النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

هواجس وحلول!!

رابط مختصر
العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443

 كتب رجل الأعمال والكاتب في صحيفة «الأيام» الغراء أكرم مكناس مقالاً جديرًا بالقراءة والتمعّن في مضامينه وكان بعنوان «عام الانتخابات» تحدث فيه عن أهمية الانتخابات بشكل عام وانتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين بشكل خاص، وكيف أن انتخابات الغرفة للدورة الـ30 التي يجري الاستعداد لإجرائها في 19 مارس القادم أنعشت لديه الذاكرة وأعادته إلى أجواء انتخابات عام 2002 النيابية والبلدية التي شكلت الانطلاقة الرئيسة في مشروع جلالة الملك المفدى الإصلاحي بعد تصويت غير مسبوق من الشعب البحريني على ميثاق العمل الوطني بنسبة بلغت 98.4%، وقتها هب، كما يقول: «مدفوعًا بحماسة كبيرة للمشاركة في رسم مستقبل البلاد ليكون مثلاً يحتذى لكل الدائرة..».

 جملة الهواجس التي طرحها رجل الأعمال أكرم مكناس، والحلول المقترحة لتجاوز ما يمكن أن يكون خطأ قد ارتكب في الماضي، ينبغي أن يأخذها من يرى في نفسه الكفاءة للترشح لمجلس إدارة الغرفة على محمل الجد إذا ما أراد لهذه المؤسسة التجارية الأهلية العريقة ألّا تفقد أدوارها التي رسمتها مع قيادة البلاد السياسية في المساهمة الفعالة في مسيرة البحرين التنموية عبر تطوير التشريعات وسن القوانين الفعالة في إنشاء مناخ استثماري محفز إلى صنع الثروة وضمان رفاه كل المساهمين في دورة الإنتاج؛ وهذا يعني أننا لا يمكن أن نتحدث عن اقتصاد متطور في ظل وجود ركائز للركود. 

 هذا المقال، في نظري، يشكل مدخلاً مناسبًا لمشاركة الكاتب شجونه بشأن بيت التجار وطموحه في تطوير أدائه بما يتناسب مع موقع هذا البيت العريق في عملية التنمية والتطوير ودوره في عملية النهوض الاقتصادي الذي تشهده مملكة البحرين على مدى السنوات الماضية انطلاقًا من شحنة الأمل التي عبر عنها الكاتب رغبةً عارمةً في إنجاح عملية انتخابات مجلس إدارة الغرفة، وفي إنجاح الانتخابات النيابية والبلدية التي ستجرى في غضون الأشهر القليلة القادمة، ولعلّ في هذا النجاح المأمول ما يمثل حلاً لعدد من القضايا العالقة أو الطارئة، واستجابة طبيعية للتحديات التي ينبغي التركيز عليها في الأجندة القادمة والتي أُشير اليها في المقال.

 في اعتقادي أن ما طرحه رجل الأعمال في مقاله هذا حول مواصفات المرشح لمجلس إدارة الغرفة الذي سيمنحه صوته هو واحد من الفرص الثمينة للناخبين لتحديد ملامح هذه الشخصية في الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات، انتخابات الغرفة والانتخابات التشريعية. المواصفات الشخصية للمرشح ينبغي أن تكون عونًا للدفع بعملية تطوير أداء الغرفة وينبغي تحديدها في المرشح واقتناصها. هذه العملية إن لم تكن صعبة فهي ليست سهلة، على أي حال، لعلاقتها بتغليب العقل على العاطفة، فكثير منا ينحازون لتحكيم العاطفة باختيار القريب محدود القدرات وقليل الكفاءة على الغريب المؤهل ذي المواصفات المطلوبة. المواصفات الشخصية التي حددها الكاتب هي ذاتها مواصفات المرشح النيابي الذي يسعى الناخب إلى إيجادها في جملة المترشحين لتمثيل الشعب.

 إن في وجود برنامج انتخابي مقنع يتضمن فهمًا محددًا وواضحًا للتحديات المستقبلية، وقدرة جلية على تنفيذ هذا البرنامج الذي ينبغي أن يكون في شكل نقاط محددة قريبة من أفهام المواطنين البسطاء تتلمس احتياجاتهم وتتناغم مع طموحاتهم، وأن يكون سندًا للحكومة في تنفيذ خطط التنمية الشاملة والاستقرار الاقتصادي المطلوب، معيارًا أوحد وجب أن يحتكم له الناخب حتى لا يندم على اختياره عندما لا يفيد الندم. فكل نقد على أداء مجالس الإدارات السابقة، أو على المجالس النيابية الماضية يعود أساسا إلى اختلال معايير الاختيار لدى أغلبنا وإلى عدم تحل كثير منا بالمسؤولية الوطنية الكافية والواجبة في اختيار النواب أيًّا كانت الهيئة التي ترشحوا لها.

 انتخابات الغرفة التي نتمنى لها النجاح يتم العمل لإنجازها على قدم وساق، فيما ينبغي الاستعداد أيضًا مبكرًا للانتخابات التشريعية على أمل أن يحصل المواطن البحريني على ما يستحق من الكفاءات الوطنية التي تعمل على نهضة المجتمع البحريني، وتجتهد بالضرورة لتغيير الصورة السلبية التي رسمتها الدورات التشريعية السابقة لدى عموم الناخبين، وتغرس المفهوم الحقيقي للديمقراطية التي لا تنتج إلا الصالح العام، ولا يُمثل فيها إلا المواطنين الأجدر والأكثر كفاءة. ومثلما أن المشاركة الكثيفة في انتخابات بيت التجار مطلوبة فإنها لازمة كذلك في انتخاب المجلس التشريعي؛ لأن المشاركة الكثيفة وعدم النكوص إلى الذهاب لممارسة الواجب المواطني والحق الانتخابي هي التي تمنع وصول مرشحي الصدفة، سواء أكانوا أعضاء لمجلس إدارة لغرفة أم ممثلين للشعب تحت قبة البرلمان.

 مقال رجل الأعمال أكرم مكناس تعبير واضح عن متطلبات المرحلة القادمة، وما تحتاج إليه البحرين من أجل قطع الطريق أمام الرداءة، والارتقاء بالوعي الانتخابي إلى طور نتجاوز فيه منطق ذوي القربى تجاوزا يسمح لنا بإرساء تقاليد انتخابية النجاح فيها للأكثر إقناعا والأجدر والأكثر كفاءة في إدارة الشأنين التشريعي والرقابي؛ إذ ليس من المعقول ولا المنطقي أن يكون لنا مجتمع واعٍ اندحرت فيه نسب الأمية إلى حدّ الصفر وارتفع فيه منسوب الوعي المواطني ارتفاعًا تشهد به أحداث عديدة، وأن يكون لنا في الوقت ذاته مجلس نيابي لا يستجيب لأدنى متطلبات المرحلة الجديدة التي تُقدم عليها مملكتنا الحبيبة في العهد الزاهر لجلالة الملك حفظه الله ورعاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها