النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

الأحزاب العربية ونظرية الهرطقة

رابط مختصر
العدد 11978 الأحد 23 يناير 2022 الموافق 20 جمادى الآخر 1443

الهرطقة نشأت كمصطلح لاهوتي أصولي موغل في القدم، وبدلاً من رفضه أو الابتعاد عنه استثمرته الأحزاب العربية وخصوصاً اليسارية منها ثم اللاهوتية الأصولية في نسخة الإسلام السياسي الحديث لتدمغ به أي محاولة ولو خجولة لنقد ممارستها وسياساتها من داخل صفوفها بالذات.

لذا لم يجرؤ، ولم يتجاسر إلا ما ندر في ممارسة نقدها ولو بات نقد الذات، فحصنت مجموعة هذه الأحزاب والتنظيمات نفسها عن النقد في داخلها.

في الفترة الأخيرة وخلال العقد الأخير استطاع باحثون كتاب لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة تجاوز «التابو أو المحرم» واقتحام المعبد برؤىً نقدية رصينة وموضوعية بأدوات معرفية بحثية ففككوا خطاب تلك الأحزاب وأعادوا قراءته على نحوٍ نقدي متماسك.

الأستاذ كامل الخطي الباحث السعودي الشاب من القطيف قد يكون بحسب متابعتنا الشخصية أول الباحثين والكتّاب القادرين بخلفياتهم العلمية والتحليلية البحثية الموضوعية هو أول من علَّق الجرس بجرأةٍ تُحسب له خصوصاً في محيطه ومنطقته «القطيف» وأن يكسب احترام الجميع برقي لغته رغم جرأتها وشجاعة الطرح بأسلوب رزين لم يتجاوز لباقة النقد الصريح ولباقة المفردة رغم جسارة التناول ورغم معرفته الشخصية بما يعني اقتحام المعبد بأدوات نقدية.

وربما «نقول ربما» كانت سلسلة بحوث الأستاذ كامل الخطي ونقده الموضوعي العلمي المدعوم بالأسانيد هو ما شجّع او حفّز «إن شئت» بدايات للبعض بأن يبدأوا سرديات وكتابة مقالات نقدية مدعمة بالوقائع والحقائق كما فعل ابن القطيف الأستاذ حسن المصطفى حين نشر مقالته المطولة البالغة الجرأة والمصداقية تحت عنوان «سعوديون في معسكرات حزب الله» في موقع العربية وأعادت صحف ومواقع كثيرة منها جريدة «الأيام» نشرها لأهمية ما جاء فيها من وقائع ولمعالجة الكاتب وأسلوبه.

وواضح تمامًا من سرديات مقال حسن المصطفى أنه كان في صفوف تلك المجموعات أو قريبًا منها، وهو ما عزز صدقية مقاله وحقائق محتواه.

ويبدو أن الكاتب المصطفى عازم على الاستمرار في الحفر النقدي والمعرفي بما يفتح الفضاء لمزيدٍ من البحث والنقد القائم على أسسٍ موضوعية ومن داخل الصفوف ومن داخل الحدود الجغرافية.

كما في حالة الأستاذ كامل الخطي الباحث المستقل بمعنى لم يسبق له الانضواء او الانتماء إلى أي حركة سياسية بالمعنى الحزبي او التحزبي.

إذن نحن أمام بدايات نقدية وبحثية لافتة في جرأة الطرح من داخل تلك التنظيمات أو من داخل تلك المكونات المؤدلجة او المتأثرة بتلك الادلوجة ولكنها استطاعت تقديم قراءتها العقلانية للاهوت الجديد.

ونقد الأصوليات السياسية في مجموعة أحزابها على اختلاف ايديولوجياتها من أصولية ماركسية او قومية أو مذهبية طائفية «الإسلام السياسي بشقيه» أصبح الآن ضرورة معرفية وسياسية واجتماعية بالأساس حتى يستطيع الجيل الجديد في منطقتنا أن يفهم بعقل معرفي وان يقرأ الابعاد بدون وصاية يفرضها العقل اللاهوتي الأصولي وتسلح بها سلاحًا يهدد دائمًا «الهرطقة» ونتائجها وتداعياتها.

فعدم الخوف وعدم الخضوع بالرهبة من تهمة الهرطقة ومرادفها الزندقة هو الخطوة الأولى على سكة وطريق الاستقلالية العقلية والخروج من قفص «ضد العقل ومع النقل» فاحترام العقل وإعادة مكانته إليه هو البداية لعقلانية جديدة ننتظرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها