كل مكاتبات الوزير وترتيب الارشيف والمواعيد. 

ثامنًا: الشيخة حياة بنت عبدالعزيز آل خليفة.. من اهم الموظفات الدبلوماسيات اللواتي مررنا بالخارجية، التحقت بالعمل الدبلوماسي لتعمل سكرتيرة المرحوم الشيخ عبدالرحمن بن فارس آل خليفة مدير الشؤون المالية والادارية ثم التحقت بمكتب الوزير واصبحت مسؤولة عن كل المراسلات والوثائق الخاصة بقضية حوار في محكمة العدل الدولية ومتابعتها مع فريق العمل، كما كُلفت بمسؤولية الارشيف السري بوزارة الخارجية وظلت كاتمة اسرار الوزارة حتى انتقالها للعمل مديرا عاما لمكتب سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء. 

تعتبر الشيخة حياة رغم اهتماماتها الرياضية المتعددة وترؤسها لاتحاد الطاولة البحريني وعضويتها في العديد من الاتحادات الرياضية النسائية نموذجا فريدًا ومتميزًا نظرًا لمساهماتها في رياضة المرأة في البحرين وعلى المستوى الخليجي والعربي والاسيوي، كما تعتبر من اكثر الدبلوماسيات نشاطا وجدية، إذ عكست جانبا مهما في الدبلوماسية البحرينية وانجازاتها. 

هناك عدد آخر من الاسماء المهمة اللامعة في تاريخ وزارة الخارجية وكانت لها اعمال وأدوار وتأثير اذكر منهم: السفير المرحوم الدكتور سلمان الصفار أول مندوب للبحرين في الامم المتحدة ثم عيّن سفيرًا في فرنسا، والاستاذ سلمان الصباغ الذي عين مديرا للمالية والادارية وسفيرًا في بغداد ولندن، والسفير عادل العياضي الذي عين سفيرًا في تونس، والمستشار المرحوم عبدالرحمن راشد الزياني، والمرحوم السفير عيسى الجامع الذي عين سفيرا في السعودية والامارات والكويت وكانت له مواقف مقدرة و جهود مهمة في مساعدة المواطنين الكويتيين في اثناء الغزو العراقي للكويت، والمرحوم السفير عيد حمود القحطاني والسفير يوسف محمد محمود الذي عمل مديرا لمكتب معالي وزير الخارجية ثم انتقل مع سموه الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ليعمل مستشارا ضمن طاقم العمل بمكتب سموه، والسفير محمد عبدالله خليفة، والسفير يوسف عبدالله خليفة، والسفير محمد مظفر، والسفير الدكتور فيصل الزياني، ويعقوب يوسف العبداللهـ والسفيرات: بيبي العلوي، والدكتورة أمل الزياني، وعفاف الساعي، وغيرهم وغيرهن. مع الاعتذار لكل من لم اذكره في هذه القائمة من الدبلوماسيين الذين التحقوا بالخارجية خلال السبعينيات من القرن الماضي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها